سوريا.. التوغلات الإسرائيلية تؤدي لخسائر جسيمة في الزراعة

spot_img

تسبب التوغل الإسرائيلي في المنطقة الجنوبية من سوريا، وخاصة في محافظة القنيطرة، في تفاقم الأضرار التي لحقت بالقطاع الزراعي، حيث فقد المزارعون أراضيهم ومراعيهم وصعوبة الوصول إلى مرافقهم نتيجة الإجراءات العسكرية.

تأثير التوغلات الإسرائيلية على الزراعة

تشهد محافظة القنيطرة السورية تدهورًا ملحوظًا في القطاع الزراعي بسبب التوغلات الإسرائيلية المتكررة. فقد أدى الوضع الأمني والقيود المفروضة على الحركة إلى خروج مساحات واسعة من الحقول والمراعي من دورة الإنتاج.

المزارعون يتعرضون لخسائر غير مسبوقة، حيث لم يقتصر الضرر على فقدان محصول أو موسم مزدحم، بل امتد إلى أساسيات النشاط الزراعي ذاتها. ومزارعون مثل حسن سعد الدين من قرية جباثا الخشب، هم فقط جزء من سلسلة طويلة من الضحايا الذين يشاهدون أراضيهم من بعيد، بينما يفقد مربو المواشي المراعي التي كانت تسمح لهم بتربية قطعانهم.

خسائر ملموسة للمزارعين

حسن سعد الدين، الذي يمتلك عشرة دونمات مزروعة بـ 300 إلى 400 شجرة زيتون، تعرض لتجريف كامل لأراضيه من قِبل قوة إسرائيلية في مايو 2024، مما فقده أحد مصادر رزقه الأساسية. كان يستخرج نحو أربعة أطنان من الزيتون و500 كيلوغرام من الكرز سنوياً، بالإضافة إلى إسطبل لتربية العجول.

بالإضافة إلى ذلك، كان يستأجر أراضٍ تصل مساحتها في بعض الأحيان إلى 1500 دونم، ولكن مع توغل القوات الإسرائيلية وفرض القيود، فقد القدرة على الوصول إلى تلك الأراضي أيضًا، الأمر الذي ولّد حالة من اليأس بين المزارعين.

مخاطر يومية في الزراعة

لا تزال حالة سعد الدين ليست حالة معزولة، بل تعكس واقع عدد كبير من المزارعين. زيادة التحركات العسكرية والإغلاقات حرم العديد من المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، مما يؤدي إلى عدم استثمارها بشكل فعّال. تواصلت الانتشار العسكري الإسرائيلي جنوب سوريا منذ ديسمبر 2024، ما زاد من صعوبة الوضع بالنسبة للزراعة والمزارعين.

تشير التقارير إلى توسيع قاعدة عسكرية إسرائيلية في المنطقة، يرافقها عمليات هدم لمنازل وتدمير للأراضي الزراعية. وتعبر السلطات الإسرائيلية عن أن وجودها في المنطقة يعكس جهوداً لحماية حدودها، إلا أن الأضرار تلقي بظلالها على حياة الفلاحين ومربي المواشي في القنيطرة.

تحديات استصلاح الأراضي

يعاني خليل العيساوي، الخبير الزراعي، من واقع صعب يواجه المزارعين في القنيطرة بسبب التجريف، الذي لم يقتصر فقط على المحاصيل بل شمل الغابات والغطاء النباتي في عدة مناطق، منها جباثا الخشب وطرنجة. تعتبر التربة البركانية في تلك المناطق عائقًا إضافيًا، مما يزيد من تكلفة استصلاح الأراضي المتضررة.

إزالة الحجارة، تسوية التربة، إصلاح شبكات المياه، والغرس من جديد تحتاج إلى وقت وجهد كبير، مما يعني أن الفترة الزمنية للوصول إلى الإنتاج قد تكون سنوات.

الآثار السلبية على الثروة الحيوانية

كما يلقي الوضع الأمني بظلاله على قطاع الثروة الحيوانية، حيث تضررت المراعي القريبة من خط وقف إطلاق النار بشكل فادح. فقد أدى فقدان الوصول إلى هذه المراعي إلى اضطرار المربين لنقل قطعانهم إلى مناطق أخرى مثل درعا، مما زاد من الضغط على مواردهم.

وتظهر إحصائيات مديرية زراعة القنيطرة أن أكثر من 3729 دونمًا من المراعي و1023 دونمًا من المحاصيل الشتوية قد تضررت، مما يؤثر بشكل كبير على ممارسات المزارعين ومربي المواشي.

مشروع “سوفا 53” والتحصينات العسكرية

كما يتداخل هذا الواقع مع مشروع “سوفا 53″، الذي يشمل إنشاء طريق عسكري وتحصينات عسكرية من قبل الجيش الإسرائيلي منذ عام 2022، حيث يتجاوز هذا المشروع خط فض الاشتباك، ويؤدي إلى المزيد من الخسائر في الأراضي.

تؤكد تقديرات المزارعين امتداد عمليات التجريف إلى حوالي 60 كيلومترًا، ما يزيد من تفاقم الأوضاع الزراعية والاقتصادية في منطقة القنيطرة. يسجل المزارعون أن الأرض، حتى لو عادوا إليها، لن تستأنف إنتاجها بسهولة، إذ سيبدأون مسارًا طويلًا لاستعادة الأرض إلى حالتها الطبيعية.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك