العراق .. القوات الأميركية تكمل انسحابها وتثير مخاوف أمنية

spot_img

الانسحاب الأميركي من العراق ينهي حقبة طويلة من الحرب

تواصل القوات الأميركية، يوم الأربعاء، انسحابها من قواعدها المنتشرة في العراق، منهية أكثر من عقدين من الوجود العسكري. يأتي هذا القرار في ظل مخاوف من أن يخلق الفراغ الأمني الناتج عنه مزيداً من الجرأة للميليشيات المدعومة من إيران ويهيئ البيئة لعودة تنظيم “داعش”.

خلفية الانسحاب الأميركي

ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن الولايات المتحدة تؤكد على إنهاء ما يعتبره معارضون “حرباً أبدية” في العراق، بعد أكثر من 23 عاماً من التدخل المستمر الذي كلف البلاد حوالي 1.7 تريليون دولار. الإغلاق النهائي للقواعد العسكرية الأميركية يعد بمثابة علامة على تحول استراتيجي بارز في المنطقة.

وفي زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى البيت الأبيض في يوليو، أكد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب أن الوجود العسكري في العراق لم يعد ضرورياً، مشيداً بالزيدي كقائد جديد يمكن الاعتماد عليه.

القلق الأمني المتزايد

قال الزيدي، الذي يُعتبر رجل أعمال في 41 من عمره، إن المهلة لتسليم الميليشيات المدعومة من إيران أسلحتها تنتهي هذا الأسبوع، مُشيراً إلى غياب أي مبرر لبقائِها بعد هذا التاريخ. ومع ذلك، تشير التقارير إلى تصاعد التوترات، حيث أفادت الصحيفة بأن الحرب الأميركية المفتوحة مع إيران قد تؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار في العراق الذي يعاني من سيطرة فعالة لميليشيات مسلحة.

خلال الشهرين الأولين من الحرب، شنت الجماعات المسلحة وقوات إيرانية أكثر من 600 هجوم على منشآت دبلوماسية وعسكرية أميركية، مما يُبرز المخاوف المتزايدة من تصاعد العنف.

تأييد ودعم شعبي للانسحاب

بينما يحظى الانسحاب بتأييد شعبي واسع بين العراقيين، يُعرب بعضهم عن القلق إزاء قدرة قوات الأمن العراقية، التي تلقت تدريباً وتمويلاً أميركياً، على حماية البلاد. وقد قُتل حوالي 4500 جندي أميركي خلال حرب العراق التي استمرت لأكثر من 20 عاماً، مما يطرح تساؤلات حول الاستقرار بعد الانسحاب.

في ضوء المخاوف الأمنية الحالية، تواصل السفارة الأميركية في بغداد إصدار تحذيرات للأميركيين بشأن خطر الاختطاف. حذر العديد من المسؤولين من تهديدات مباشرة، مما دفع بعض الصحفيين لمغادرة العراق.

التهديدات الإيرانية المستمرة

تجدد إيران دعمها للميليشيات، خاصة مع تصاعد الهجمات ضد القوات الأميركية. وتقارير تشير إلى أن طهران كانت قد قللت من تدفق الأسلحة في البداية، لكنها عادت إلى تعزيز قدراتها العسكرية مع الكشف عن تصعيد الهجمات بواسطة صواريخ وطائرات مسيرة طويلة المدى.

أحد الأمثلة على ذلك هو هجوم بطائرة مسيرة من العراق على السعودية، مما تسبب في إغلاق مؤقت لخط أنابيب النفط. الخبراء والمحللون، مثل جاسم البهادلي، يعتقدون أن هناك مخاوف حقيقية من الفراغ الأمني الذي قد يؤدي إلى تصاعد النشاط المتشدد.

السيناريوهات المستقبلية

تاريخياً، غزت القوات الأميركية العراق في عام 2003، وأقامت حكومة خاضعة لنفوذ الشيعة. ومع انسحاب آخر في نهاية عام 2011، أعيد نشر القوات لمواجهة تنظيم داعش بين 2014 و2017 بعد أن استولى على ثلث مساحة العراق.

تعتبر إيران انسحاب الولايات المتحدة انتصاراً لمجموعات “المقاومة”، ما قد يُعزز من موقفها في المنطقة. وتؤكد بعض المصادر أن تنظيم داعش لا يزال يحتفظ بشبكة من الخلايا النائمة التي تشكل تهديداً متزايداً.

تحديات المؤسسات الأمنية العراقية

يخشى الكثيرون من التداعيات المحتملة للانسحاب الأميركي، إذ يتساءل الجنرال المتقاعد محمد الجبوري عن خطة بديلة للمؤسسات الأمنية العراقية بعد فقدان الدعم الاستخباراتي والمراقبة الجوية. القلق يتزايد حيال عدم قدرة العراق على مواجهة تهديدات جديدة، مثل الهجمات بالطائرات المسيرة، في ظل نقص في قدرات الدفاع الجوي.

في النهاية، يمثل الانسحاب الأميركي من العراق نهاية مرحلة صعبة تتزامن مع مخاوف جدية من الفراغ الأمني، مما يضع على عاتق الحكومة العراقية مسؤوليات كبيرة تتطلب التخطيط والتنسيق لضمان الأمن والاستقرار في البلاد.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك