سجلت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا ارتفاعًا حادًا، حيث وصل مؤشر “تي تي إف” الهولندي إلى 100 يورو لكل ميغاواط/ساعة، محققًا أعلى مستوياته منذ أواخر عام 2022.
ارتفاع غير مسبوق
يأتي هذا الارتفاع بفعل المخاوف المتزايدة حول أمن الإمدادات مع دخول فصل الشتاء، وسط تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية واللوجستية التي تعرقل تدفق الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق الأوروبية.
أزمة الغاز القطرية
يرتبط هذا الارتفاع أيضًا بتداعيات إعلان شركة “قطر للطاقة” حالة “القوة القاهرة” على شحنات الغاز المسال الموجهة للأسواق الأوروبية، بما في ذلك عقود طويلة الأجل مع شركات كبيرة مثل “إديسون” الإيطالية حتى نهاية ديسمبر 2026.
تسبب هذا الإعلان، إلى جانب الاضطرابات في الملاحة والقيود على حركة الناقلات في مضيق هرمز، في تقليص المعروض العالمي، مما دفع المشترين الأوروبيين إلى الدخول في منافسة محتدمة مع نظرائهم الآسيويين لتأمين شحنات بديلة بأسعار مرتفعة.
تأثير الشتاء على المخزونات
تتدهور الأوضاع مع بداية موسم الذروة الشتوية في نصف الكرة الشمالي، حيث تزايدت معدلات سحب الغاز من المخزونات الأوروبية. على الرغم من أن مستويات التخزين لا تزال ضمن الحدود الآمنة نسبيًا، إلا أن استمرار عدم اليقين بشأن مواعيد استئناف التدفقات المنتظمة من المصدّرين الرئيسيين يثير القلق ويغذي المضاربات على الأسعار.
فترة تقلب الأسعار
في هذا الإطار، حذر محللون في قطاع الطاقة من استمرار الضغوط على أسواق الغاز الأوروبية لفترة ممتدة، لافتين إلى أن إصلاح البنية التحتية المتضررة في مرافق الإنتاج قد يستغرق عدة سنوات، وأن الصادرات البحرية من المنطقة قد لا تعود إلى مستوياتها الطبيعية قبل الربع الأول من عام 2027 على الأقل.
من المتوقع أن يتسبب هذا الارتفاع الحاد في خلق ضغوط تضخمية جديدة على الاقتصادات الأوروبية، خاصة في القطاعات الصناعية التي تستهلك كميات كبيرة من الطاقة، بينما تسعى الحكومات الأوروبية جاهدًة لتخفيف العبء عن المستهلكين وضمان استقرار شبكات الطاقة خلال الأشهر الباردة القادمة.


