تجدد النزاع حول سد النهضة بين مصر وإثيوبيا
تجددت الخلافات بين مصر وإثيوبيا المتعلقة بسد النهضة بعد تأكيد أثيوبيا عدم قبولها لإدارة السد بشكل مشترك. يأتي ذلك في وقت أعلنت فيه مصر دعمها لمشروعات التنمية في أفريقيا شرط عدم الإضرار بمصالح دولتي المصب، وهي مصر والسودان.
إثيوبيا ترفض الإدارة المشتركة
قال وزير المياه والطاقة الإثيوبي هبتامو إيتيفا في تصريحات أدلى بها لمنصة “بولس أوف أفريكا”، إن فكرة الإدارة المشتركة للسد “مستحيلة تمامًا ولا يمكن تصورها”. وأضاف أن بلاده ليست ملزمة قانونيًا بقبول هذا الاقتراح.
ونقل إيتيفا تساؤلاته حول كيفية إمكانية طرف يعارض المشروع أن يناقش إدارة السد مع إثيوبيا. وأكد أنه لن يتم السماح لأي دولة أخرى بالتحكم في السد أو طلب إذن لتنفيذ مشروعات جديدة على موارد نهر النيل.
المشروعات التنموية المصرية في إفريقيا
في سياق متصل، أعرب رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي عن دعم بلاده لمشروعات التنمية الإفريقية، مشيرًا إلى أن مشاركتها في تنفيذ وافتتاح سد ومحطة “جوليوس نيريري” الكهرومائية في تنزانيا هو دليل على التزام القاهرة بالتنمية في القارة.
وأكد مدبولي أن مصر تدعم حق دول إفريقيا وحوض النيل في إقامة مشروعات تنموية، بشرط عدم الإضرار بمصالح مصر والسودان، واعتبر أن هذه المشاريع تدحض الاتهامات الموجهة لمصر بمعارضة إنشاء السدود في دول المنبع.
تفاصيل سد جوليوس نيريري
سد “جوليوس نيريري”، الذي تم إنشاؤه بتمويل مصري، يقع على نهر روفيجي، وليس على مجرى نهر النيل. وتبلغ الطاقة الإنتاجية للسد حوالي 2115 ميغاوات.
يشير تأكيد مدبولي على شرط “عدم الإضرار” إلى الأبعاد المعقدة لأزمة سد النهضة، التي تتعلق بالمطالبات المصرية والسودانية بوضع قواعد ملزمة لتشغيل السد وتبادل المعلومات خصوصًا في ظروف الجفاف.
تحديات مفاوضات سد النهضة
افتتحت إثيوبيا سد النهضة رسميًا في سبتمبر 2025، بعد حوالي 14 عامًا من العمل في بناء السد، الذي كلف حوالي خمسة مليارات دولار. تبلغ السعة التخزينية للسد نحو 74 مليار متر مكعب، وقدرته المستهدفة تصل إلى 5150 ميغاوات، مما يجعله أكبر مشروع لتوليد الطاقة الكهربائية من المياه في إفريقيا.
في الجانب الآخر، ترى الحكومة الإثيوبية أن السد هو مشروع سيادي يهدف إلى توليد الطاقة ولا يستهلك المياه. بينما تعتبر مصر أن غياب اتفاق ملزم حول تشغيل السد يعد تهديدًا لأمنها المائي، حيث تعتمد على نهر النيل في حوالي 90% من مواردها المائية.
المفاوضات بلا تقدم
فشلت الجولات الأخيرة من المفاوضات الثلاثية في ديسمبر 2023 بعد أكثر من عشر سنوات من المحادثات، كما لم تؤد مبادرة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامبا، التي أُطلقت في مطلع 2026، إلى التوصل لأي اتفاق جديد.
لا تسعى مصر بشكل رسمي لمحاولة السيطرة على السد لكن تطلب اتفاقًا قانونيًا ملزمًا ينظم عملية التشغيل والتصريف خلال فترات الجفاف. وبالتالي فإن رفض إثيوبيا لفكرة “الإدارة المشتركة” يعكس خلافاً عميقاً حول مفاهيم السيادة على النهر وحق دول المصب في المشاركة بوضع قواعد تشغيل مُنشأة تؤثر في تدفق مياهه.


