تحذيرات من تفاقم أزمة الغذاء في السودان
يحذر برنامج الأغذية العالمي من تفاقم أزمة الجوع في السودان، حيث يقترب الوضع من مرحلة تتجاوز فيها نسبة الجوع قدرة المنظمات الدولية على مواجهته. جاء ذلك بالتزامن مع تحذير المنظمة الدولية للهجرة من احتمال نفاد مخزون الإيواء ومستلزمات المياه والصرف الصحي بنهاية الشهر الجاري.
أكبر أزمة جوع ونزوح
أدلى كارل سكاو، القائم بأعمال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، بهذه التحذيرات عقب زيارة ميدانية استمرت ثمانية أيام شملت مناطق عدة مثل الخرطوم والأبيض والفاشر وطويلة. وأكد سكاو أن السودان لا يزال يمثل أكبر أزمة جوع ونزوح في العالم، إذ يفتقر إلى التمويل اللازم لمواجهة الكارثة الإنسانية.
ويعاني في السودان نحو 20 مليون شخص من الجوع الحاد، بينهم 5 ملايين يواجهون مستويات طوارئ. بالإضافة إلى ذلك، يعاني حوالي 200 ألف شخص من ظروف كارثية تهدد حياتهم ويضعون في خطر كبير بسبب نقص الغذاء.
تراجع التمويل وارتفاع الاحتياجات
تشير المعطيات إلى أن برنامج الأغذية العالمي يواجه عجزًا ماليًا كبيرًا، حيث انخفض تمويل عمليات البرنامج من 645 مليون دولار في العام الماضي إلى حوالي 206 ملايين دولار هذا العام. وبحاجة البرنامج إلى 300 مليون دولار إضافية فقط للحفاظ على مستوى الاستجابة الحالي، يعاني البرنامج من الوصول إلى 4-5 ملايين شخص فقط شهريًا، وهو عدد ضئيل مقارنةً بالعشرين مليونًا الذين يحتاجون إلى المساعدة.
يعيش ملايين الأشخاص في مناطق يصعب الوصول إليها نتيجة الأوضاع الأمنية المتدهورة. وتعتبر مناطق النزاع والعنف عقبة رئيسية أمام وصول المساعدات.
الازدحام في منطقة طويلة
أصبحت منطقة طويلة في شمال دارفور تمثل نموذجًا واضحًا للمعاناة الإنسانية، حيث زاد عدد النازحين الجدد المتواجدين في المنطقة إلى حوالي مليون شخص. ويتمكن البرنامج من تقديم المساعدات لنحو 950 ألف شخص شهريًا، إلا أن الكمية المقدمة لا تتجاوز نصف الحصة الغذائية المفترض تقديمها، مما يضطر الأسر لتدبير النصف الآخر من احتياجاتهم في ظروف صعبة للغاية.
يعاني النازحون من فقدان منازلهم وتأمين بيئة آمنة، وتكافح النساء المعيلات لتأمين احتياجات أسرهن بعد فقدان معيل الأسرة. كما تعاني المنطقة من نقص حاد في الخدمات الأساسية مثل المدارس والمرافق الصحية، مما يزيد من وطأة الأزمة.
الوضع في الفاشر
وفي الفاشر، تفقد المدينة معظم سكانها، حيث يقدر عدد المتبقين بعشرات الآلاف، في حين كان يسكنها قبلاً حوالي مليون شخص. تعيش المدينة تحت وطأة دمار شامل، وتعتبر المساعدات من برنامج الأغذية العالمي المصدر الإنساني الوحيد المتاح للبقاء.
تشير التقديرات إلى أن نحو 20 ألف شخص يعتمدون على المساعدات في الفاشر، بينما يعود بعض العائدين بسبب نقص الغذاء في أماكن نزوحهم، مضطرين للإقامة في أماكن مدمرة وغير صالحة للسكن.
التحديات اللوجستية
أصبحت عمليات إيصال المساعدات معقدة ومتأخرة، فالسفر بين الفاشر والأبيض الذي كان يستغرق ست ساعات بالسيارة يحتاج اليوم إلى ثلاثة أيام. يكمن هذا التعقيد في الأوضاع الأمنية التي تعوق حركة القوافل ونقص الطرق الآمنة.
وفقاً لبرنامج الأغذية العالمي، تتعرض القوافل للهجمات، وتواجه صعوبات في الحصول على التصاريح اللازمة. لذلك، تتطلب عملية تحسين أوضاع المساعدات توفير حماية أكبر للمساعدات الإنسانية وزيادة إمكانات النقل الجوي.
أزمة المياه والإيواء
على الجانب الآخر، حذرت منظمة الهجرة من اقتراب نفاد مخزون مواد الإيواء، حيث قالت إيمي بوب، المديرة العامة للمنظمة، إن النظام الإنساني في السودان قد ينهار خلال أسابيع إن لم يتم تدارك الأمر. تتطلب حالة الانهيار هذه توفير 15 مليون دولار للحفاظ على العمليات الأساسية.
يتواجد نحو 8.6 مليون نازح في البلاد، ويعتمد حوالي 70% منهم على المجتمعات المضيفة. أي نفاد للإمدادات اللازمة مع هطول الأمطار قد يؤدي بدوره إلى تفشي الأمراض وزيادة الوفيات.
الوقت ينفد لملايين الأشخاص
تشير المعلومات إلى أن الوضع الإنساني في السودان يتجه نحو الانهيار، حيث سيتطلب الأمر تحركًا سريعًا من المانحين والجهات المعنية لتفادي الأسوأ. إن تمويل الإغاثة العاجل هو السبيل الوحيد لتجنب إنهيار التمويل ولضمان استمرار تقديم المساعدات للسودانيين المحتاجين.


