مصر.. وزير الموارد المائية يؤكد حقها في مواجهة سد النهضة

spot_img

أكد وزير الموارد المائية المصري، هاني سويلم، أن مصر ستتخذ جميع التدابير وفقًا للقانون الدولي لحماية أمنها المائي في ظل تطورات أزمة سد النهضة، مشدداً على أن الخيارات المشروعة متاحة أمام القاهرة.

وزير الموارد المائية يوضح الموقف المصري

قال هاني سويلم، وزير الموارد المائية المصري، إن بلاده تعد “دولة سلام قوية” تلتزم بقواعد القانون الدولي، ولكنها في الوقت نفسه تمتلك القدرة على اتخاذ الردود المناسبة لحماية مصالحها المائية. وأكد أن مصر لن تغض الطرف عن مصالحها الحيوية في نهر النيل، ولن تقبل بمبدأ “أوهام التحكم والسيطرة” في تدفقات المياه نحو دولتي المصب.

وأضاف الوزير أن وصف سد النهضة الإثيوبي بأنه “أحادي وغير شرعي” يأتي في إطار موقف سياسي قائم على رؤية قانونية مصرية تتعلق بإنشاء السد وطريقة ملئه وتشغيله بشكل منفرد. وأوضح سويلم أن اكتمال البناء أو مرور الوقت لن يعني قبول مصر بالأمر الواقع أو التنازل عن حقوقها القانونية.

ضرورة التوصل لاتفاق ملزم

يأتي تأكيد سويلم في وقت تستمر فيه مصر في دعوة الدول المعنية إلى التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، في ظل المخاوف المصرية من الآثار السلبية لإدارة السد بصورة أحادية على تدفقات مياه النيل. كانت وزارة الري قد أفادت في يوليو الماضي بأن التشغيل الأحادي للسد أظهر اضطرابات في معدلات تصريف المياه، مع غياب قواعد واضحة وآلية منظمة لتبادل البيانات بين الدول الثلاث.

وحذر سويلم من المخاطر التي قد تترتب على التشغيل الأحادي للسد، القادر على خلق تغيرات مفاجئة في سلوك التصرفات المائية. وأوجز أن تلك التغيرات قد تتضمن زيادات حادة تعرف بـ”الفيضان الصناعي” أو انخفاضات قد تؤدي إلى ما وصفه بـ”الجفاف الصناعي”، مما يمكن أن يؤثر على تشغيل السدود والمنشآت المائية في مصر والسودان.

انتقادات لتصريحات إثيوبية

انتقد الوزير التصريحات الإثيوبية الأخيرة التي تتحدث عن التحكم في المياه المتجهة إلى دولتي المصب، إذ اعتبر أن هذه التصريحات تنطوي على تناقض مع المبررات التي تم تقديمها بشأن مشروع السد بعيداً عن الاهتمام المائي. وأكد أن هذه التصريحات تثير مخاوف متعلقة بالسعي إلى إدارة أحادية لمورد مائي عابر للحدود.

وشدد سويلم على أن الموقف المصري لا يعارض التنمية في دول حوض النيل، بل يسعى إلى تحقيق التوازن بين دعم التنمية والتعاون الإقليمي، في إطار الالتزام بقواعد القانون الدولي التي تضمن الأمن المائي لمصر.

نموذج التعاون في حوض النيل الجنوبي

وأشار إلى أنه يوجد نموذج تعاوني في حوض النيل الجنوبي، حيث يتم إعداد المشروعات بالتشاور مع كافة الأطراف المعنية قبل الانتقال إلى مراحل التمويل والتنفيذ. وأكد سويلم أن مصر تدعم هذا النوع من التعاون وتسعى إلى حشد التمويل للمشروعات التنموية في دول الحوض.

ورأى أن سد النهضة يبدو كحالة شاذة بسبب ما يعرف بالنهج الأحادي في إنشائه وملئه وتشغيله، مشدداً على أن القاهرة لن تعتبر أي “أمر واقع جديد” قد يفرض نتيجة لسيطرة أحادية على مياه النيل.

أرقام توضح موارد المياه

ردًا على الطرح الذي يشير إلى أن مصر تحصل على “نصيب الأسد” من مياه النيل، قدم سويلم معطيات حول الموارد المائية في حوض النيل. حيث أوضح أن الحصة السنوية لمصر، التي تبلغ 55.5 مليار متر مكعب، تمثل نحو 2.7% فقط من إجمالي الأمطار المتساقطة على الحوض، التي تقدر بحوالي 2000 مليار متر مكعب.

وذكر أن مصر تعد دولة شديدة الجفاف وتعتمد بشكل شبه كامل على نهر النيل، بينما تمتلك دول المنبع موارد كبيرة من الأمطار والمياه الجوفية. وفي هذا الصدد، أشار إلى إثيوبيا التي تلقت أكثر من 1000 مليار متر مكعب من الأمطار خلال عام 2023، منها نحو 467 مليار متر مكعب على الجزء الإثيوبي داخل حوض النيل.

الأمن المائي قضية وجودية

في ختام حديثه، أكد سويلم على أن الأمن المائي المصري يعد “قضية وجودية”، مشدداً على أن الدولة تتابع تطورات الموقف بشكل مستمر، وتدير مواردها عبر منظومة علمية وفنية متطورة. وأضاف أن القاهرة لن تسمح بأن يتحمل المواطن المصري تبعات أي قرارات أحادية تصدر خارج حدود الدولة، مع الحفاظ على حقوقها وتفعيل كافة التدابير التي يكفلها القانون الدولي لضمان أمنها المائي.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك