الإمارات.. الشيخ محمد بن زايد يعزز التعاون الاقتصادي مع ألمانيا

spot_img

تدخل العلاقات الاقتصادية الإماراتية الألمانية مرحلة جديدة من التعاون، حيث تتسع لتشمل مجالات الاستثمار والطاقة والصناعة، وتعكس تطورًا ملحوظًا في المصالح المشتركة.

تعاون إماراتي ألماني متجدد

تحتضن ألمانيا زيارة تاريخية للشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تعد أول زيارة دولة لرئيس إماراتي إلى الجمهورية الاتحادية. تهدف الزيارة إلى استكشاف فرص تعزيز التعاون بين البلدين، وبالأخص في مجالات الاقتصاد والتنمية.

تظهر الأرقام الأخيرة أهمية العلاقات الثنائية، حيث سجلت التجارة غير النفطية بين الإمارات وألمانيا 15.56 مليار دولار في عام 2025، بزيادة تقارب 14.6% مقارنة بالعام السابق، وفقًا للسفير الإماراتي لدى ألمانيا، أحمد العطار.

توسيع مجالات التجارة والاستثمار

وأضاف الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، أن حجم التجارة الثنائية بلغ 13.6 مليار يورو في عام 2025، مع زيادة سنوية بنسبة 15%.

هذا التعاون لا يقتصر على التجارة فقط، بل يشمل أيضًا تزايد الاستثمارات الإماراتية في السوق الألمانية، إلى جانب مشاركة الشركات الألمانية في مشاريع رئيسية داخل الإمارات.

استثمارات في الطاقة والصناعة

في هذا الإطار، استكملت شركة “XRG”، الذراع الاستثمارية لقطاع الطاقة التابعة لـ”أدنوك”، في ديسمبر 2025 الاستحواذ على شركة “كوفيسترو” الألمانية بقيمة 14.7 مليار يورو. وفي مايو 2026، وقعت مجموعة موانئ أبوظبي اتفاقية للاستحواذ على شركة “إم بي إس اللوجستية” الألمانية بقيمة حوالي 300 مليون درهم.

تستمر الطاقة في كونها محورًا رئيسيًا للاتفاقيات بين الإمارات وألمانيا، حيث يشمل التعاون مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين ووقود الطيران المستدام. عُقدت الشراكة في مجال الطاقة بين الدولتين عام 2017 وامتدت لتشمل التعاون في قضايا المناخ عام 2022.

اتفاقيات جديدة في الغاز الطبيعي

في سياق متصل، أبرمت “أدنوك للغاز” في يوليو 2025 اتفاقية لتوريد 0.7 مليون طن متري من الغاز الطبيعي المسال إلى شركة “سيفي” الألمانية، بقيمة تصل إلى 1.5 مليار درهم. وعلاوة على ذلك، أعلنت “أدنوك” و”آر دبليو إي” في فبراير 2026 عن اتفاقية لاستكشاف فرص إضافية لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى ألمانيا والأسواق الأوروبية.

بالتوازي مع التعاون في الطاقة التقليدية، تسعى الإمارات وشركاؤها الألمان لتطوير أنظمة بطاريات لتخزين الطاقة، بالإضافة إلى مشروعات طاقة الرياح البحرية والهيدروجين الأخضر.

استثمار في التكنولوجيا المتقدمة

يتطلع الجانبان أيضًا إلى تطوير علاقاتهما في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، حيث يتم التركيز على الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني. وفي مايو 2026، وقعت شركة “سيمنس” ومجلس الأمن السيبراني الإماراتي مذكرة تفاهم لتعزيز حماية البنية التحتية الحيوية.

كما شهد يونيو 2025 زيارة وفد إماراتي إلى ألمانيا لتعزيز التعاون في التقنيات الحديثة والابتكار، مما يظهر التحول في طبيعة الشراكة بين الدولتين.

شراكة في مجالات متعددة

كما يمتد التعاون ليشمل مجالات التعليم والتدريب المهني والطيران والسياحة، حيث تم تدشين المعهد الألماني الإماراتي للتعليم المهني “GEVI” في الشارقة. وأعلنت “طيران الإمارات” في يونيو عن استعدادها لإطلاق رحلات يومية إلى برلين وشتوتغارت، بينما أطلقت “العربية للطيران” رحلات جديدة بين الشارقة ودوسلدورف اعتبارًا من ديسمبر 2026.

تواصل العلاقات الإماراتية الألمانية الازدهار والنمو، حيث تمثل نموذجًا متكاملاً يجمع بين التجارة والاستثمار والطاقة والصناعة والتكنولوجيا، مما يسهل فرص الشراكات المستقبلية.

خلفية تاريخية للتعاون

تستند هذه المرحلة الجديدة من العلاقات بين الإمارات وألمانيا إلى أكثر من خمسة عقود من التعاون، حيث بدأت بشكل دبلوماسي في عام 1972 وتطورت لتصبح شراكة استراتيجية في عام 2004. تؤكد كل من الإمارات وألمانيا على أهمية الحوار والثقة والمصالح المشتركة كعوامل رئيسية لتنمية العلاقات في المستقبل.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك