أعلن وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار، اليوم الخميس، عن إطلاق استراتيجية وطنية شاملة لقطاع الطاقة، تتضمن استثمارات ضخمة بلغت قيمتها 500 مليار دولار حتى عام 2040.
تعزيز أمن الإمدادات
تهدف الخطة إلى تعزيز أمن الإمدادات وتقليل الاعتماد على الواردات، من خلال التوسع الكبير في مصادر الطاقة المتجددة والنووية، كما تسعى لتخفيض الانبعاثات الكربونية.
تشير التقديرات إلى أن أكثر من 330 مليار دولار من هذه الاستثمارات ستُكرس بشكل حصري لتطوير وتوسيع شبكة الكهرباء، بما في ذلك مشاريع التوليد والتخزين. ومن المتوقع أن تساهم الشركات الحكومية التركية بمعدل يصل إلى 210 مليارات دولار من إجمالي هذا المبلغ.
قفزة في الطاقة المتجددة
تتوقع الاستراتيجية قفزة نوعية في القدرة المركبة لتوليد الكهرباء، حيث سترتفع من 123 غيغاواط حاليًا إلى 281 غيغاواط بحلول عام 2040.
في هذا الصدد، تُستهدف خطة رفع حصة الطاقة المتجددة من 63% حاليًا إلى 77%، مع زيادة قدرة توليد الكهرباء من الطاقة الريحية والطاقة الشمسية مجتمعتين إلى 175 غيغاواط.
وقد تم تحديد هدف طموح لبلوغ قدرة طاقة الرياح البحرية 6 غيغاواط، مع التخطيط لإطلاق أول مناقصة دولية لهذا الغرض في أبريل من العام المقبل.
توسع نووي مهم
على صعيد الطاقة النووية، ورأت تركيا رفع قدرة التوليد إلى 10 غيغاوات بحلول عام 2040، عبر إضافة 5 غيغاوات جديدة بجانب محطة “أكويو” التي تُبنى حاليًا.
من المتوقع أن تسهم الطاقة النووية بنسبة 11% من إجمالي الطلب على الكهرباء، مع اتخاذ أنقرة قرارات بشأن إنشاء محطتين نوويتين إضافيتين في مدينتي “سينوب” و”تراقيا” بحلول عام 2027، بهدف تشغيلهما قبل نهاية العقد.
تأتي هذه الخطوة في سياق سعي أنقرة لخفض فاتورة واردات الطاقة، التي تراوحت بين 65 و70 مليار دولار في السنوات الماضية، مع الحفاظ على أمن الإمدادات.
التحولات في الاستهلاك
تتوقع الاستراتيجية أن يؤدي هذا التحول الهيكلي إلى خفض إجمالي الطلب على الطاقة إلى 199 مليون طن من مكافئ النفط، مقارنة بالتوقعات السابقة التي بلغت 230 مليون طن.
سيحقق ذلك توفيرًا للاقتصاد التركي بحوالي 240 مليار دولار، مع ارتفاع حصة الكهرباء لتصل إلى 36% من إجمالي الطلب على الطاقة.
وفي المقابل، يُتوقع أن يرتفع استهلاك الفرد السنوي للكهرباء إلى الضعف، ليصل إلى 7500 كيلوواط في الساعة، بينما سيصل إجمالي استهلاك الكهرباء إلى 680 تيراواط ساعة بحلول عام 2040.
التزامات بيئية
تشير الاستراتيجية إلى أن هذه التحولات ستتم بالتوازي مع التزام تركيا بخفض إجمالي الانبعاثات الكربونية بنسبة 40%، مما يعزز من مكانتها كلاعب إقليمي رئيسي في مشهد الطاقة العالمي المتجه نحو التحول الأخضر.


