بعد نحو 100 يوم، تستعد الولايات المتحدة لخوض انتخابات التجديد النصفي، حيث يواجه الحزب الجمهوري بزعامة الرئيس دونالد ترامب تحديات كبيرة قد تؤدي إلى فقدانه لمجلس النواب وإجباره على مواجهة صعبة في مجلس الشيوخ.
أهمية الانتخابات المقبلة
على الرغم من أن اسم دونالد ترامب لن يظهر على بطاقات الاقتراع في الثالث من نوفمبر، إلا أن نتائج هذه الانتخابات قد تكون مصيرية بالنسبة لرئاسته، كما أفادت وكالة فرانس برس.
إذا تمكن الديمقراطيون من الفوز بالأغلبية في مجلس النواب، فهذا سيمكنهم من السيطرة على اللجان الهامة وإصدار مذكرات الاستدعاء، مما قد يُعرض إدارة ترامب لسلسلة من التحقيقات يمتد أثرها لعامين، بالإضافة إلى احتمال العمل نحو عزله للمرة الثالثة.
الصعوبات التي تواجه الجمهوريين
يدخل الجمهوريون هذا السباق الانتخابي بأقلية تاريخية في مجلس النواب، وسط معدلات تأييد متدنية للرئيس، مما يعكّر صفو العملية الانتخابية في ظل تزايد مشاعر الاستياء بين الناخبين بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة والتوترات مع إيران.
يقدر موقع “ديسجن ديسك إتش كيو” احتمال فوز الحزب الديمقراطي بمجلس النواب بنحو 59%، متوقعًا حصولهم على 224 مقعدًا مقابل 211 مقعدًا للجمهوريين.
تأثير الأزمات الاقتصادية
تجاوز سعر غالون البنزين 4 دولارات نتيجة الاضطرابات التي شهدها سوق الطاقة بسبب الصراع مع إيران، فيما لا يزال التضخم مستمراً مع معدلات فائدة مرتفعة.
تشير استطلاعات الآراء إلى أن الناخبين أصبحوا يثقون أكثر بالديمقراطيين للتعامل مع قضايا مثل التضخم والرعاية الصحية، حتى في مجال الهجرة الذي كان يعتبر تقليديًا نقطة قوة للجمهوريين.
الاستراتيجيات الانتخابية للجمهوريين
وفي سياق الحملة الانتخابية، صرح زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب، حكيم جيفريز، بأن ترامب والجمهوريين “خذلوا الشعب الأميركي”، مع التركيز على قضايا غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الغذاء والوقود والسكن.
يؤكد الجمهوريون أن الانتخابات تتيح للناخبين الاختيار بين ما يعتبرونه “المنطق السليم” للحزب الجمهوري وتوجهات الديمقراطيين اليسارية المتزايدة. كما يعتزمون تسليط الضوء على تعزيز الرقابة على الحدود وتقليل الضرائب، مع تشويه صورة المرشحين الديمقراطيين.
إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية
دفع ترامب الجمهوريين لضمان إقرار قانون “أنقذوا أميركا”، الذي يراه ضروريًا للحد من تزوير الانتخابات، بينما يراه الديمقراطيون محاولة لإعاقتها. وقد نجح الجمهوريون في إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية للكونغرس لضمان مقاعد آمنة لأنصارهم.
تشير التحليلات إلى أن السباق على إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية بين الحزبين أثر بشكل كبير على هذه الانتخابات، حيث أن التنافس الحقيقي على مقاعد مجلس النواب بات نادرًا.
التوجهات المالية
يمتلك الجمهوريون ميزانية ضخمة استعدادًا للانتخابات، حيث تتفوق لجانهم الانتخابية بملايين الدولارات على مثيلاتها الديمقراطية.
في مجلس الشيوخ، تسير الأمور بشكل مختلف، حيث يحتفظ الجمهوريون بأغلبية 53 مقابل 47، مما يستدعي من الديمقراطيين الفوز بأربعة مقاعد ليتساووا في عدد المقاعد.
التحديات أمام ترامب
يرجح أن يظل الجمهوريون مسيطرين على مجلس الشيوخ بنسب ضئيلة من خلال انقسام المجلس إلى 50 مقابل 50، بينما تكون الكلمة الفصل لنائب الرئيس جاي دي فانس عند تحديد نتائج التصويت المتساوية.
في حال سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب مع احتفاظ الجمهوريين بمجلس الشيوخ، ستتعرض أجندة ترامب التشريعية لعقبات كبيرة وقد تتزايد التحقيقات ضد إدارته، كما سيحصل الديمقراطيون على منصة قوية لمساءلة إدارته بشأن قضايا متعددة.


