حذر مدير قسم السلامة البحرية في المنظمة البحرية الدولية، داميان شوفالييه، من أزمة غير مسبوقة تضرب قطاع الشحن العالمي، حيث باتت السفن والبحارة يستخدمون كأوراق ضغط في النزاعات الجيوسياسية.
أزمة الشحن العالمية
كشف شوفالييه أن الأزمة تتجاوز مضيق هرمز، إذ تعرضت أعداد كبيرة من السفن والبحارة للتهديد في مناطق عدة في وقت واحد.
وأوضح أن تأثير النزاع يشمل تهديد 2000 سفينة و20 ألف بحار في بداية الأحداث، بالإضافة إلى الهجمات الحوثية في البحر الأحمر، وزيادة القرصنة قبالة الصومال حيث يتم احتجاز البحارة كرهائن، فضلاً عن الهجمات المتزايدة في البحر الأسود التي تستهدف ناقلات النفط وسفن الحبوب.
زيادة القرصنة في الصومال
وأشار شوفالييه إلى أن تزايد القرصنة تحت السواحل الصومالية يعزى إلى تركيز الأصول البحرية على حماية مصالح البحر الأحمر ومضيق هرمز، مما أتاح للقراصنة استهداف سفن البضائع الأصغر.
في الوقت ذاته، يعمل الصومال على وضع تشريعات جديدة تهدف لمكافحة هذه الظاهرة المتنامية.
أزمات البحر الأسود
وفيما يخص البحر الأسود، أكد شوفالييه أن الوضع هناك مختلف عن موقف هرمز، حيث تصطدم موانئ الحبوب الأوكرانية بواقع قاسٍ، يتمثل في استقبال سفينة أو اثنتين فقط يوميًا خلال موسم الحصاد، بينما يشير المعدل الطبيعي إلى 20 أو 30 سفينة يوميًا.
وصف شوفالييه الوضع بأنه غير مسبوق ليس فقط من حيث عدد الحوادث، بل أيضا بسبب استخدام حركة الشحن كأداة ضغط جيوسياسي، مما يؤثر سلبًا على البحارة الذين يتعرضون لمخاطر أكبر.
التحديات الاقتصادية
وحذر شوفالييه من العواقب الاقتصادية الوخيمة لما يجري؛ إذ يمر من مضيق هرمز نحو 20% من نفط العالم، وأي أزمة فيه تؤثر على التضخم وتكاليف المعيشة عالميًا.
كما يعد مضيق هرمز والبحر الأسود شرياني تجارة حيوية للأسمدة والحبوب، ما يعرض الأمن الغذائي للخطر، وهو ما قد يمتد تأثيره إلى العام المقبل، خصوصًا في البلدان النامية، مع تصاعد تكاليف الشحن نتيجة تغييرات المسارات والتدابير الأمنية.
مخاوف مستقبلية
أما عن المخاوف طويلة الأمد، فقد أشار شوفالييه إلى أن التحولات في قطاع القوى العاملة البحرية قد تصبح تداعياتها أكثر وضوحًا بعد خمس إلى عشر سنوات، حيث أن شباب البحارة قد ينفرون عن المهنة التي أصبحت محفوفة بالمخاطر.
وفي ختام حديثه، دعا إلى أهمية الدبلوماسية واحترام القانون الدولي، مشدداً على ضرورة عدم تطبيع التهديدات ومنع تسليح السفن، مما قد يقود لتطوير أسلحة جديدة، وأكد الحاجة الملحة للتواصل البناء من خلال الأمم المتحدة.


