في ملعب مدرسة بمدينة صور اللبنانية، أصبحت الأغطية البلاستيكية غرفًا مؤقتة لعائلات فقدت منازلها أو عجزت عن العودة إليها.
إيواء النازحين في مدارس لبنان
تسجل لبنان دخول العام الدراسي الجديد في 15 سبتمبر، وسط ظروف معقدة تتمثل في احتلال آلاف الأسر للمدارس كأماكن للإيواء. وفي مدينة صور، تُستخدم المدارس كمراكز لإيواء النازحين، حيث تقيم نحو 200 عائلة في مدرسة واحدة.
بين هؤلاء، تعيش فاطمة خشاب (11 عاماً) مع والدتها رندا التقي. كانت أسرتهم تعيش في بلدة المنصوري، تعتمد على الزراعة، لكن الحرب دفعتهم إلى النزوح مرات عديدة. فاطمة تأمل في العودة إلى مقعد الدراسة، بينما يتم حل الوضع الأمني والجهود لإعادة الإعمار.
الوضع التعليمي في لبنان
بحسب تقرير لوكالة “أسوشيتد برس”، لا تزال حوالي 80 مدرسة تستخدم كمراكز إيواء، مما يعقد عودة الطلاب إلى الدراسة. سببت الحرب تعطيل عملية التعليم لأكثر من 250 ألف تلميذ. ورغم عودة بعض النازحين، لا يزال حوالي 350 ألف شخص بعيدين عن منازلهم.
تقول المستشارة بوزارة التربية، جورجيا هاشم، إن الوزارة وضعت خطة لتوزيع التعليم والإيواء عبر تخصيص أجزاء من المدارس للتدريس وأخرى لإقامة الأسر. لكن نجاح هذه الخطة يحتاج إلى تأمين متطلبات أساسية مثل المياه والكهرباء.
التحديات في إعادة فتح المدارس
التعليم عن بعد، الذي تم استخدامه سابقًا، يمثل تحديًا آخر بسبب عدم استقرار الإنترنت. فقد يضطر خمسة أطفال في العائلة لمشاركة هاتف واحد. لذا، تتوقع الوزارة عودة معظم الطلاب إلى التعليم الحضوري، مع استثناء بعض المدارس التي تعاني من دمار جسيم.
تظهر التحديات على عدم تضرر المدارس، حيث أظهرت التقييمات أن 340 مدرسة حكومية وخاصة تعرضت لأضرار. وفي الآونة الأخيرة، أشارت “يونيسف” إلى تدمير 17 مدرسة بالكامل، وتفاقمت الأرقام لتصل إلى نحو 30 مدرسة.
المستقبل التعليمي المجهول
مع تزايد أزمة التعليم نتيجة النزوح، يحذر الخبراء من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى أزمة تعليمية طويلة الأمد. فالطلاب الذين يفقدون المدارس لعدة سنوات، ليسوا فقط يفتقدون الدروس، بل أيضًا البيئة الآمنة والدعم النفسي.
إعادة فتح المدارس تستلزم إخلاء الملاجئ وتوفير مساكن بديلة للعائلات. لبنان يعاني حاليًا من أزمات اقتصادية وصحية، مما يزيد من تعقيد المشهد التعليمي. فبينما يسعى لبنان لتوفير بيئة تعليمية ملائمة، تبقى الأسئلة قائمة حول كيف وأين سيتعلم الأطفال، وأين ستقيم أسرهم.


