السودان.. مخاوف من استخدام الجيش للأسلحة الكيميائية في الإرهاب

spot_img

تتزايد المخاوف من تداعيات استخدام الجيش السوداني ومجموعات متحالفة معه أسلحة كيميائية خلال النزاع القائم منذ منتصف أبريل 2023، ما قد يمهد الطريق لانتقال هذه الأسلحة إلى جماعات إرهابية في عدة دول أفريقية.

تحذيرات من تهديد إقليمي

تتصاعد المخاوف من أن تحول أحداث الحرب في السودان إلى تهديد إرهابي عالمي جديد، حيث يعيد استخدام الأسلحة الكيميائية في النزاع الحالي إلى الأذهان بعض الهجمات التاريخية، مثل اقتحام سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي ودار السلام عام 1998 وهجمات 11 سبتمبر 2001. وقد نظر لهذه الأحداث من قبل على أنها نتاج لوجود تنظيم القاعدة الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بنظام الإخوان في السودان.

يبرز الباحث في الشؤون السياسية وقضايا الإرهاب، عزت خيري، أن المخاوف تتعلق بجانبين: الأول يرتبط بإمكانية استغلال الجماعات الإرهابية الفوضى الحالية في منطقة الساحل الأفريقي، والثاني يتعلق بانتقال الهجمات من الصراع السوداني إلى الحدود الخارجية، ما ينعكس سلباً على أمن الدول المجاورة.

كشف عن استخدام أسلحة محظورة

تأتي هذه المخاوف في وقت تتصاعد فيه الاتهامات للجيش السوداني باستخدام مواد كيميائية ومنتجات محظورة في النزاعات بسودان، إذ تشير تحقيقات صحيفتي “نيويورك تايمز” و”واشنطن بوست” إلى تطور الجيش لذخائر تعتمد على الكلور خلال هذه الحرب.

التقرير المقدم من “واشنطن بوست” كشف عن عمليات إنتاج واختبارات حدثت في الصحراء، حيث تمت الإشارة إلى وجود ما يقرب من 290 ذخيرة كيميائية. بينما أكدت “نيويورك تايمز” أن قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، كان على علم بتفاصيل البرنامج المفترض، وهو ما نفته القوات المسلحة السودانية جملة وتفصيلاً.

السلاح الكيميائي وخطره على الأمن الإقليمي

بحسب الخبير قمر الطاهر، فإنه يجب عدم اعتبار استخدام الأسلحة الكيميائية في السودان مجرد مسألة داخلية، بل تهديد يمتد تأثيره إلى الدول المجاورة، محذراً من إمكانية تحويل السودان إلى مصدر خطر على أمن القارة الأفريقية.

ويشير الطاهر إلى أن الفوضى التي تعيشها الدول المجاورة قد تتفاقم في حال انتشرت هذه الأسلحة، خصوصاً في ظل نشاط الجماعات المسلحة. وقد قامت تشاد بالفعل بتحركات في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بسبب قلقها من إمكانية حصول جماعات إرهابية على تلك الأسلحة من الجيش السوداني.

تحركات الجماعات المسلحة

يلاحظ أن القادة العسكريين المتحالفين مع الجيش السوداني، الذين اتهموا باستخدام الأسلحة الكيميائية، لا يخفون نواياهم في توسيع نطاق عملياتهم عبر الحدود. وفي هذا الإطار، هدد قائد “كتيبة البراء بن مالك” بنقل عناصره إلى خارج السودان، مستفيداً من الإمكانيات العسكرية المتاحة لديه.

من ناحية أخرى، حذرت الأمم المتحدة من أن بعض الجماعات الإرهابية في أفريقيا تسعى لاكتساب قدرات كيميائية، باستخدام التطور التكنولوجي الحديث، مما قد يزيد من تعقيد الوضع الأمني في المنطقة ويعزز فرص تنفيذ هجمات كيميائية.

علاقات مشبوهة مع الجماعات الإرهابية

تحمل العلاقات المعقدة بين الجماعات المسلحة في السودان وتنظيم الإخوان جملة من المخاطر التي تنذر بانتقال الأسلحة الكيميائية إلى أيادي غير أمينة، حيث يشير تقرير “سنتشري إنترناشيونال” إلى ارتباط إيران وجماعة الحوثي بفصائل إخوانية داخل الجيش السوداني.

أبرز التحليل أن إيران عملت على تطوير استراتيجيات داعمة للجماعات المسلحة، مما يتيح لها استخدام الأسلحة الكيميائية وأدوات حديثة في النزاعات، وهو ما يجعل من أمن القارة الأفريقية مهدداً بشكل أكثر جدية.

دعوات للحد من تدفق الأسلحة

يشدد الباحث عزت خيري على ضرورة إدراك الدول الأفريقية أن إدخال العنصر الكيميائي في النزاع السوداني يرتقي بالصراع إلى مستوى خطير يتطلب فرض قيود على تدفق الأسلحة. ويضيف أن وجود مثل هذه الأسلحة في يد الجماعات الإرهابية يمثل تحدياً أكبر لأمن المنطقة يمتد آثارها عبر الحدود.

مخاطر استخدام الأسلحة الكيميائية، ومن بينها القنابل القذرة، تمثل تهديداً حقيقياً يتطلب استجابة سريعة من المجتمع الدولي قبل تفاقم الأوضاع أكثر، مما يوفر فرصة للجماعات المتطرفة لاستغلال الفوضى في تنفيذ هجماتها.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك