أزمة مخزونات الصواريخ تدفع الولايات المتحدة لتعزيز الإنتاج

spot_img

أزمة الذخائر الأمريكية

تواجه الولايات المتحدة أزمة متنامية في مخزونات الصواريخ والذخائر، حيث دفعت الأوضاع المتغيرة في الشرق الأوسط، خاصة حرب إيران، شركات الدفاع إلى التعجيل بخطط زيادة الإنتاج. وعلى الرغم من استثمار مليارات الدولارات في توسعات المصانع وتوظيف آلاف العمال، إلا أن وتيرة الإنتاج لا تزال غير كافية لتلبية الاحتياجات العسكرية المطلوبة. كما تسلط صحيفة “وول ستريت جورنال” الضوء على المخاوف من أن هذه الفجوة قد تؤدي إلى ضغط يتزايد على المخزونات خلال أي صراع محتمل.

تسريع الإنتاج

في مدينة توسان بولاية أريزونا، يعمل مصنع تابع لشركة الدفاع العملاقة RTX على زيادة إنتاج صواريخ “توماهوك” وغيرها من الأنظمة التي تعد ضرورية للعمليات الأمريكية في مواجهة إيران.

في أركنساس، تسعى شركة “لوكهيد مارتن” لتعيين مئات العمال بهدف مضاعفة إنتاجها من صواريخ “باتريوت” الاعتراضية في ظل الحاجة الكبيرة لها. بينما تعمل شركات مثل “بوينج” و”نورثروب جرومان” على إنشاء خطوط جديدة لتلبية تزايد الطلب على مكونات الأسلحة الحديثة.

جهود متزايدة ولكن بلا نتيجة

تتوجه شركات الصناعات الدفاعية لإنفاق مليارات الدولارات لتجديد مخزونات الولايات المتحدة من الذخائر المتطورة، لكن النتائج الفعلية على صعيد الإنتاج لا تزال محدودة. ووفقًا لـ”وول ستريت جورنال”، يتوقع أن تُسلّم معظم الصواريخ الجديدة “بعد فوات الأوان” في حال نشوب أي صراع خلال العامين المقبلين.

وأعرب الأميرال الهولندي المتقاعد روب باور، عن إحباط وزراء الدفاع في حلف الناتو من الوضع القائم، حيث قال: “لديهم ميزانيات ضخمة، لكنهم يجدون رفوفًا فارغة في المتاجر”.

تحديات الأمن القومي

تزايدت هذه المخاوف منذ غزو روسيا لأوكرانيا، حيث تعهد المسؤولون الحكوميون والشركات الدفاعية برفع إنتاجهم، لكن الإمدادات الفعلية لم تكتفِ بمواكبة الطلب المتزايد. وقد تراجع المسؤولون الأمريكيون عن تقديم الطلبيات الكبيرة، بالرغم من الدعوات المتزايدة لتسريع الإنتاج.

لم تشهد النفقات الرأسمالية في شركات دفاعية مثل “لوكهيد مارتن” و”جنرال دايناميكس” تغيرًا كبيرًا مقارنة بالسنوات السابقة، ومن المتوقع أن يرتفع الإنفاق في عام 2026، لكن حجم الطلبيات المتراكمة يتسارع بشكل أكبر.

بين عامي 1999 و2025، شكلت الصواريخ والذخائر 7.5% من ميزانية البنتاجون المخصصة للمشتريات والأبحاث، ومن المتوقع أن ترى هذه النسبة ارتفاعًا إلى 14% بحلول عام 2031.

تعزيز المخزونات

أكد شون بارنيل، المتحدث باسم وزارة الحرب الأمريكية، أن الميزانية المرتقبة تهدف لزيادة مخزونات الذخائر بشكل كبير. وشدد على أن تعزيز القدرات في هذا المجال يعد أولوية قصوى.

واصل صاروخ “توماهوك”، منذ ثمانينات القرن الماضي، كونه الخيار المفضل للولايات المتحدة والعديد من حلفائها. ومع ذلك، شهدت الطلبيات انخفاضًا حادًا، مما أدى إلى مخاطر بإغلاق خط إنتاج “توماهوك”. إلا أن عقود تحديث الصواريخ القديمة ساهمت في استمرار عمليات المصنع.

طلبات جديدة

في أغسطس، أصدرت البحرية الأمريكية طلبًا بقيمة 23 مليار دولار لشراء صواريخ “توماهوك” جديدة، ولا زال هذا العقد بحاجة لموافقة الكونجرس. وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة استخدمت أكثر من 1000 صاروخ “توماهوك” خلال الصراع مع إيران، واستثمرت في زيادة الإنتاج لتلبية احتياجاتها العسكرية.

ضخت RTX حوالي 900 مليون دولار في مصنع “توسان” ومصنعين آخرين خلال السنوات الثلاث الماضية، مع منح وزارة الحرب عقودا جديدة بمليارات الدولارات لتلبية احتياجات العمليات العسكرية.

التحديات في سلاسل التوريد

تعاني RTX من صعوبات في توظيف عدد كافٍ من العمال في مصنع “توسان”، حيث تظهر الشركة نحو 670 وظيفة شاغرة، بما في ذلك المهندسين والكيميائيين. كما تواجه تحديات في الحصول على المواد الخام بسبب اضطرابات سلاسل الإمداد.

تسعى الشركة إلى تحسين الإنتاج من خلال تقنيات جديدة، مثل الروبوتات التي تُجري اختبارات دقيقة على مكونات الصواريخ. بينما تعمل على معالجة هذه التحديات لتحقيق الأهداف الإنتاجية المنشودة.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك