موجة جديدة من الاحتجاجات في أوروبا
تستعد عدة دول أوروبية، السبت، لإطلاق موجة جديدة من الاحتجاجات المصاحبة لارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات العامة، وسط إجراءات أمنية مشددة ومخاوف من تعرض بعض المظاهرات لأعمال عنف، خصوصاً في ظل احتفالات الهالوين.
فرنسا تستعد لمظاهرات ضخمة
تتصدر فرنسا المشهد الاحتجاجي، حيث من المقرر أن شهدت مظاهرات ثالثة خلال الشهر الجاري. تعتزم السلطات نشر نحو 70 ألف عنصر من الشرطة وقوات الأمن، تحسباً لاندلاع اضطرابات أثناء المظاهرات.
وحذر وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، من المخاطر المرتفعة على النظام العام نتيجة لدعوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتنظيم تجمعات قد تتخللها أعمال عنف. المظاهرات تثير القلق بشكل خاص خلال ساعات المساء، حيث قد يستغل المرتبكون احتفالات الهالوين والأقنعة لإخفاء هوياتهم.
وفيما يتعلق بالتعامل مع أعمال التخريب، أكد نونيز أن السلطات لن تتوانى عن فرض قيود على تغطية الوجه إذا تصدرت أي تهديدات للأمن العام. كما نصحت السفارة الأميركية في فرنسا مواطنيها بتجنب المناطق التي تشهد المظاهرات.
مطالب بالتحسينات الاقتصادية
تشمل الحركة الاحتجاجية طلاباً ونقابيين وناشطين من حركة “السترات الصفراء”، الذين يطالبون بتحسين الأجور والخدمات العامة وخفض تكاليف المعيشة وأسعار الوقود. تأتي هذه التحركات بالتزامن مع مناقشات موازنة عام 2027، وسط ضغوط على الحكومة لخفض الإنفاق والسيطرة على الدين.
وبحسب تقديرات غرفة التجارة، تجاوزت خسائر قطاع التجزئة مليار يورو نتيجة الاضطرابات السابقة، مع توقعات بخسائر أكبر عند احتساب الأضرار غير المؤمن عليها والإيرادات المفقودة. وقد اتخذت المتاجر احتياطات بتغطية واجهاتها بالألواح الخشبية والحواجز المعدنية لتفادي تكرار أعمال النهب والتخريب.
احتجاجات في ألمانيا ضد التجنيد الإجباري
في السياق، دعت حركة شبابية تحمل اسم “جيل زد يتولى الأمر” إلى مظاهرات في 34 مدينة بألمانيا، ويُتوقع أن يشارك أكثر من 165 ألف شخص فيها. يعبر المحتجون عن قلقهم إزاء التجنيد الإجباري وارتفاع تكاليف المعيشة، مطالبين بزيادة الاستثمارات في مجالات التعليم والرعاية الصحية والضمان الاجتماعي ومكافحة تغير المناخ.
وشدد المنظمون على رفضهم للعنف وسلوك الجماعات المتطرفة، وطالبوا المتظاهرين بتجنب استفزاز الشرطة أو حمل أي أدوات قد تستخدم لأعمال شغب. ورغم عدم توافر معلومات عن دعوات فعلية للعنف، أعربت السلطات الأمنية عن اهتمامها بمراقبة المجموعات من اليسار المتطرف.
إيطاليا تشهد أزمة اجتماعية
اقتصادياً، شهدت إيطاليا يوم الجمعة مظاهرات ضخمة شارك فيها عشرات الآلاف من الطلاب والعمال، ضمن إضراب عام يطالب بزيادة الأجور وتعزيز الخدمات العامة. ومن الملاحظ أن الاحتجاجات جرت بشكل سلمي إلى حد كبير بعد مواجهات سابقة بين المتظاهرين والشرطة، والتي شهدت أعمال نهب وتخريب.
توضح هذه التحركات طبيعة الضغوط الاجتماعية المتزايدة بسبب تكاليف المعيشة ومشكلات مستوى الخدمات العامة.
إسبانيا تتخذ تدابير احترازية
في إسبانيا، أقدمت متاجر في مدريد وإشبيلية وبلباو على اتخاذ إجراءات احترازية، شملت تغطية الواجهات بالألواح الخشبية، تحسبًا لأعمال شغب محتملة خلال ليلة الهالوين. وصدرت هذه التدابير بعد دعوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي للاحتجاجات المناهضة للمؤسسات تحت شعار “بلوكوس”.
تم الإعلان عن اعتقال شخص يشتبه في تأسيس الحركة، مع اعتقال ستة آخرين، بسبب الدعوات إلى التخريب والعنف. تسلط هذه الاحتجاجات المتزامنة الضوء على تزايد الضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي تواجهها الحكومات الأوروبية، والتي تسعى للاستجابة للمطالب مع الحفاظ على الأمن العام.


