دعا رئيس وزراء مالطا، روبرت أبيلا، إلى اتخاذ الحذر في ظل تصاعد الغضب في البلاد عقب تبرئة رجل الأعمال يورغن فينيك من تهمة تدبير اغتيال الصحافية الاستقصائية دافني كاروانا غاليزيا. وقد اغتيلت غاليزيا بتفجير سيارة مفخخة في عام 2017، مما أثار حالة من الإدانة والاستنكار على مستوى واسع في البلاد.
تزايد الاحتجاجات في فاليتا
أشار أبيلا أثناء تعليقه على القضية إلى ضرورة “إبداء التعاطف والتروي والحذر في تعليقاتنا”. كما أكد أن هناك تحقيقين منفصلين لا يزالان جاريين وأنه بإمكان الادعاء استئناف قرار التبرئة.
تصريحات أبيلا جاءت بعد أن شهدت العاصمة فاليتا تظاهرات حاشدة، حيث خرج المئات للاحتجاج على قرار التبرئة الذي صدر بعد تسع سنوات من الجريمة التي هزت البلاد. وردد المتظاهرون هتافات تتهم فينيك بأنه “قاتل” أثناء خروجه من المحكمة.
دعوات لعقد جلسة برلمانية خاصة
وفي إطار ردود الفعل، طالب الحزب القومي المعارض باستدعاء البرلمانيين من عطلتهم الصيفية لعقد جلسة خاصة لمناقشة هذا القرار. ومن المقرر أن تعقد جلسة النقاش يوم الجمعة بناءً على طلب زعيم الحزب، أليكس بورغ.
في بيان صادر عن عائلة الصحافية، أعربوا عن خيبة أملهم قائلين: “بعد تسع سنوات على اغتيال دافني الوحشي، تبقى الإخفاقات المؤسسية التي مهدت للجريمة دون معالجة أو إصلاح”.
ردود فعل الأسرة ومنظمات حقوق الإنسان
من جهته، أعرب ماثيو كاروانا غاليزيا، نجل الصحافية المُغتالة، عن استيائه عبر منشور على “فيسبوك”، حيث وصف قرار المحكمة بأنه “كمن فجروا قنبلة لإيذاء أمي مجددًا”.
كما أعربت منظمة “مراسلون بلا حدود” عن غضبها الشديد من القرار، واعتبرت أن الحكم يعكس فشل السلطات المالطية في الكشف عن العقل المدبر للجريمة وإدانته، بعد مرور تسع سنوات على الحادثة.
تاريخ القضية والاغتيال
تُعرف دافني كاروانا غاليزيا بلقب “ويكيليكس المرأة الواحدة”، حيث كشفت عن ملفات فساد تشمل أعلى المستويات في السلطة في مالطا، وقد سلطت الضوء على العلاقات المشبوهة بين النخب السياسية والاقتصادية. وقد أدت تقاريرها إلى أزمة سياسية كبيرة انتهت باستقالة رئيس الوزراء الأسبق، جوزيف موسكات، في يناير عام 2020 عقب احتجاجات واسعة.
وكشف تحقيق استمر عامين نتائجه في يوليو 2021، حيث تم تحميل الدولة المالطية المسؤولية عن الجريمة بسبب “مناخ الإفلات من العقاب” الذي سمحت به الحكومة، مما يثير تساؤلات حول سيادة القانون في البلاد.
يُذكر أن السلطات المالطية قامت بلقبض على يورغن فينيك عام 2019 أثناء محاولته الهروب من الجزيرة على متن يخته، بعدما وافقت السلطات على منح عفواً لوسيط في القضية مقابل إفادته بشأن المتورطين. وقد اتهم الادعاء فينيك بإصدار أمر اغتيال الصحافية، حيث كانت على وشك نشر مقال قد يحرج أحد أفراد أسرته.
حتى الآن، أُدين خمسة أشخاص بتهم تتعلق بتوفير المتفجرات وتنفيذ عملية الاغتيال، ما يفتح المجال أمام تساؤلات جديدة حول العدالة في التعامل مع هذه القضية.


