زيادة هجمات المسيرات الأوكرانية تعكس تحول الحرب في أوروبا
تشير التصعيدات الأخيرة في هجمات المسيرات الأوكرانية على الأراضي الروسية إلى تحول نوعي في سير الحرب، وفق ما أوضح الدبلوماسي الروسي السابق فيتشسلاف ماتوزوف. ويرى ماتوزوف أن النزاع لم يعد مقتصرًا على جانبين فقط، بل يشير إلى صراع أوسع يشمل جهات متعددة.
تحول طبيعة الحرب
وفقًا لماتوزوف، يعكس تزايد أعداد الطائرات المسيّرة المستخدمة وتنوعها مضامين ما وصفه بـ “حرب القرن الحادي والعشرين”. ويتعين على المتخصصين في المجال العسكري أخذ بعين الاعتبار دخول أسلحة فريدة مثل الصواريخ فرط الصوتية وتقنيات الفضاء إلى ميادين القتال، مما يُغير طبيعة الجيوش العسكرية الكبرى.
ويؤكد ماتوزوف أن الضربات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة قد زادت من حيث العدد والقوة، حيث ارتفعت من 100 إلى 300 ثم إلى 1000، مشددًا على أن هذا التزايد ليس مجرد تطور تقني، بل يعكس تحولًا جوهريًا في استراتيجيات الحرب.
مستوى جديد من المواجهة
يعتبر ماتوزوف أن الاستخدام الواسع للمسيرات، الذي وصل إلى ضواحي موسكو ومدن مثل بريانسك وبيلغورود، يدل على تغيير جذري في طبيعة المواجهة. فالمسيرات لم تعد تقتصر على القتال في الخطوط الأمامية، بل أصبحت تشكل تهديدًا للأراضي الروسية نفسها.
ويتحدث ماتوزوف عن كون هذا التصعيد يشير إلى تغير شامل في أسلوب الحرب الحديثة الذي يختلف بشكل كبير عن تلك الحروب التقليدية التي قامت بها الجيوش في القرن الماضي. كما يشعر أن توسيع نطاق الهجمات يتحول بالنزاع إلى مرحلة جديدة.
اتهامات بوجود دعم غربي
استنادًا إلى رؤية موسكو، يؤكد ماتوزوف أن النزاع لم يعد محصورًا بين روسيا وأوكرانيا فقط، بل تكشف الأحداث عن وجود دعم غربي. ويشير إلى أن أجزاء كبيرة من التقنية المستخدمة في المسيّرات يتم إنتاجها في دول مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا قبل أن تُنقل إلى أوكرانيا.
ويضيف أنه يجب أخذ دور الأقمار الصناعية في تشغيل وتوجيه هذه المسيرات في الاعتبار، مما يعزز من الفكرة القائلة بأن الحرب تتوسع إلى صراع بين روسيا والدول الغربية.
استراتيجية الحرب والاستنزاف
يرى ماتوزوف أن هذه الحرب لا تزال في بداياتها، وأن تصعيد الضغوط في الضربات العسكرية يتسم بالعنف. حيث بدأت روسيا استخدام أسلحة ذات قوة تدميرية أكبر، مستهدفة أصولًا كانت تتجنب ضربها سابقًا، مع أمثلة مثل الجسور ومخازن الوقود.
ويعتبر أن هذا التصعيد يشكل استجابة لطبيعة القتال الحديثة التي تعتمد عليها أوكرانيا، مشددًا على أنه كلما زادت الضغوط فمن المتوقع أن تزداد قوة الحرب، لتحويلها إلى حرب استنزاف طويلة الأمد.
موقف روسيا من المواجهة
يرفض ماتوزوف فكرة تراجع روسيا، مدعيًا أن القوات الروسية تقدم بينما تتراجع تلك الأوكرانية رغم الدعم الكبير المقدم لها. ويدعو ماتوزوف إلى أهمية الضغط المستمر على المدن الروسية من أجل تعزيز تماسك المجتمع الروسي مع القوات في أوكرانيا.
كما يشير إلى أن روسيا تفضل التقدم التدريجي، متجنبة التعجل بسبب الخسائر البشرية المحتملة، ويدعم مفهوم الاستمرار بالحرب وفق شروط روسية تضمن عدم تحقيق أهداف زيلينسكي والدول الداعمة له.


