spot_img
الأربعاء 14 يناير 2026
13.4 C
Cairo

الحكومة الجزائرية تعتزم فرض قيود جديدة على المنظمات الأجنبية

spot_img

أعلنت الحكومة الجزائرية عن اتخاذ تدابير جديدة تخص الجمعيات الأجنبية والمنظمات الدولية غير الحكومية، تركز بشكل رئيسي على فرض قيود صارمة على أنشطتها. يأتي ذلك في إطار السعي لتعزيز الانضباط داخل هذه الهيئات، حيث يترتب على عدم احترام القوانين الجديدة فرض الحظر وإبعاد العاملين الأجانب.

تعديلات قانون الجمعيات

كشف ناشطون من عدة تنظيمات أجنبية تعمل في مجالات الإغاثة وحقوق الإنسان بالجزائر، عن معلومات تفيد بأن وزارة الداخلية أعدت تعديلات على قانون الجمعيات الصادر في 2012. وأكد الناشطون أن الحكومة لم تقم بإبلاغهم بالتفاصيل الخاصة بهذه التعديلات، التي يتوقعون إحالتها إلى مجلسي الحكومة والوزراء قريبًا، قبل أن يتم دراستها من قبل البرلمان.

أفادت صحيفة “الوطن” الفرنكوفونية أن المشروع الجديد لا يزال في مرحلته الأولية، ويُعتبر بمثابة مسعى حكومي لتأسيس إطار قانوني أكثر تقييدًا للجمعيات الأجنبية في الجزائر. حسب الصحيفة، سيكون هناك تغييرات في التسمية، حيث ستُعرف الجمعيات الأجنبية بـ”جمعية صداقة وتبادل مع الأجانب”.

شروط جديدة للتسجيل

لاستمرار عمل الجمعيات الأجنبية، تفرض القوانين الجديدة ضرورة الحصول على موافقة وزير الداخلية لفتح مكتب في الجزائر، بالإضافة إلى استشارة وزير الخارجية. كذلك يُشترط أن يتكون كل جمعية من 25 عضوًا مؤسسًا على الأقل، مع وجود 10 أجانب مقيمين في البلاد. هذه المتطلبات تختلف جذريًا عن الشروط المعمول بها حاليًا.

كما ذكر موظفون في إحدى الجمعيات الأجنبية أنهم تقدموا بتحفظاتهم إلى الرئاسة بعد اطلاعهم على النسخة الأولية من التعديلات في بداية 2024، وأكدوا أن بعض بنود القانون الجديد “تتعارض مع الدستور” بدون توضيح تفاصيل معينة. 

اهتمام دولي بالأمر

في سياق متصل، قال وزير الداخلية إبراهيم مراد للصحافة في مارس من العام الماضي، إن الرئيس عبد المجيد تبون طلب مراجعة ثانية للمشروع التمهيدي للقانون، الذي يتناول موضوع تأسيس الجمعيات، دون الإفصاح عن أسباب هذا الطلب.

أضاف الوزير أنه كلف “المرصد الوطني للمجتمع المدني” بإطلاق استشارة إلكترونية لجمع مقترحات الجمعيات حول تطوير القانون، إلا أنه لم يتضح أي تفاصيل بشأن هذا المشروع حتى الآن.

قوانين محلية وتعزيز الرقابة

في سياق آخر، خلال زيارة مقرر الأمم المتحدة لحرية التجمعات، كلمنت فول، إلى الجزائر في سبتمبر 2023، استفسر عن قانون الجمعيات واجتمع مع نشطاء بهذا الخصوص، وتحدث مع الحكومة و”مرصد المجتمع المدني” حول الظروف التي تعمل بها المنظمات الدولية غير الحكومية.

وبالنسبة للجمعيات المحلية، يقتضي المشروع الجديد اعتماد نظام التصريح كما ورد في التعديلات الدستورية لعام 2020. يتطلب ذلك من مؤسسي أي جمعية تقديم طلب رسمي للوزارة للحصول على الترخيص، وذلك بدلاً من الحصول على دعم حكومي سنوي كما جرت العادة.

تجدر الإشارة إلى أن السلطات الجزائرية كانت قد أوقفت نشاط جمعية “كاريتاس” الخيرية الكاثوليكية في عام 2022 بدعوى عدم حصولها على الترخيص، رغم تواجدها لأكثر من 60 عامًا في البلاد.

تعتبر الجزائر من الدول التي تكون لديها رقابة مشددة على أنشطة الجمعيات والمنظمات الأجنبية، خصوصًا في مجالات حقوق الإنسان والإصلاح السياسي، حيث تبرر ذلك بحماية الاستقرار الداخلي من أي أجندات سياسية محتملة.

اقرأ أيضا

النشرة الإخبارية

اخترنا لك