تشهد السودان تصاعدًا غير مسبوق في استخدام الطائرات المسيّرة، التي أصبحت تهدد حياة المدنيين بشكل كبير، إذ طالت هجماتها المستشفيات والأسواق وقوافل الإغاثة، مما يجعل الوضع الأمني أكثر تعقيدًا. وفقًا للتقارير الأممية، يقع أكثر من 80% من الوفيات المدنية جراء هذه الهجمات.
تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة في السودان
تتزايد المخاوف في السودان مع تزايد استخدام الطائرات المسيّرة، التي لم تعد تقتصر على استهداف القوات المسلحة والمواقع العسكرية، بل أصبحت تستهدف أيضًا المدنيين في الأماكن الحيوية كالمستشفيات والأسواق. وقد أظهرت البيانات الأممية أن هذه الطائرات لعبت دورًا كبيرًا في إعادة تشكيل خريطة الخطر في البلاد.
وفي تقرير أصدره مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” بمناسبة اليوم العالمي للعمل الإنساني، جاء إن الانتشار الواسع للمسيّرات المسلحة الرخيصة قد وضع قوة نارية كبيرة في أيدي عدة أطراف، مما يهدد أمن المدنيين ويعزز من شدة النزاع في البلاد، إذ تنقل الأسلحة المتفجرة إلى قلب المدن.
معدل الوفيات يزداد بشكل مخيف
وأظهر التقرير أن السودان يعد أحد أكثر البلدان تجسيدًا لهذا التحول، حيث تسببت هجمات الطائرات المسيّرة في أكثر من 80% من الوفيات المدنية المرتبطة بالنزاع خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026. ووفقًا لمفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، فقد تم توثيق مقتل ما لا يقل عن 880 مدنيًا جراء الهجمات باستخدام المسيّرات بين يناير وأبريل 2026، مما يعكس الوضع الأليم الذي يعيشه المدنيون في البلاد.
وبدأت الحصيلة ترتفع بشكل ملحوظ، إذ تجاوز عدد القتلى الموثقين جراء هجمات المسيّرات 1000 مدني بحلول نهاية مايو. وخلال الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام، وثقت الأمم المتحدة 16 ضربة استهدفت المنشآت الصحية و33 هجومًا على الأسواق، مما يعكس تفشي التهديدات ضد الحياة المدنية.
هجمات مسيّرة مستمرة رغم صعوبة الظروف
يمثل هذا التصاعد في استخدام الطائرات المسيّرة تحولًا في طبيعة الصراع الذي بدأ في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، حيث كانت المعارك في بدايتها تتركز على الاشتباكات البرية، بينما أصبحت الطائرات المسيّرة أداة محورية للهجوم والاستطلاع.
وحذر فولكر تورك من أن هذا النوع من النزاع قد يتيح مواصلة الأعمال القتالية دون توقف، مما قد يؤدي إلى تفشي العنف إلى مناطق جديدة وتأثيرات سلبية على المدنيين. أن الهجمات من مسافات بعيدة ترفع نسبة الأخطاء في استهداف الأهداف، مما يشكل خطراً كبيراً على حياة المدنيين الذين يعيشون في تلك المناطق.
خطر متزايد على العاملين في المجال الإنساني
بالإضافة إلى الخسائر البشرية الكبيرة بين المدنيين، أصبح السودان أيضًا واحدًا من أكثر المناطق فتكًا بالعاملين في المجال الإنساني، حيث قُتل 71 شخصًا في هذا المجال عام 2025. واستمرت المخاطر خلال عام 2026، إذ تم توثيق مقتل 82 عاملاً إنسانياً وإصابة 97 واختطاف 39 آخرين.
الكثير من الكوادر الوطنية تتحمل العبء الأكبر، حيث تعمل في المناطق الأكثر خطورة. إن انسحاب فريق إنساني واحد لا يعني فقدان موظفين فقط، بل قد يؤدي إلى قطع المساعدات عن آلاف الأشخاص، مما يزيد من تعقيد الأوضاع الإنسانية في الدولة.
حاجة ملحة لتدخل دولي
يوجد حاجة ملحة لتدخل دولي فعال لإحلال السلام وحماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني. يتطلب الوضع الحالي من المجتمع الدولي أن يتجاوز إدانة الأنشطة العسكرية إلى خطوات عملية تؤدي إلى وقف إطلاق نار شامل ومنع تدفق الأسلحة إلى أطراف النزاع.
تكشف تجربة السودان أن الطائرات المسيّرة لم تجعل الحرب أكثر دقة، بل زادت من نطاقها وأصبحت تهدد مختلف جوانب الحياة اليومية. ومع استمرار النزاع المسلح، يبقى المدنيون هم الأكثر تضررًا.


