أعلنت وزيرة الدولة الإماراتية، لانا نسيبة، أن الولايات المتحدة الأمريكية بصدد التفاوض على اتفاق سلام ثلاثي يجمع لبنان وإسرائيل. وأشارت إلى أن استقرار لبنان يتطلب تقليص السيطرة العسكرية وجعلها بيد الدولة، بالإضافة إلى نزع سلاح حزب الله.
الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل
جاءت تصريحات نسيبة خلال لقاء خاص مع الإعلامية هادلي غامبل، عبر برنامج “الحقيقة”، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. حيث تناول اللقاء مسارات السلام في لبنان وغزة، وأهمية أمن الملاحة، فضلاً عن الشراكات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة وأولويات الإمارات الاقتصادية.
ركزت نسيبة على أن معالجة أزمات المنطقة يجب أن تستند إلى جذورها، بدلاً من اعتماد قرارات مؤقتة تتغير بتغير الأوضاع السياسية. وأوضحت أن الحل الأمثل للأزمة اللبنانية يتطلب حصر السيطرة العسكرية بيد دولة موحدة ومفاوضات جدية للتوصل إلى “اتفاق سلام ثلاثي” بين لبنان وإسرائيل.
التفاصيل حول المفاوضات
بينما لم تكشف نسيبة عن تفاصيل محددة بشأن مراحل هذه المفاوضات، أكدت على تحقيق “عمل جاد وشاق” حتى الآن. وحذرت من أن المتطرفين من جميع الأطراف يسعون لنسف جهود التقدم كلما اقتربت اللحظة لتحقيق اختراق. وأكدت على أهمية الاستقرار كهدف طويل الأمد، مشيرة إلى أن الفوضى تعزز سيطرة جهات غير مرتبطة بالدول على السواحل والممرات البحرية.
مبادرة الذكاء الاصطناعي في لبنان
في سياق متصل، أعلنت وزيرة الدولة عن إطلاق مبادرة إماراتية تهدف إلى تعليم مليون لبناني مهارات الذكاء الاصطناعي، وقد تم التوقيع على مذكرة تفاهم بشأن هذه المبادرة بحضور رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان.
وأكدت نسيبة على أهمية اجتماعات التي عُقدت مع سلام خلال أسبوع الجمعية العامة، حيث تم استكشاف فرص الاستثمار في لبنان. ووصفت خطوات إعادة تفعيل مجلس الأعمال الإماراتي اللبناني وفتح الرحلات الجوية وزيارات الوفود الرفيعة المستوى بأنها تعكس تفاؤلاً بمستقبل البلاد تحت قيادتها الجديدة.
الوضع في غزة
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، اعتبرت نسيبة أن هناك حاجة للحفاظ على الزخم السياسي لتنفيذ ما تم التوصل إليه العام الماضي. وأوضحت أنه على الرغم من تحقيق بعض الأهداف مثل وقف إطلاق النار وإخراج الرهائن، فإن التحول إلى استقرار دائم لا يزال صعباً في ظل التحديات الحالية.
لفتت إلى أن الخطة الشاملة لرؤية دولة فلسطينية تعيش جنبًا إلى جنب مع إسرائيل، إضافة إلى إعادة بناء غزة، تشمل جذب استثمارات كبيرة لإعادة إعمار القطاع. وشددت على أن دولة الإمارات قد قدمت أكثر من 45% من إجمالي المساعدات الإنسانية إلى غزة بقيمة 3 مليارات دولار، إضافة إلى 1.2 مليار دولار لمجلس السلام.
أهمية مجلس السلام
واعتبرت نسيبة أن مجلس السلام الذي يتزعمه الرئيس الأمريكي هو المسار المتاح حالياً لمعالجة الوضع في غزة. مشددة على أهمية الدعم الدولي والاعتراف بأهدافه، وضرورة حشد الجهود للوصول إلى حلول شاملة تتجاوز الحلول المؤقتة.
وأكدت نسيبة على ضرورة أن يمتد الحكم الفلسطيني ليشمل الضفة الغربية وقطاع غزة ويساهم في تحقيق حل الدولتين، مشيرة إلى أن معالجة القضية الفلسطينية تستلزم أيضًا تدخلاً أوروبيًا أكبر لدعم خطة غزة.
الشراكة مع الولايات المتحدة
أشارت نسيبة إلى أن العلاقة بين الإمارات والولايات المتحدة شراكة استراتيجية لا غنى عنها، تغطي مجالات متعددة مثل الأمن والطاقة والاقتصاد. حيث يعيش نحو 65 ألف أمريكي في الإمارات وتوجد تحالفات عسكرية قوية بين البلدين ضمن جهود مكافحة الإرهاب.
وأكدت نسيبة على أهمية استثمارات الإمارات في الولايات المتحدة التي بلغت 1.6 تريليون دولار، مشيرة إلى أن الإمارات تسعى لبناء مراكز بيانات تدعم اقتصاد المستقبل.
أمن الملاحة في مضيق هرمز
أوضحت نسيبة أنه بموجب الاستقرار الأمني، يمر واحد من كل خمسة براميل نفط عبر مضيق هرمز، مما يؤكد أهمية استقرار الملاحة كونه يتحمل تبعات اقتصادية كبيرة. وحذرت من أن فشل ضمان حرية الملاحة يمكن أن يؤدي إلى أزمة غذائية، مشددة على أن هذه القضية تتطلب استجابة دولية مشتركة.
أهمية التنوع الاقتصادي
فيما يتعلق بالاقتصاد الإماراتي، أكدت نسيبة أن التنويع هو جزء أساسي من استراتيجية الإمارات منذ تأسيسها، حيث تشكل الأنشطة غير النفطية الآن 70% من الاقتصاد. وأشارت إلى أن الإمارات لا تزال متمسكة بوفائها بعقودها العالمية للطاقة، مع البقاء على استثمارات كبيرة رغم التحديات.


