أصدر قاضٍ فدرالي أمريكي قرارًا يلزم البيت الأبيض بإعادة حق الوصول لشبكات “سي إن إن” و”إم إس ناو” وموقع “بوليتيكو” إلى مقر الرئاسة، بعد اتهامات بسحب التصاريح بشكل مفاجئ.
قرار قضائي عاجل للبيت الأبيض
طالب قاضٍ فدرالي الولايات المتحدة، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بإعادة منح وسائل الإعلام الثلاث حق الوصول إلى البيت الأبيض “على الفور”. جاء هذا القرار في أعقاب دعوى مشتركة من قبل الشبكات الإعلامية، وقد صدر بعد منتصف ليلة الخميس، بحسب وكالة فرانس برس.
سبق هذا القرار تحركات من قبل ترامب الذي اتهم هذه الوسائل الإعلامية ببث “أخبار كاذبة وأوهام”. وقد اعتاد ترامب، البالغ من العمر 80 عامًا، على استهداف وسائل الإعلام التي تنتقد سياسته أو لا تدعم حملاته الانتخابية، مع تصنيفها كمناوئة للشعب.
اتهامات بخرق الحقوق الدستورية
رداً على قرار سحب التصاريح، قدمت شبكات “سي إن إن” و”إم إس ناو” و”بوليتيكو” دعوى قضائية استندت إلى التعديل الأول من الدستور الأمريكي، والذي يضمن حرية الصحافة. واعتبر القاضي تيموثي كيلي أن قرار سحب الاعتمادات من هذه المؤسسات دون إشعار مسبق يعد انتهاكًا محتملاً لحقوقها الدستورية، مما يتطلب منح فرصة للدفاع قبل اتخاذ مثل هذه الخطوات.
وفي سياق القرار، أعرب كيلي عن أهمية منح إخطار مسبق للأطراف المعنية قبل حرمانها من حقوقها المكفولة، حيث يعتبر ذلك وفق القوانين العامة أمرًا ضروريًا.
مخاوف تتعلق بالأمن القومي
في رسالة موجهة لشبكة “سي إن إن”، اتهم المكتب الإعلامي للبيت الأبيض هذه الشبكة بالترويج لأخبار “يمكن التحقق من زيفها” تتعلق بالأمن القومي، مُشيرًا إلى أن التقارير الإعلامية تشمل معلومات حساسة وسرية، خصوصًا تلك المتعلقة بالصراع مع إيران والخطط الأمنية للبيت الأبيض.
تتعلق هذه الاتهامات أيضًا بمساعي ترامب لبناء ملجأ عسكري جديد، الذي تم وصفه بأنه يتضمن تفاصيل “سرية للغاية”.
تساؤلات قانونية حول الأمن القومي
خلال الجلسة، استند المحامي ثيودور بطرس، الذي يمثل الشبكات الإعلامية، إلى منشور قام ترامب بمشاركته على منصته “تروث سوشال”، مُشيرًا إلى أن الرئيس لم يتطرق لموضوع الأمن القومي في تلك الرسالة، مما يعكس انعدام المبرر لذلك السلوك.
وأكد بطرس أن معاقبة الصحافيين لأسباب تتعلق بتغطيتهم لقضايا الأمن القومي، والتي قد لا ترغب الحكومة في نشرها، يتعارض مع المبادئ الأساسية للتعديل الأول.
من جانبه، أبدى القاضي كيلي شكوكه في كون حماية الأمن القومي هي الدافع وراء الإجراء المتخذ ضد وسائل الإعلام، مُشيرًا إلى إمكانية ألا يكون هذا القرار مرتبطًا فعلاً بسلامة الأمن القومي.
أبعاد الصراع بين الإعلام والبيت الأبيض
في سياق الأحداث، تم منع مراسلين يمثلون المؤسسات الإعلامية المحددة من دخول البيت الأبيض وصودرت تصاريحهم، مما يعكس تصاعد التوترات بين الرئيس الأمريكي ووسائل الإعلام التقليدية، في حلقة جديدة من المواجهة الممتدة على مدار سنوات متعددة.


