تحول في سياسة التسلح الأميركية
يُظهر قطاع التسلح الأميركي تحولًا تدريجيًا مع تركيز وزارة الدفاع (البنتاجون) على تعزيز استثماراتها في الشركات الدفاعية الناشئة. إلا أن هيمنة الشركات الكبرى والضغوط السياسية الصاعدة تثير تساؤلات حول استدامة هذا التغيير، وفقًا لتقرير حديث صادر عن “وول ستريت جورنال”.
منذ توليه منصب وزير الحرب الأميركي، عمل بيت هيجسيث على إعادة تقييم آلية شراء الجيش للأسلحة، مركّزًا على توجيه التمويل نحو الشركات الناشئة المتخصصة في تكنولوجيا الدفاع. ومع ذلك، يواصل ضخ الأموال في شركات الدفاع التقليدية التي واجهت انتقادات سابقة.
تفاؤل المستثمرين
يتطلع مستثمرو رأس المال المغامر ومؤسسو الشركات الناشئة إلى إحداث تغيير حقيقي في قطاع الدفاع. يأملون في حصولهم على نصيب من مليارات الدولارات، بعد سنوات من التهميش في مجال مشتريات السلاح. وقد أدى هذا التفاؤل إلى ارتفاع تقييمات الشركات الناشئة، مثل شركة “أندوريل”، التي تضاعف قيمتها السوقية من 30.5 مليار دولار لنحو 61 مليار دولار في مايو الماضي.
لكن المخاوف تتزايد بشأن إمكانية تقليص الكونغرس للتمويل في ظل تدقيق مكثف على إنفاق هيجسيث ومعارضة واضحة للحروب. وأظهرت بيانات “قاعدة الابتكار للأمن القومي” أن إنفاق البنتاجون على الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا الدفاعية ارتفع ثلاث مرات مقارنة بعام 2022.
حصة ضئيلة
رغم هذه الزيادة، لا تزال حصة الشركات الناشئة تمثل أقل من 1% من إجمالي عقود الدفاع، وهي نسبة لم تتغير كثيرًا على مر السنوات. بالنسبة للكثير من الشركات الناشئة، يُعتبر الحصول على جزء ضئيل من ميزانية وزارة الدفاع البالغة تريليون دولار نجاحًا يستحق الاحتفال.
قال فيلونج دونج، الرئيس التنفيذي لشركة NODA AI، إن لديهم الفرصة لإحداث تغيير جذري في هذا القطاع. وقد دخل نحو 10 آلاف شركة دفاع جديدة إلى السوق خلال العامين الماضيين، وحققت الشركات المدعومة من رؤوس الأموال المغامرة، بالإضافة إلى الشركات الصغيرة، أكثر من 122 مليار دولار في السنة المالية السابقة.
زيادة الإنفاق على العملاقة
في الفترة ذاتها، ضاعف البنتاجون إنفاقه على شركات الدفاع التقليدية ليصل إلى 372 مليار دولار. جاء هذا الارتفاع في ظل مشاعر القلق من صراع محتمل مع الصين وضغوط جائحة كورونا على سلاسل الإمداد.
علاوة على ذلك، ساهم أداء الطائرات المُسيرة الحديثة في تحفيز زيادة النفقات داخل الجيش الأميركي، الذي لا يزال يعتمد على نظم أسلحة قديمة. أشار بيج كريج، المستثمر في شركات التكنولوجيا الدفاعية، إلى أن الحروب تتطور بوتيرة أسرع من نظام شراء الأسلحة الحالي.
تحديات البيروقراطية
وصفت “وول ستريت جورنال” إصلاح البيروقراطية المعقدة لمنظومة المشتريات في البنتاجون بأنها مهمة صعبة، حيث أن معظم الأنظمة المستخدمة تتجاوز 15 عامًا. ومع ذلك، يعد هيجسيث في مرحلة مبكرة من الإصلاح، مع إحراز تقدم في تسريع إجراءات التعاقد ومنح أداءً مرنًا.
قال هيجسيث في تصريحاته: “نخوض حرب استنزاف ضد البيروقراطية، ونسعى لضمان أن تتاح الفرصة لجميع الشركات في المنافسة.” يأتي ذلك في الوقت الذي لا يزال فيه الكونغرس متردداً في الاستجابة لمطالب التمويل الضخمة.
فقاعة استثمارية متزايدة
منح مايكل براون، أحد أول المسؤولين في “وحدة الابتكار الدفاعي”، تقييمًا يُشير إلى وجود “فقاعة استثمارية” في السوق. إذ بلغت استثمارات رأس المال المغامر نحو 16.8 مليار دولار خلال النصف الأول من العام الحالي، وهو ما يعكس قفزة غير مسبوقة.
بينما يُعبر بعض المستثمرين عن قلقهم من تزايد المضاربات، يشيرون إلى أن الاستثمارات قد تتركز في عدد محدود من الشركات الواعدة. أظهرت دراسات أن مجموعة صغيرة من الشركات، مثل “أندوريل” و”سارونيك”، استحوذت على الجزء الأكبر من عقود الدفاع.
تحديات جديدة
تزداد التحديات أمام الشركات الناشئة التي تفتقر الكثير من تقنياتها إلى الجاهزية العسكرية. وقد واجهت حتى الشركات الأكثر رسوخًا مثل “أندوريل” صعوبات ومعوقات في تطوير أنظمة جديدة.
في ختام التصريحات، أعرب ماك أولينجر، الرئيس التنفيذي لشركة “دونيداين سيستمز”، عن تفاؤله رغم الصعوبات قائلاً: “الطريق بات مفتوحاً، رغم العوائق.” ويُظهر ذلك مدى التحديات والفرص التي يشهدها قطاع الدفاع الأميركي في المرحلة الحالية.


