أعلنت السلطات السورية ومسؤولون أكراد في سوريا عن التزامهم بهدنة جديدة، تمهيدًا لاستكمال المفاوضات حول دمج القوات الكردية في المؤسسات الحكومية. يأتي هذا بينما أكدت واشنطن انتهاء دور الأكراد في مكافحة تنظيم «داعش»، بعد سنوات من الدعم.
تضمن الإعلان فرصة للكرد لتسوية الأمور خلال أربعة أيام، وذلك بعد تراجعهم إلى مناطق ذات أغلبية كردية في الحسكة، المنطقة التي تُعتبر معقلهم الأخير في شمال شرق البلاد. وقد جاء هذا التوجه في ظل صراعات عسكرية تصاعدت في مدينة حلب في بداية الشهر الحالي.
اتفاق وقف إطلاق النار
في أعقاب تصعيد عسكري، أشار الرئيس أحمد الشرع، المدعوم من الولايات المتحدة، إلى التوصل لاتفاق مع «قوات سوريا الديمقراطية» يتضمن وقف إطلاق النار ودمج مؤسسات الإدارة الذاتية في الدولة السورية. ووسط تبادل الاتهامات حول خرق الهدنة، تقدمت القوات الحكومية إلى مناطق كانت تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية» في الرقة ودير الزور وأرسلت تعزيزات إلى الحسكة.
في مؤتمر صحفي مساء الثلاثاء، أكدت الرئاسة السورية تحقيق «تفاهم مشترك» مع «قوات سوريا الديمقراطية» بشأن قضايا حساسة تتعلق بمستقبل محافظة الحسكة. وقد منح الأكراد أربعة أيام لوضع خطة تفصيلية لآلية الدمج.
آلية الدمج
التفاهم الجديد ينص على عدم دخول القوات السورية إلى مدينتي الحسكة والقامشلي والقرى الكردية، ما يسمح لقائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي بترشيح ممثلين لمنصبي مساعد وزير الدفاع ومحافظ الحسكة. بالإضافة إلى هذا، ستُدمج القوات العسكرية والأمنية لـ«قسد» تحت وزارتي الدفاع والداخلية، ما سيوفر هيكلًا تنظيميًا يعزز عملية الدمج مع الحكومة السورية.
وعلى خلفية التفاهم، انسحبت القوات الكردية إلى مناطق ذات غالبية كردية وأكد عبدي أن حماية تلك المناطق تُعد «خط أحمر». وشمل هذا الانسحاب مخيم الهول الذي يستضيف أكثر من 24 ألف شخص، بينهم 6200 من عائلات عناصر «داعش».
التحديات المستقبلية
دعا عبدي التحالف الدولي، الذي تقوده واشنطن، إلى تحمل مسؤولياته في حماية المرافق التي احتُجز فيها عناصر تنظيم «داعش». كما أكدت وزارة الدفاع السورية جاهزيتها لاستلام المخيمات والسجون التي تضم المحتجزين.
لعبت «قسد»، التي تضم مقاتلين عربًا وكردًا، دورًا محوريًا في محاربة تنظيم «داعش» بدعم أمريكي، وتمكنت من السيطرة على مناطق واسعة غنية بالموارد شمال شرق سوريا. ومع ذلك، تُظهر الأحداث الأخيرة تقدّم القوات الحكومية في السيطرة على أراض جديدة، مما يُعزز من موقفها في المفاوضات.
الاستعدادات العسكرية
شهدت محافظة الحسكة تعزيزات أمنية من قبل القوات الحكومية، حيث لوحظت آليات عسكرية وأسلحة تتجه نحو المدينة. وفي الوقت نفسه، نشر الأكراد حواجز وعززوا دورياتهم في المدينة، حيث قاموا بتهيئة الأوضاع لحماية مناطقهم.
كما دعا القيادي الكردي شاهين باز إلى استنفار القوات، مؤكدًا التزامهم بالحماية حتى النهاية. وحضر عدد من السكان الأكراد تجمعات مؤيدة لـ«قسد»، حيث عبّر العديد منهم عن استعداده للمشاركة في المقاومة.
التضامن الكردي
تجدر الإشارة إلى أن الأكراد منتشرون عبر عدة دول، مما جعل حزب العمال الكردستاني يؤكد دعمه للأكراد في سوريا. وفي وقت لاحق، اندلعت مواجهات بين الشرطة التركية ومتظاهرين مؤيدين للأكراد عند الحدود التركية السورية، استجابة لدعوات من جماعات مناصرة للحقوق الكردية.
وذكرت الناجية من «داعش» ناديا مراد، في بيان لها، أن التخلي عن الأكراد من قبل المجتمع الدولي يعد خيانة، في ظل دورهم البارز في محاربة التنظيم المتطرف.


