تعتزم إسرائيل توسيع أسطولها البحري وتعزيز استثماراتها في الطائرات المسيّرة والأنظمة الذاتية التشغيل، في مسعى لتحسين أمان طرق التجارة والحماية الاقتصادية التي واجهت ضغوطات متزايدة جراء التوترات المرتبطة بالنزاعات الإقليمية خلال السنوات الثلاث الماضية.
استعدادات بحرية جديدة
تضاعفت المخاطر المرتبطة بالهجمات الإيرانية وحلفائها على البنية التحتية أثناء حركة الملاحة، مما دفع تل أبيب لإعادة تقييم الإمكانيات الدفاعية البحر. وقد أفادت وكالة “بلومبرغ” بأن السفينة “إندبندنس” الإسرائيلية، وهي “كورفيت” من طراز “ساعر 6″، قامت بحوالي 4000 ساعة إبحار في عام 2024، مستهدفة حماية حقول الغاز ومسارات الشحن الحيوية.
عبر قائد “إندبندنس” عن التحديات، حيث أن الطاقم كان يواجه أحيانًا ثواني فقط لتفعيل أنظمة الدفاع الجوي عندما كانت إيران أو “حزب الله” يطلقان قذائف نحو منصات الغاز.
اقتصاد جزيرة
تعتمد إسرائيل على البحر في اقتصادها، حيث تمر نحو 99% من وارداتها وصادراتها عبر شرق البحر الأبيض المتوسط. يقع أكثر من نصف السكان في المدن الساحلية، وتأتي أكثر من ثلثي احتياجات الطاقة من حقول الغاز البحرية. كما أن قطاع التكنولوجيا يعتمد بشكل كبير على خطوط كابلات بحرية تمتد لنحو 200 ميل بحري.
مع تصاعد الهجمات من الحوثيين المدعومين من إيران ضد حركة الملاحة، تأكدت إسرائيل من الحاجة إلى قدرات بحرية جديدة لحماية شرايين اقتصادها النوعية.
حاجة ملحة لتطوير القدرات الدفاعية
أكد يوفال إيلون، المحلل في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، أن أي محاولة لفرض حصار على خطوط الشحن الإسرائيلية ستُمثل تحديًا كبيرًا لتل أبيب، حيث تمثل سلاسل الإمداد شريان الحياة للإسرائيليين.
تمتلك البحرية الإسرائيلية سبع سفن “كورفيت” وفق المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، بينما أشارت وزارة الدفاع إلى أنها ستطلب إضافة خمس سفن جديدة بقيمة 780 مليون دولار لتعزيز الأسطول.
التوجه نحو الأسلحة الحديثة
تتطلب صناعة السفن الحربية استثمارات ضخمة ووقتًا طويلاً؛ إذ يصل سعر “كورفيت” الإسرائيلي إلى نحو 150 مليون دولار، بينما الغواصة الألمانية تتجاوز 600 مليون دولار. في المقابل، تعزز التطورات التكنولوجية من استخدام أسلحة رخيصة، مثل الطائرات المسيّرة والألغام البحرية.
واجهت البحرية الإسرائيلية تحديات جديدة في الوقوف ضد مقاتلي “حماس” يوم 7 أكتوبر، كما أخفقت في كسر حصار الحوثيين على السفن المرتبطة بإسرائيل؛ مما دفعها لزيادة استثماراتها في الأنظمة الذاتية التشغيل لحماية الأصول البحرية.
التوسع في استخدام المسيّرات
أكد يارون ساريج، رئيس المديريات الدفاعية في وزارة الدفاع الإسرائيلية، أن هناك توسيعًا في استثمارات البحرية في المسيّرات البحرية. قامت شركة “إلبيت نافال سيستمز” بتطوير مركبة Seagull، وهي سفينة ذاتية التشغيل يمكنها القيام بدوريات حول البنية التحتية البحرية الحيوية، من المتوقع استخدامها في مهام متعددة تشمل مكافحة الألغام.
أشار نائب الرئيس في “إلبيت نافال” إلى اهتمام متزايد بالتقنيات لمكافحة الألغام بالنظر إلى التهديدات المحتملة في مضيق هرمز، الذي يعد نقطة حيوية للملاحة العالمية.
في خطوة مهمة، استخدمت القيادة المركزية الأميركية مؤخرًا المسيّرات البحرية المسلحة، ما يضاعف من أهمية هذه الأنظمة الحديثة التي تمنح البحرية الإسرائيلية القدرة على توسيع نطاق عملياتها بشكل أكثر كفاءة.


