البرلمان التركي يناقش مشروع قانون لعودة مقاتلي حزب العمال الكردستاني
يبدأ البرلمان التركي، اليوم، مناقشة مشروع قانون يعيد مقاتلي حزب العمال الكردستاني إلى الحياة المدنية، بعد أكثر من أربعين عاماً من الصراع المسلح. ورغم هذه الخطوة التاريخية، يبقى مصير مؤسس الحزب وزعيمه عبد الله أوجلان معلقًا.
تفاصيل مشروع القانون
تسلم نواب البرلمان مشروع القانون يوم الثلاثاء، دون إعلان رسمي عن تفاصيل دقيقة. إلا أن وسائل الإعلام المحلية أفادت بأن المشروع يتضمن آلية لإعادة دمج المقاتلين، مستثنيًا أولئك المتورطين في قتل جنود أو مدنيين.
كما تشير التقارير إلى احتمال استفادة مقاتلين آخرين من الإفراج المشروط، الذي قد يتطلب إجراءات قانونية تمتد بين خمس إلى عشر سنوات، وذلك اعتمادًا على الأفعال المنسوبة إليهم. هذه الخطوة قد تمثل في جوهرها شكلًا محدودًا من العفو.
مصير أوجلان لا يزال غامضًا
لا يتضمن مشروع القانون، وفق المعلومات المتاحة، أي حل واضح لوضع عبد الله أوجلان، الذي يقضي عقوبة حبس منذ عام 1999 في جزيرة إمرالي قرب إسطنبول.
وقد أعد حزب العدالة والتنمية، النظام الحاكم، هذا المشروع تحت شعار “تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي”.
آراء حول المشروع التاريخي
وصف مدير الاتصال في الرئاسة التركية، برهان الدين دوران، تقديم هذا المشروع للبرلمان بأنه “خطوة تاريخية نحو تركيا خالية من الإرهاب”.
من المتوقع أن تدرس لجنة العدل البرلمانية المشروع قبل رفعه للتصويت في الهيئة العامة، وسط توقعات بإقرارها في نهاية الأسبوع أو مطلع الأسبوع المقبل، بعد منح المشروع صفة الاستعجال.
رسالة أوجلان and تطلعات جديدة
في رسالة نقلها حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، الذي يدعم الأكراد، عبّر أوجلان عن ثقته في المسار السياسي، معتبرًا أن تركيا تقف “عند بداية عملية ديمقراطية لا تقل أهمية عن تأسيس الجمهورية عام 1923”.
وقد وصف الرئيس المشارك للحزب، تونجر باكيرهان، هذا المشروع بأنه بداية عهد “يستعاض فيه عن السلاح بالسياسة، ويحل فيه القانون محل الصراع”، محذرًا من أن هذه الفرصة قد لا تتكرر.
عملية السلام والتاريخ المظلم
تجدر الإشارة إلى أن عملية السلام بدأت في أكتوبر 2024 بمبادرة من زعيم حزب الحركة القومية، دولت بهتشلي، الذي يعتبر حليفًا للرئيس رجب طيب أردوغان، بهدف إنهاء صراع دام لعقود وأودى بحياة أكثر من خمسين ألف شخص.
وفي مايو 2025، أعلن حزب العمال الكردستاني حل نفسه استجابة لدعوة أوجلان للتخلي عن السلاح وإنهاء العمل المسلح، مما يعكس تحولًا كبيرًا في سياق الصراع الطويل.


