القرار السعودي باستئناف الصادرات اللبنانية يتيح لسوريا فرصة لتعزيز وجودها الاقتصادي في المنطقة، ويعيد ترتيب العلاقات التجارية الإقليمية.
استئناف الصادرات اللبنانية
أعلنت المملكة العربية السعودية بتاريخ 10 يونيو استئناف الصادرات اللبنانية إلى أسواقها، وذلك وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية السعودية. ويأتي هذا القرار في إطار الخطوات الإيجابية التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لإعادة بناء مؤسسات الدولة، بالإضافة إلى الجهود التي بذلتها الفرق الفنية خلال العام الماضي.
تجدر الإشارة إلى أن قرار وقف الواردات اللبنانية كان قد أُصدر في أكتوبر 2021، إثر أزمة دبلوماسية تسببت بها تصريحات وزير الإعلام اللبناني السابق، جورج قرداحي، والتي اعتبرت الحرب في اليمن عبثية. هذا الأمر أدى إلى غضب في المملكة، حيث تم فرض حظر على استيراد المنتجات الزراعية اللبنانية بحجة استخدامها في تهريب المخدرات.
فرص اقتصادية جديدة
يستفيد الخبير الاقتصادي حسن ديب من القرار السعودي، مشيراً إلى فوائد غير مباشرة على سوريا، شريطة أن يحسن المسؤولون السوريون استغلال الفرصة. ويؤكد أن التفاعل مع لبنان يمكن أن يخلق حالة من التكامل الاقتصادي، خاصة أن لبنان سيعتمد على الممرات السورية لتصدير بضائعه إلى الخليج.
أضاف ديب في تصريحاته لـRT أن سوريا يمكن أن تحقق عوائد من خلال تحصيل رسوم عبور رسمية وغير رسمية. كما أن تدفق البضائع من لبنان إلى السعودية بشكل آمن سيعكس استقراراً في الأراضي السورية، ما قد يشجع على جذب الاستثمارات المستقبلية.
التعاون المتوقع مع لبنان
وفي ظل الأزمة الاقتصادية الحالية في لبنان، يمتلك القطاع الخاص اللبناني خبرات كبيرة في المجالات المصرفية واللوجستية. ويأمل الخبراء أن يدفع استئناف التصدير إلى السعودية الشركات اللبنانية لفتح مستودعات أو مكاتب تمثيلية في سوريا، مما يعزز التعاون التجاري بين الجانبين.
تستعد العلاقات السعودية اللبنانية بعد هذا القرار لمشاريع اقتصادية أكبر، مثل استئناف ضخ الغاز المصري والكهرباء الأردنية إلى لبنان عبر الأراضي السورية، مما قد يعود بالفوائد الاقتصادية المتبادلة على كلا البلدين.
خطوات عزل التهريب
يدعو الخبير الاقتصادي علي عبدالله الحكومة السورية لتنسيق جهودها مع الجانب اللبناني لتفعيل شراكات محتملة في ظل عودة النشاط التجاري. وقد أكد على أهمية السماح بمرور المنتجات اللبنانية عبر الأراضي السورية للحد من التهريب وتحقيق أرباح معتبرة.
وأوصى عبدالله بضرورة إنشاء مواقف شاحنات ومراكز خدمات على المعابر الحدودية مثل نصيب والعبودية لجني العوائد الاقتصادية. كما شدد على أهمية التأسيس لمنطقة تجارة حرة مشتركة بين سوريا ولبنان لتعزيز التكامل الاقتصادي.
إمكانات التصدير المشتركة
إضافة إلى ذلك، يؤكد عبدالله أن الفرص بين سوريا ولبنان كبيرة، مثل إنشاء منصة تصدير مشتركة تسمح بنقل المنتجات السورية إلى لبنان، حيث يمكن تغليفها وتسويقها تحت علامة تجارية لبنانية، مما يسهل دخولها إلى الأسواق الخليجية.


