تشهد الصين ضغوطًا متزايدة على النساء للإنجاب، في سياق أزمة ديموغرافية متسارعة. إذ تروي شابة من إقليم يونان تجربتها مع مركز صحي اتصل بها للاستفسار عن حملها، رغم أنها غير متزوجة، ما أثار جدلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ردود فعل واسعة
أثارت هذه الواقعة، التي تم نشرها على منصة “شاوهونغشو” (Xiaohongshu)، ردود أفعال واسعة بين النساء في الصين. فقد تزايدت شهادات نساء تعرضن لمكالمات متكررة تتعلق بمراقبة دوراتهن الشهرية، وتهدف لممارسة الضغط عليهن للإنجاب، وفق تقرير لصحيفة “لوفيغارو” الفرنسية.
تندرج هذه السياسات تحت إطار الأوامر الداعمة للولادة، التي بدأت بعد تعديل سياسة الطفل الواحد في عام 2016، بقيادة الرئيس الصيني شي جينبينغ. وقد أظهرت بعض التقارير أن بعض المسؤولين يبالغون في تطبيق هذه السياسات، بالتواصل مع نساء مطلقات وكبيرات السن، بحسب ما نقلته الصحيفة عن موظف من إقليم خبي.
غضب الألفية
أثارت هذه النهج استياءً واضحًا بين أبناء جيل الألفية، الذين يرون أن هذه التدخلات تمثل انتهاكًا لخصوصيتهم واستقلاليتهم. وقد أعربت العديد من النساء عن إحباطهن من هذه المضايقات، حيث وصفت واحدة منهن من ووشي المكالمات بأنها “تجاوز للحدود”. ومع ذلك، أشارت بعض النساء إلى استفادتهن من خدمات اللجان المحلية التي تقدم الدعم خلال فترات الحمل.
تختلف تطبيقات هذه السياسات من منطقة لأخرى، حيث تستهدف بشكل رئيسي الشابات المتزوجات والأمهات اللواتي لديهن طفل واحد، ويتم تشجيعهن على إنجاب المزيد، بما يتماشى مع تغير القانون الذي يسمح الآن بإنجاب طفل ثانٍ أو حتى ثالث.
تحولات جذرية
تعكس هذه السياسات الجديدة تحولًا جذريًا في نهج الصين، التي أنهت سياسة الطفل الواحد بعد عقود. سابقًا، كانت تُفرض غرامات قاسية على من ينجب أكثر من طفل، ولكن مع الانخفاض الحاد في معدلات المواليد، تسعى الحكومة لتشجيع الإنجاب من خلال أساليب مشابهة لتلك التي كانت متبعة للحد من النمو السكاني، وفقًا لـ”لوفيغارو”.
وسط هذه التطورات، تهدف الصين إلى تحقيق توازن بين احتياجات الدولة وحريات الأفراد، في الوقت الذي تزداد فيه الفجوة بين الأجيال حول قضايا الخصوصية والاستقلالية. وتواجه البلاد أزمة ديموغرافية تتمثل في انخفاض عدد السكان وتراجع معدلات المواليد، مما أثار قلق السلطات التي فرضت سياسات صارمة سابقًا.
التحدي الاجتماعي
تشهد الصين انكماشًا سكانيًا بمعدل مليوني نسمة سنويًا، في ظل تراجع مستمر لمعدلات المواليد منذ عام 2016. ويعتقد بعض الخبراء أن هذا التراجع بدأ قبل عقد، حيث بدأت البلاد في التوجه نحو مجتمع مسن مبكرًا، مقارنة بدول مثل اليابان وكوريا الجنوبية.
يمثل هذا الانكماش ضغطًا كبيرًا على سوق العمل والأجيال الشابة، التي تواجه أعباءً متزايدة في غياب نظام رعاية اجتماعية متقدم. وتحاول الحكومة معالجة هذه الأزمة عبر تقديم حوافز مالية وإجازات أمومة مطولة، لكن هذه الجهود تصطدم بعقليات الجيل الجديد الذي يُقدّر استقلاليته.
آمال وتحديات
ورغم الآمال المرتبطة بزيادة عدد المواليد في عام 2024 نتيجة تأثير “عام التنين”، فإن التغيرات الاجتماعية مثل انخفاض معدلات الزواج وارتفاع نسب الطلاق تعكس تحولات أعمق في المجتمع. هذه التحولات قد تعرقل الجهود الحكومية لإعادة القيم التقليدية، مما يبرز الفجوة المتنامية بين الأجيال والسياسات الحكومية التي قد تواجه تحديات في معالجة الأزمة الديموغرافية بشكل فعّال.


