العراق.. شركات التوصيل تواجه الحكومة بسبب رسوم التسجيل الجديدة

spot_img

شركات التوصيل في العراق تواجه أزمة مع الحكومة بسبب إلزامها بالتسجيل في منصة “البريد العراقي” ودفع رسوم عن كل طلب، مما يهدد باستمرارها ويؤدي إلى زيادة الأسعار.

تسجيل الشركات وتأثيره على العمل

تدخل شركات التوصيل في العراق في مواجهة جديدة مع الحكومة، قبل ساعات من انتهاء المهلة المحددة للتسجيل في منصة “البريد العراقي”. يتطلب هذا الإجراء دفع رسوم عن كل طلب، مما أدى إلى تحذيرات من الشركات بشأن إمكانية إجراء احتجاجات وارتفاع أسعار خدمات التوصيل.

تبدأ الحكومة في تطبيق هذه الإجراءات اعتبارًا من 14 أغسطس. حيث أبلغت الشركات أنه سيتم منع مركبات التوصيل غير المسجلة في المنصة من عبور نقاط التفتيش، مما قد يؤدي إلى توقفها عن العمل بين المحافظات.

رسوم تثير القلق بين الشركات

وفقًا لممثلي القطاع، تفرض المنصة الحكومية رسومًا تتراوح بين 250 و500 دينار عراقي، أي ما يعادل من 0.19 إلى 0.38 دولار، عن كل عملية توصيل. تُشير بعض الشركات إلى أن هامش الربح لديها لا يتجاوز 400 دينار، مما يعني أن الرسوم المفروضة قد تستحوذ على أكثر من نصف العائد.

بينما تروج الحكومة للمنصة كآلية لتنظيم قطاع التوصيل الذي شهد نموًا سريعًا دون وجود تشريعات واضحة، يبدي ممثلو الشركات تخوفهم من تأثير هذه الإجراءات على قدراتهم التشغيلية.

التكاليف المتزايدة على الشركات

يبدو أن مبلغ 250 دينارًا، يُعتبر صغيرًا عند النظر إليه من حيث طلب واحد، لكن وفقًا للشركات، فإن تأثيره يتضاعف مع آلاف عمليات التوصيل اليومية. قيس جياد، ممثل شركة “خط الناقل”، عبر عن دهشته من القرار الصادر عن دائرة البريد، والذي ينص على منع المركبات غير المسجلة من عبور نقاط التفتيش بعد 14 أغسطس.

أوضح أن الرسم المقترح البالغ 250 دينارًا لكل طلب، بينما لا يتجاوز ربح الشركات في بعض الحالات 400 دينار، يجعل من الصعب استمرار العمل بالأسعار الحالية.

تحذيرات من ارتفاع الأسعار

تحذِّر شركات التوصيل من أن الرسوم قد تصل إلى 500 دينار، وذلك بحسب نوع الخدمة وطرق التسجيل. ويشير ممثلو الشركات إلى أن هذه التكاليف لن تتحملها الشركات فقط، بل ستنتقل أيضًا إلى المتاجر والمستهلكين من خلال رفع أجور التوصيل.

تلعب شركات التوصيل دورًا محوريًا في التجارة الإلكترونية العراقية، حيث تربط بين المتاجر الصغيرة والمستهلكين وتوفر خدمات التخزين والتحصيل النقدي، مما يرفع من أهميتها في السوق.

دعوة للتنظيم وليس الاحتكار

تشير الشركات إلى أنها لا تعارض تسجيل العاملين والمركبات أو وضع قواعد موحدة لحماية المستهلك، ولكنهم يرفضون إدخال القطاع في منصة حكومية واحدة مع فرض رسوم على كل عملية. قال أيوب عبد، ممثل شركة “تسهيل”، إن الشركات بحاجة إلى قانون واضح ينظم حقوقها والتزاماتها بدلاً من فرض إجراءات مالية وإدارية دون استشارتها.

وتتحدث الشركات عن الحاجة لتأسيس نقابة أو كيان مهني للتفاوض مع الحكومة وتمثيل القطاع، مع إمكانية تنظيم تظاهرات إذا لم تُعدل الآلية.

أثر التغييرات على فرص العمل

ممثلو الشركات أكدوا أن قطاع التوصيل يوفر أكثر من مليوني فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة تتضمن السائقين وعمال المخازن ومراكز الاتصال، إلى جانب العاملين في المتاجر الإلكترونية. إلا أنه لا توجد إحصاءات حكومية تؤكد هذا الرقم.

يعتبر الخبير المالي أحمد عبد الأمير أن إلزام الشركات بالمنصة وفرض الرسوم قد يضغط على الأرباح والأجور في قطاع يواجه بالفعل هوامش ربح محدودة.

اختبار واقع جديد في قطاع التوصيل

بينما يسعى الطرفان، الحكومة والشركات، إلى الوصول لحل يرضي الجميع، يواجه القطاع اختبارات جديدة مع اقتراب موعد 14 أغسطس. الحكومة تهدف لإدخال سوق واسعة تحت الرقابة الرسمية، بينما تخشى الشركات أن يؤدي التنظيم إلى المزيد من الرسوم التي تقلل من أرباحها.

تبقى أسئلة كبيرة معلقة: من سيتحمل الفارق في التكاليف الناتج عن الرسوم المفروضة – هل هي الشركات، السائقون أو المستهلكون؟

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك