تشهد صناعة الطائرات المسيرة في أوكرانيا تحولات كبيرة تبرز اتجاه الشركات الغربية نحو الاستحواذات والاندماجات، مستفيدة من التطورات التكنولوجية التي شهدتها البلاد خلال النزاع المستمر مع روسيا، وفق ما أفادت به صحيفة وول ستريت جورنال.
صفقة كبيرة في القطاع
أعلنت شركة “سوارمر”، المدعومة من إريك برنس، مؤسس شركة “بلاك ووتر”، عن استحواذها على شركة “راتل روبوتيكس” الأوكرانية، التي تُعد من الشركات الرائدة في تصنيع الروبوتات القتالية، وذلك مقابل صفقة تقدر قيمتها بـ 224 مليون دولار تتضمن مزيجًا من النقد والأسهم. يعد هذا الاستحواذ من بين أكبر عمليات الاندماج في قطاع الطائرات المسيرة.
تقوم “راتل روبوتيكس” بتصنيع مركبات أرضية غير مأهولة، بينما تطور “سوارمر”، التي كانت تأسست في أوكرانيا وتستقر الآن في تكساس، تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تسهم في تنسيق عمل الطائرات المسيرة ضمن أسراب. الشركة مدعومة أيضًا من أدوات استثمار مرتبطة بإريك شميت، الرئيس التنفيذي السابق لشركة جوجل.
توسع المستثمرين
تتم الصفقة في وقت يتزايد فيه اهتمام المستثمرين وشركات الدفاع الأميركية بتعزيز وجودهم في أوكرانيا، البلد الذي أصبحت تقنياته في مجال الطائرات المسيرة محورًا رئيسيًا لجذب الاستثمارات الغربية.
تعتبر أوكرانيا من بين الدول الرائدة عالميًا في مجال الطائرات المسيرة، حيث أنهت الحرب مع روسيا بتطوير تقنيات متقدمة، لكن السوق اليوم يشهد ازدحامًا شديدًا مع المنافسة بين أكثر من 500 شركة لأخذ حصة من الطلبات العسكرية. يعتقد مسؤولون تنفيذيون أن العديد من تلك الشركات قد تتعرض للاستحواذ أو الخروج من السوق.
استراتيجيات جديدة
وأشار أليكس فينك، الرئيس التنفيذي لشركة “سوارمر”، إلى أن العديد من الشركات الأوكرانية تحتاج إلى شراكات استراتيجية لتطوير قدراتها في التسويق العالمي. وأوضح أنه “لا تستطيع معظم الشركات الأوكرانية توفير البنية التحتية اللازمة لتسويق منتجاتها خارج الحدود.”
كما أضاف إريك برنس، رئيس مجلس إدارة “سوارمر”، أن الشركة تخطط للاستمرار في استحواذات الشركات في مجال تكنولوجيا الدفاع والأمن، مستهدفة الشركات التي أثبتت منتجاتها في ميدان المعركة.
عمليات الدمج والاستحواذ
تُعتبر صفقة “سوارمر” أحدث نموذج في سلسلة من عمليات الدمج والاستحواذ في قطاع التكنولوجيا الدفاعية الأوكراني. فقد تمكنت شركة “فيريي إندستريز” من الحصول على حصة مسيطرة في خمس شركات محلية، بينما قامت شركة “ميتس كابيتال” بدمج أربع شركات أوكرانية للدفاع في كيان جديد يحمل اسم “ميتس إندستريز”.
في الوقت نفسه، قامت شركة مسيرات مملوكة للمسؤول الأسترالي فرانسيسكو سيرا-مارتينز بالاستحواذ مؤخرًا على شركة أوكرانية صغيرة منافسة.
مبيعات مباشرة
تشهد الوحدات العسكرية الأوكرانية زيادة في مشترياتها من الطائرات المسيرة، حيث تعتمد على عملية شراء مباشرة، مما يزيد من تفتيت السوق. وأكد بيري بويل، الرئيس التنفيذي لشركة “ميتس كابيتال”، أن تكاليف التمويل تمثل عائقًا كبيرًا أمام التوسع، حيث يتطلب الأمر أسواقًا كبيرة وموارد مالية مناسبة.
أشار برنس إلى أن الولايات المتحدة تعتبر الأفضل من حيث أسواق رأس المال، وكذلك السوق الدفاعية، مما يجعل التوسع في هذا القطاع منطقيًا. بعد بيع شركة “بلاك ووتر”، بدأ بالتوجه نحو الشركات الناشئة في مجال تكنولوجيا الدفاع.
تكنولوجيا متقدمة
طورت “سوارمر” تقنية مبتكرة في مجال تكنولوجيا الأسراب، والتي تضيف قيمة استراتيجية من خلال تنسيق الهجمات بين الطائرات المسيرة. حيث يساعد نظام البرمجيات الخاص بالشركة المجموعات الجوية في تحديد الأنسب للتنفيذ بناءً على الظروف الميدانية.
إلى جانب ذلك، أفادت شركة “راتل روبوتيكس” بأنها حصلت على طلبات تمثل حوالي 37% من ميزانية وزارة الدفاع الأوكرانية للمركبات غير المأهولة، ما يدل على أهمية تلك المركبات في الجهود الحربية الأوكرانية. منذ بداية هذا العام، تستخدم هذه المركبات لأداء 112000 مهمة لوجستية وإجلاء.


