استعد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للعودة إلى سدة السلطة في 20 من الشهر الحالي، حيث يعتزم تعزيز سياسته الخارجية التي تعرف بشعار “أميركا أولاً”، والتي تعود إلى بداية حملته الانتخابية عام 2016. وفي إطار هذه الرؤية، يسعى ترمب مجددًا للانسحاب من عدة اتفاقيات ومنظمات دولية كانت قد عادت إليها إدارة الرئيس الديمقراطي جو بايدن.
انسحاب من الاتفاقيات
تجدر الإشارة إلى أن قرار ترمب بالانسحاب من اتفاقية باريس لمكافحة تغير المناخ في يونيو 2017، استند إلى موقفه بأن هذه الاتفاقية تمثل تهديدًا للسيادة الأمريكية. حيث صرح بأنه “انتُخب لتمثيل مواطني بيتسبرغ، وليس باريس”.
ومن بلوغ انسحابه من الميثاق العالمي بشأن الهجرة في ذات العام، أكد وزير خارجيته ريكس تيلرسون، بأن هذا الأمر يقوض حق الولايات المتحدة في فرض قوانين الهجرة وتأمين حدودها.
في عام 2018، استمر ترمب في سياسة انسحابه، حيث انتقد مستشاره للأمن القومي آنذاك، جون بولتون، المحكمة الجنائية الدولية، معلنًا أنها تهدد “بشكل غير مقبول” السيادة الأمريكية.
تأثير على صورة النفوذ الأمريكي
يظهر توجه ترمب الحالي كاستجابة لفترة تسلمها بايدن، الذي واجه بطبيعة الحال تحديات لإعادة بناء صورة النفوذ الأمريكي على الساحة الدولية. وهذا ما انعكس سلبًا على موقف الولايات المتحدة في تلك المؤسسات الدولية.
وساهمت إدارة ترمب في الانسحاب من عدد من المعاهدات، سواء كانت ملزمة أو غير ملزمة، حيث جاءت تلك الانسحابات كجزء من سياسة ترمب المناهضة للالتزامات الدولية.
اتفاقيات ملزمة وغير ملزمة
من بين الاتفاقيات غير الملزمة، كان انسحاب ترمب من “خطة العمل الشاملة المشتركة” للاتفاق النووي مع إيران في مايو 2018، حيث أعادت إدارته فرض عقوبات قصوى، بينما لم تتمكن إدارة بايدن من إحيائه حتى اليوم.
كما انسحبت الإدارة من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في يونيو 2018، متهمة إياه بالتحيز ضد إسرائيل، وهو القرار الذي تراجعت عنه إدارة بايدن في خريف 2021.
الانسحاب من المنظمات الدولية
في نوفمبر 2018، انسحبت إدارة ترمب من الميثاق العالمي للاجئين، كما انسحبت سابقًا من الميثاق العالمي للهجرة في ديسمبر 2017. ورغم ذلك، لم تتمكن إدارة بايدن من العودة إلى تلك الاتفاقيات.
وفي الوقت نفسه، تم تعليق الولايات المتحدة من عدة اتفاقيات تنفيذية، بما في ذلك اتفاقية باريس للمناخ، والتي عادت إليها إدارة بايدن في فبراير 2021.
النوايا المستقبلية
يجدد ترمب تهديداته بالانسحاب من اتفاقيات عدة في حالة توليه رئاسة جديدة، بما في ذلك الاتحاد البريدي العالمي ومنظمة التجارة العالمية ومعاهدة أمريكا الشمالية، رغم عدم الإفصاح عن خطوات ملموسة لتطبيق تهديداته.
أيضًا، هناك عدد من الاتفاقيات الأخرى التي لم تصادق عليها الولايات المتحدة بعد، أو التي سحب ترمب توقيعه عنها، مثل معاهدة تجارة الأسلحة وشراكة التجارة والاستثمار عبر الأطلسي.


