تظاهر آلاف المواطنين اليوم في العاصمة الأمريكية واشنطن وعدد من المدن الأمريكية، في إطار “مسيرة الشعب”، رافعين أصواتهم رفضًا لسياسات الرئيس المنتخب دونالد ترامب والحزب الجمهوري، التي يعتبرونها تهدد حقوق المرأة والمهاجرين والأقليات العرقية والدينية ومجتمع المثليين.
تفاصيل المسيرة
أفاد المنظمون أنهم حصلوا على تصريح يسمح بمشاركة 50 ألف متظاهر فقط، بسبب اعتبارات أمنية، قبل يومين من حفل تنصيب ترامب. وقد تم نقل الحفل إلى قاعات مبنى الكابيتول بسبب الطقس البارد، وهو الأمر الذي يُعتبر سابقة تاريخية للمرة الرابعة، مما أثار خيبة أمل كبيرة بين أنصار ترامب الذين كانوا يعتزمون حضوره.
انخرطت منظمات الحقوق المدنية والعدالة العرقية والصحة الإنجابية في تنظيم المظاهرة، التي تدعو إلى معالجة العديد من القضايا، بما في ذلك تغير المناخ والشؤون الاقتصادية وحقوق المهاجرين، فضلاً عن المطالبة بمسار نحو الحصول على الجنسية للمهاجرين.
إصرار على الاحتجاج
يسعى المنظمون لتمرير رسالة تأكيد عزمهم على تنظيم هذه الاحتجاجات، رغم الإحباط الذي تملك الكثير منهم بعد الانتخابات الأخيرة. ويؤكد الناشطون الليبراليون أنهم مستمرون في العمل ويعتبرون أنه “من المبكر جدًا إعلان نهاية عصر الاحتجاجات”.
تسبب فوز نائب الرئيس كامالا هاريس في الانتخابات السابقة في تأثر الكثير من الناشطين، حيث عبر بعضهم عن الإرهاق، في حين تساءل آخرون حول أفضل السبل لمواصلة تأثيرهم. ويشير الخبراء السياسيون إلى أن مستويات الإحباط الحالية ليست كما كانت عليه عقب انتخابات 2017، التي شهدت تجمعات ضخمة بعد تنصيب ترامب للمرة الأولى.
قوة “ماغا”
بينما كانت نتيجة فوز ترامب في الانتخابات الأولى مفاجئة، حيث حصل على غالبية أصوات المجمع الانتخابي ضد هيلاري كلينتون، فإنه في الانتخابات الراهنة برزت حركة “ماغا” كقوة مهيمنة في السياسة الجمهورية، حيث حقق ترامب فوزًا في المجمع الانتخابي بفارق كبير تجاوز مليوني صوت.
يشير بعض الخبراء إلى وجود انقسام بين الناشطين حيال كيفية التعامل مع رئاسة ترامب، بينما يفضل البعض استراتيجيات جديدة مثل الاستثمار في المنظمات السياسية الشعبية، بينما يرى آخرون أن الاحتجاجات الواسعة لا تزال تحقق النتائج المرجوة.
مواجهة “مشروع 2025”
أشار منظمو المظاهرة بشكل خاص إلى “مشروع 2025″، المخطط الذي أعدته “مؤسسة التراث” اليمينية المتطرفة، ليسلطوا الضوء على التهديدات التي تمثلها خطط ترامب المقبلة للديمقراطية وحقوق الإنسان. وتتضمن الخطة اقتراحات لعمليات ترحيل جماعي وتقليص حقوق الرعاية الإنجابية، فضلاً عن إلغاء وزارة التعليم وتقليل تدابير حماية المناخ.
ما زال من غير الواضح مدى الالتزام بتنفيذ هذه القرارات، ومع ذلك، أكّد السيناتور الجمهوري ماركوين مولين أن ترامب يعتزم بدء العمل على قضايا الهجرة والطاقة في يومه الأول.
تنظيم واسع للمسيرات
أقيمت تجمعات في أماكن متعددة بواشنطن، بالتزامن مع تنظيم حوالي 350 مسيرة في مختلف أنحاء البلاد. وقد شكل المشاركون تحالفًا يُطلق عليه “الدفاع عن العاصمة”، ركزّ على الرد على أجندة ترامب، فضلاً عن المطالبة بتحويل العاصمة إلى ولاية.
ضمت المجموعات المتنوعة التي شاركت في الاحتجاج منظمات مؤيدة للقضية الفلسطينية، حيث كانت قد اتجهت المسيرات نحو نصب لينكولن التذكاري. وتناولت كلمات المتحدثين من بين القادة القضايا المختلفة مثل حقوق الإنجاب والسجون والعدالة العرقية، حيث شارك في الحديث عدد من الشخصيات البارزة في الحركة النسائية.


