إثيوبيا.. وزير المياه يؤكد حق بلاده في بناء السدود

spot_img

أكد وزير المياه الإثيوبي هابتامو إيتيفا، إصرار بلاده على حقها في بناء السدود دون انتظار موافقة مصر، بعد إثارته للجدل بمنشور حول السد العالي تم حذفه لاحقاً.

في تصريحات جديدة له، أشار إيتيفا إلى أن إثيوبيا، استنادًا إلى حقوقها السيادية، تواصل العمل على استكمال بناء سد كبير على نهر “ماجيتش”. وتهدف إثيوبيا من هذا المشروع إلى الري وتوفير المياه، حيث أكد الوزير على التزام بلاده بتطوير بنيتها التحتية المائية وفق أولوياتها الوطنية، خصوصًا بعد الانتهاء من بناء سد النهضة.

تحدي المطالب المصرية

هاجم إيتيفا في تصريحاته المطالب المصرية بالحصول على موافقة مسبقة على المشاريع المائية الإثيوبية، موضحًا أن هذا الطلب لا يتناسب مع المبادئ الحديثة لإدارة مياه النيل. وأكد أن إثيوبيا ليست بحاجة إلى موافقة مصر لبناء سدود لا تسبب “ضررًا جسيمًا” لها، مشددًا على حق بلاده في استخدام مواردها المائية كدولة منبع.

وجاءت تلك التصريحات بعد أقل من 24 ساعة من نشر إيتيفا منشورًا أثار جدلًا واسعًا في مصر، حيث انتقد فيه تاريخ بناء السد العالي في أسوان، مشيرًا إلى أن المشروع تم تنفيذ دون موافقة إثيوبيا. وقد لاحظت مصادر مصرية أن إعادة نشره كان مرتبطة بالنقاشات حول حقوق إثيوبيا في تطوير مواردها المائية.

حذف المنشور وردود الأفعال

إثر هذه الضجة، وتم حذف المنشور من حساب الوزير، مما دفع مسؤولًا بوزارة الموارد المائية والري المصرية إلى انتقاد هذا التصرف، مؤكدًا أن تصريحات إيتيفا تعكس “عدم اتزان سياسي”، مشيرًا إلى تساؤلات حول أسباب حذف المنشور في ظل الانتقادات المُوجهة.

لم يكتفِ وزير المياه الإثيوبي بالدفاع عن مشروع “ماجيتش”، بل صرّح أيضًا بأن نهر النيل لا يمكن اعتباره ملكية حصرية لدول المصب، مؤكدًا أن لدول المنبع الحق في تنمية مواردها المائية. ونفى إيتيفا بشكل قاطع وصف المشاريع الإثيوبية بأنها تستنزف مياه النيل.

الوضع الحالي بين مصر وإثيوبيا

هذا الموقف يأتي في وقت تتمسك فيه القاهرة بعدم السماح بإجراءات أحادية جديدة من قبل إثيوبيا على نهر النيل، مكررة رفضها لتكرار تجربة بناء سد النهضة دون اتفاق ملزم مع دولتي المصب. وتتحدث مصر عن ضرورة عدم إلحاق أي مشروعات جديدة ضررًا بحقوقها المائية أو تهديد أمنها المائي، مشددة على أهمية التنسيق والاتفاق المسبق بين الدول المعنية.

ترتبط هذه التصريحات بالخلاف الأوسع بين القاهرة وأديس أبابا حول سد النهضة، الذي تم تشييده من قبل إثيوبيا على النيل الأزرق لتوليد الكهرباء. حيث تقوم مصر والسودان بالمطالبة باتفاق ملزم ينظم قواعد تشغيل السد والتعامل مع فترات الجفاف، بينما تؤكد إثيوبيا حقها في الاستخدام العادل لمواردها المائية.

المبادئ القانونية السابقة

شهدت مصر وإثيوبيا والسودان توقيع “إعلان مبادئ” في مارس 2015 يتعلق بسد النهضة، والذي شمل مبادئ التعاون والاستخدام العادل للموارد المائية وتسوية النزاعات سلميًا. وقد أكدت الأمم المتحدة على أهمية هذا الاتفاق ودعت الدول الثلاث إلى التوصل إلى ترتيبات توافقية بشأن القضايا العالقة.

وفي الوقت نفسه، تؤكد القاهرة أن استمرار الإجراءات الأحادية من قبل إثيوبيا يتعارض مع التزامات أديس أبابا، بينما تشدد إثيوبيا على أن مطالب الموافقة المسبقة تمثل قيدًا على حقها في التنمية.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك