تراجع أسعار الأدوية الأمريكية يثير جدلاً سياسياً حاداً

spot_img

شهدت أسعار الأدوية في الولايات المتحدة تراجعاً ملحوظاً إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من 60 عاماً، ما أثار جدلاً حول الجهة المستحقة للثناء على هذا الإنجاز: إدارة ترامب أم التشريع الذي أقر خلال عهد بايدن.

أبعاد الانخفاض

تسعى إدارة البيت الأبيض إلى تفسير هذا الانخفاض على أنه نتيجة مباشرة لسياسات الرئيس السابق دونالد ترامب، في الوقت الذي تربط فيه تقارير صحفية وآراء أكاديمية هذا التراجع بتشريع أُقر في عهد الرئيس السابق جو بايدن.

وخلال تصريحات صحفية، عرض البيت الأبيض صورة لترمب وهو يحمل نسخة من عنوان رئيسي في صحيفة “واشنطن بوست”، الذي يوضح تسجيل أسعار الأدوية الموصوفة أكبر انخفاض لها منذ أكثر من 60 عاماً. كما أعادت كارولين ليفيت، السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، نشر تلك الصورة كجزء من تعزيز الرسالة السياسية للإدارة.

الاحتفاء بالإنجاز

في مؤتمر صحفي، أقدم ترامب على رفع النسخة المطبوعة أمام كاميرات المصورين، مطالباً وسائل الإعلام بتوثيق هذه اللحظة، قبل أن يقرأ العنوان بصوتٍ عالٍ ويؤكد أن تراجع أسعار الأدوية يمثل إنجازاً رئيسياً في فترة رئاسته.

وفقاً لبيانات مكتب إحصاءات العمل لشهر يوليو 2026، انخفضت أسعار الأدوية الموصوفة بنسبة 3.1% على أساس سنوي، وهو أكبر انخفاض سنوي منذ عام 1963.

أسباب الانخفاض

رغم ذلك، يشير خبراء اقتصاديات الصحة والسياسات العامة إلى أن الجزء الرئيسي من هذا التراجع يرتبط بتطبيق بنود قانون خفض التضخم، الذي أُقر عام 2022 خلال إدارة بايدن، حيث تم تفعيل بعض آلياته الأساسية في يناير 2026.

هذا القانون منح برنامج “ميديكير” لأول مرة القدرة على التفاوض المباشر على أسعار مجموعة من الأدوية عالية التكلفة، مما أدى إلى وضع أسعار قصوى جديدة لأدوية شائعة الاستخدام، وبالتالي خفض النفقات التي يتحملها المستفيدون.

آراء الخبراء

علق ريتشارد فرانك، الأستاذ الفخري لاقتصاديات الصحة في جامعة هارفارد، بأن تطبيق القانون يعد التفسير الأكثر احتمالاً وراء التراجع، مشككاً في جدوى اعتبار سياسات ترامب العامل الرئيسي في ذلك.

أما أستاسي دوسيتزينا، أستاذة سياسة الصحة في جامعة فاندربيلت، فانبرت كأخرى في اعتبار أن القانون يقدم التفسير الأكثر منطقية لهذا الانخفاض.

استمرار الجدال

على الرغم من ذلك، يواصل البيت الأبيض الترويج لروايته، حيث كتب مدير الاتصالات ستيفن تشيونغ عبر منصة “إكس” أنه “كل ذلك بفضل الرئيس ترامب”.

تعيد هذه التناقضات إلى الواجهة الصراع الأمريكي المستمر حول نسب الإنجازات، وما بين توقيت ظهور النتائج وتوقيت اتخاذ القرارات التي أسهمت في تحقيقها.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك