طرحت المفوضية الأوروبية الثلاثاء مقترحات جديدة لمراجعة تنظيم عمل الاتحاد الأوروبي، في ظل التقدم المحرز من قبل أوكرانيا ودول أخرى نحو نيل العضوية، وذلك لمواجهة مخاوف تتعلق بالتوسع وإدارة القرارات.
مقترحات جديدة لتنظيم العضوية
كشفت المفوضية الأوروبية في اجتماعها يوم الثلاثاء عن خطط تهدف إلى تنظيم عملية انضمام الأعضاء الجدد، وذلك في إطار معالجة المخاوف المتعلقة بكلفة التوسع وقدرة الاتحاد على اتخاذ القرارات. جاء ذلك مع استمرار أوكرانيا ودول أخرى في سعيها نحو الانضمام إلى التكتل.
ووفقاً لدبلوماسيين تحدثوا لوكالة فرانس برس، تُعتبر المقترحات بمثابة ضمانات تمنع الدول الجديدة من تعطيل العمليات أو استحواذها على حصة كبيرة من الموارد المخصصة للاتحاد، الذي يضم حالياً 27 دولة.
ضمانات للأعضاء الجدد
تشتمل الضمانات المقترحة على فرض قيود على الأعضاء الجدد تمنعهم من استخدام حق النقض (الفيتو) في مجالات حيوية. كما تنص على تقليص استفادتهم من الإعانات الزراعية وتعزيز الرقابة على التزامهم بالقيم الديمقراطية وحكم القانون.
وقد زادت الحرب الروسية الأوكرانية، التي بدأت في عام 2022، من زخم التوسع في الاتحاد الأوروبي، حيث تسعى كل من كييف ومولدافيا للانضمام، إلى جانب دول أخرى مثل مونتينيغرو وألبانيا. إلا أن فكرة ضم دول جديدة، وخاصة أوكرانيا التي تعاني من تبعات الحرب، تثير قلق بعض الدول الأعضاء بشأن التبعات المالية وصعوبة الإدارة.
الدروس المستفادة من تجارب سابقة
تشير المطالب للحصول على ضمانات إضافية إلى التجربة السابقة مع المجر، التي أعاقت مرات عدة قرارات أوروبية تحت قيادة رئيس وزرائها السابق فيكتور أوربان. وفي هذا السياق، أكدت مفوضة التوسع مارتا كوس أن “علينا أن نضمن عدم دخول أحصنة طروادة” إلى الاتحاد، مشددة على أهمية هذه الإجراءات في تعزيز الثقة والوحدة استعداداً لقبول الأعضاء الجدد.
تباين الآراء بين الدول الأعضاء
تأخر تقديم هذه المقترحات لعدة أشهر وسط تفكير مختلف بين الدول الأعضاء حول كيفية توسيع التكتل. وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد اقترح منح الدول المرشحة وضع “عضوية شريكة” قبل الانضمام الكامل، وهذا يتيح لها حضور الاجتماعات دون حق التصويت. لكن هذا الاقتراح قوبل برفض من قبل عدة دول أوروبية وكذلك من أوكرانيا، التي اعتبرته محاولة لابقائها في وضع انتقال دائم.
آمال جديدة خلال القمة المقبلة
يشير دبلوماسي أوروبي، طلب عدم ذكر اسمه، إلى أن طرح هذه المقترحات يعكس استجابة المفوضية لمواقف الدول الأعضاء وتخليها عن خيارات وصفها بأنها “غير واقعية أو خطرة”، مثل التوسع بصيغة مخففة أو عبر مسار سريع.
وسيناقش قادة الاتحاد هذه المقترحات في قمة الأسبوع المقبل، حيث يأملون في تأكيد استمرارية انفتاح التكتل على استقبال أعضاء جدد. كما تعتزم بروكسل تقديم “خرائط طريق” للدول الأربع التي تسير نحو الانضمام، لتوضيح الخطوات المطلوبة لذلك.
في سياق متصل، عبر رئيس وزراء مولدافيا فاسيلي توفان خلال زيارة لبروكسل عن تمسك بلاده بالحصول على “العضوية الكاملة” في أقرب وقت، مع الاعتراف بحق الدول الأعضاء في اختيار الهيكل المناسب لتطوير الاتحاد.


