تتزايد حدة التوترات المتعلقة بترسيم الحدود البحرية في شرق البحر الأبيض المتوسط، بعد أن تقدمت تونس وإيطاليا بشكاوى رسمية إلى الأمم المتحدة ضد الخطوط التي أعلنتها ليبيا بشكل أحادي في إطار منطقتها الاقتصادية الخالصة.
خلافات جديدة
أثارت ليبيا نزاعاً مع تونس وإيطاليا بعد بيانها أمام الأمم المتحدة عام 2025، الذي اتخذت فيه خطوات أحادية لترسيم حدود منطقتها الاقتصادية الخالصة استناداً إلى مذكرة تفاهم مع تركيا. وقد واجهت هذه الخطوات رفضاً من اليونان التي تعارض تلك الإجراءات بشدة.
البيان الليبي الصادر في 27 مايو 2025، والذي تضمن خريطة لمزاعم ترسيم الحدود، لاقى ردود فعل سلبية من اليونان، التي رأت فيه محاولة لفرض مذكرة التفاهم التركية جنوب جزيرة كريت، مما أدى إلى تهديد جزء من جرفها القاري.
تعزيز الموقف اليوناني
تحركات تونس وإيطاليا تعزز من جهود اليونان لتسوية النزاع بشكل قانوني، حيث تسعى أثينا لعرض القضية أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي. وقد أعلنّت صحيفة “بروتوثيما” اليونانية أن الدعم من الدول المجاورة يعزز موقف أثينا في مواجهة التحركات الليبية.
في هذا السياق، قامت اليونان بترسيم وترخيص منطقتين بحريتين جنوب جزيرة كريت لشركة شيفرون، ما يتداخل مع المناطق التي ادعت ليبيا أنها جزء من حدودها الاقتصادية.
التصعيد الدبلوماسي
أفادت التقارير أن تحركات تونس وإيطاليا قد تكون لها آثار إيجابية على الموقف اليوناني في النزاع، خصوصاً بعد أن رفضت أثينا التحركات الليبية التي تستند إلى مذكرة التفاهم التركية. وقد دعت تونس وليبيا إلى الدخول في حوار جاد لحل هذه التوترات.
وفي رسالة بتاريخ 26 مايو 2026، أكدت إيطاليا أن الحدود التي تدعيها ليبيا تمثل انتهاكاً لحقوقها بموجب قانون البحار، مشيرة إلى أن هذه الخطوط لا تبلغ الحدود المحددة بموجب أحكام المحكمة الدولية.
رفض تونسي واضح
من جانبها، أكدت تونس في بلاغها الرسمي إلى الأمم المتحدة في 19 أبريل 2026، رفضها للتقسيمات التي أعلنتها ليبيا، وعدّت ذلك انتهاكاً لقرار محكمة العدل الدولية بشأن النزاع حول الجرف القاري. كما اعتبرت أنه لا يوجد اتفاق صحيح حتى الآن بين البلدين حول ترسيم المياه الإقليمية.
تحركات جديدة في الساحة الدولية
ذكرت صحيفة “غريك سيتي تايمز” أن تونس وإيطاليا تقدمتا بخطابات رسمية إلى الأمين العام للأمم المتحدة احتجاجاً على المطالبات البحرية من قبل ليبيا. إذ رأت الدولتان أن هذه المطالبات تمثل تعدياً على سيادتهما الوطنية.
كما أكدت إيطاليا وتونس على ضرورة تسوية الخلافات عبر الحوار المتعدد الأطراف بدلاً من الإجراءات الأحادية، مشددتين على أن أي اتفاق يتجاهل حقوق الدول ستكون له عواقب قانونية في الساحات الدولية.
تفاعل تركي ليبي
تجدر الإشارة إلى أن تركيا وليبيا وقعتا مذكرتي تفاهم في نوفمبر 2019 تتعلقان بالتعاون الأمني والبحري، إلا أن هذه الاتفاقات لم تكن كفيلة بحل النزاعات المتفاقمة في المنطقة.


