شهدت مدن غرب ليبيا مساء الأحد تنامياً ملحوظاً في الاحتجاجات، حيث أعلنت مجموعات شعبية عن تنفيذ عصيان مدني للمطالبة برحيل حكومة الوحدة الوطنية. يأتي ذلك في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وتأزم الوضع السياسي في البلاد.
احتجاجات شاملة في غرب ليبيا
توسعت موجة الاحتجاجات لتصل إلى العاصمة طرابلس، حيث أعلن حراك أبناء سوق الجمعة عن إغلاق مبنى وزارة الخارجية كجزء من حملة العصيان المدني. يهدف هذا التحرك إلى الضغط على الحكومة لإنهاء ولايتها وتحقيق المطالب الشعبية.
تعتبر هذه الخطوة من أبرز التصعيدات منذ أن بدأت الاحتجاجات في العودة إلى شوارع العاصمة، حيث تحولت من مجرد تظاهرات إلى محاولة تعطيل عمل مؤسسات الدولة.
مطالب المحتجين مغلقة الطرق
في عدة مدن ومنطقة في غرب ليبيا، قام المحتجون بقطع بعض الطرق احتجاجًا على تردي الأوضاع. وقد رُفعت خلال الاحتجاجات مطالب تتعلق بإنهاء ولاية الحكومة الحالية، والبدء الفوري في إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، بالإضافة إلى محاسبة المتورطين في قضايا الفساد وتحسين الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والصحة والأمن.
وفي مدينة الزاوية، أعلن “حراك أبناء الزاوية” عن بدء حركة مدنية تتضمن تعليق العمل في المؤسسات العامة، مع استثناء المرافق الصحية والبلدية وخدمات الطوارئ لضمان استمرارية الرعاية الصحية.
التأكيد على الطابع السلمي للاحتجاجات
وأكد الحراك على ضرورة عدم التعرض للمواطنين أو الممتلكات العامة والخاصة، مشدداً على أن الهدف من هذه الحركة هو تعزيز الضغوط من أجل محاسبة المسؤولين عن الفساد وسوء الإدارة.
وتتمحور المطالب بحسب البيانات والمعلومات من شهود عيان حول إنهاء عمل الحكومة، الإسراع في إجراء الانتخابات بكافة أنواعها، ومحاربة الفساد، وتحقيق وحدة سياسية، بالإضافة إلى تحسين الخدمات العامة ومعالجة الأزمات المعيشية المتزايدة.
تعقيدات سياسية تعمق الأزمة
يأتي هذا التصعيد في وقت تمر ليبيا فيه بحالة من الانسداد السياسي، حيث تتعدد المبادرات الإقليمية والدولية الرامية لإنهاء الأزمة التي تتجاوز 15 عامًا. تعاني البلاد من فشل التوافق بين المؤسسات المتنافسة حول الأسس الدستورية والقوانين المنظمة للانتخابات، وهو ما أدى إلى استمرار المرحلة الانتقالية وزيادة الخلاف حول شرعية الكيانات التنفيذية القائمة.


