تمكنت هيئة النزاهة الاتحادية في العراق من القبض على ضابط برتبة عميد في الشرطة بتهمة طلب رشوة ب15 ألف دولار للتلاعب بتواريخ الجريمة، مما يفتح سجلاً جديداً بشأن استغلال قانون العفو العام.
إلقاء القبض على ضابط شرطة
أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية في العراق عن إلقاء القبض على عميد في الشرطة يشغل منصب مدير إحدى مديريات الشرطة في محافظة نينوى. جاء ذلك نتيجة لطلبه رشوة بقيمة 15 ألف دولار مقابل التلاعب بأدلة متعلقة بقضية أحد المتهمين.
ووفقًا لبيان الهيئة، كان الضابط جزءًا من اللجنة التحقيقية المكلفة بالنظر في قضية الموقوف، مما أعطاه السلطة المفترضة للتأثير في إفادته والبيانات المرتبطة بقضيته.
تفاصيل عملية الرشوة
أسفرت عمليات التسليم عن ضبط الوسيط متلبسًا بتسلم المبلغ المالي قبل تنفيذ أمر القبض على الضابط، وتمت إحالة كلاهما إلى القضاء.
يجدر بالذكر أن الاتهامات الموجهة للعميد والوسيط لا تعني بالضرورة ثبوت إدانتهم، حيث لا تزال القضية قيد التحقيق ولم يتم إصدار حكم قضائي نهائي حتى الآن.
استغلال قانون العفو العام
تعدُّ هذه القضية مثالاً على استخدام قانون العفو العام بشكل غير مشروع، حيث تم التوجه نحو تعديل تاريخ ارتكاب الجريمة بدلاً من محاولة إلغاء التهمة بالكامل. ويعتبر هذا التغيير عنصرًا حاسمًا قد يؤثر على شمول المتهم بالعفو أو استبعاده منه.
تشترط الاستفادة من قانون العفو العام وجود عوامل تتعلق بطبيعة الجريمة وتاريخ ارتكابها ووضع المتهم، لذا فإن تعديل تاريخ حدوث الجريمة قد يغير الوضع القانوني للموقوف إلى الأفضل، على الرغم من بقاء الوقائع الأساسية كما هي.
معلومات حول الموقوف والرشوة
ذكرت هيئة النزاهة أن العميد المتهم قد طلب الرشوة مقابل “التلاعب بإفادة المتهم وتغيير تاريخ ارتكابه الفعل الجرمي، بهدف شموله بأحكام قانون العفو العام”.
حتى الآن، لم تكشف الهيئة عن هوية الموقوف أو طبيعة الجريمة المتهم بها، كما تبقى تفاصيل العقوبة المحتملة غير واضحة، إلى جانب تساؤلات حول ما إذا كان تعديل التاريخ وحده كافيًا للإفراج عنه.
التنسيق الأمني في العملية
تم تنفيذ العملية بعناية ووفق مذكرة قضائية، بالتعاون مع مديرية تحقيق هيئة النزاهة في نينوى ومديرية الاستخبارات ومكافحة الإرهاب وقيادة شرطة المحافظة.
خلال تنفيذ العملية، تم ضبط الوسيط أثناء استلامه مبلغ الـ15 ألف دولار، بينما استكملت قيادة شرطة نينوى إجراءات القبض على العميد، وتم تنظيم محضر أصولي بالحادثة.
ثم تم تقديم المتهمين إلى قاضي التحقيق، الذي قرر توقيفهما وفق أحكام القرار رقم 160 لسنة 1983 المتعلق بجرائم الرشوة.
الحاجة لمراجعة قضايا العفو
تطرح قضية نينوى تساؤلات حول فعالية تطبيق قانون العفو العام في العراق، حيث أصبحت هناك مخاوف من استغلاله من قبل غير المستحقين. يتطلب الأمر من اللجان المختصة مراجعة شاملة للملفات للتأكد من صحة المعلومات والتصدي لمحاولات الاحتيال.
تظهر التحقيقات أن العميد المتهم لم يسع لإلغاء القانون أو تجاوز الأحكام القضائية، بل كان يسعى لتعديل الوقائع بما يتيح شمول الموقوف بأحكام العفو.
نتائج التحقيقات المقبلة
بينما تشير الأدلة إلى انغماس العميد في الفساد، فمن الضروري أن تشمل التحقيقات مراجعة جميع الاتصالات والأدلة المتعلقة بالقضية. يتضمن ذلك إفادة الموقوف المعني بالعفو وأعمال اللجنة التحقيقية، لضمان عدم حدوث أي تغييرات غير قانونية في ملف القضية.
وبذلك، فإن الـ15 ألف دولار التي كانت مرصودة كرشوة قد تحولت إلى دليل إدانتهم، بينما تسلط القضية الضوء على معضلة تحتاج إلى معالجة شاملة في إطار تطبيق القوانين في البلاد.


