دشنت التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب حول إعادة النظر في “التزامات” الولايات المتحدة النووية تحولًا جديدًا في التوترات الدولية، حيث اتهم مسؤولون أميركيون الصين بإجراء تفجير نووي سري عام 2020. تأتي هذه التصريحات في وقت يتفكك فيه آخر قيد تعاقدي كبير، وهو معاهدة “نيو ستارت” التي من المقرر أن تنتهي في 5 فبراير 2026، مما يثير المخاوف من تجدد التجارب النووية.
اجراءات جديدة
أكد توماس دي نانو، ممثل الولايات المتحدة في مؤتمر نزع السلاح بجنيف، أن بلاده “تدرك” أن الصين نفذت “اختبارًا نوويًا تفجيريًا” في يونيو 2020. كما اتهم بكين بالاستعداد لاختبارات بإنتاجية تصل إلى مئات الأطنان وبالتلاعب ببيئة الرصد الزلزالي لإخفاء آثار هذه التجارب.
من جهة أخرى، ردت منظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، مؤكدة أن منظومتها للرصد لم تسجل أي حدث يتوافق مع خصائص تفجير نووي في التاريخ الذي أشار إليه المسؤولون الأميركيون.
مأزق التقدير
تظهر الفروقات بين أعلنته واشنطن وردود الفعل الدولية جوهر المعضلة الحالية. يشير المحللون إلى أن نشاطات النووية المنخفضة العائد قد تكون صعبة الكشف، مما يفتح المجال لاستخدام الاتهامات بشكل سياسي. وهذا يزيد من إحتمالات سوء الفهم في العلاقات الدولية.
تختلف أنواع الاختبارات النووية: التفجير الكامل الذي يحظره القانون الدولي، والاختبارات منخفضة العائد التي يصعب كشفها، و”الاختبارات دون الحرجة” التي يمكن أن تُعَدُّ خطوات مُتعمَّدة دون الوصول إلى عوائد تفجيرية واضحة.
التهديدات المستقبلية
يتيح انقضاء معاهدة “نيو ستارت” فوضى في مراقبة الترسانات النووية، ويجعل ثلاثة قوى نووية -الولايات المتحدة، روسيا، والصين- تتسابق لتعزيز قدراتها. تدفع إدارة ترامب نحو “اتفاق أوسع” يشمل الصين، لكن بكين ترفض الانضمام بحجة أن ترسانتها أصغر بكثير من تلك للولايات المتحدة وروسيا.
تشير تقديرات معهد استوكهولم الدولي إلى أن الولايات المتحدة وروسيا تمتلكان معًا حوالي 90% من الرؤوس النووية العالمية، بينما تملك الصين حوالي 600 رأس، مما يضاعف التحديات الأمنية والاستراتيجية في المستقبل.
أثر التجارب النووية على السلام
تعود مناقشة التجارب النووية لتصبح مجددًا مسألة سياسية أكثر من كونها تقنية، حيث تدل على تآكل الضوابط المفروضة وتحفيز القوى الكبرى لتوسيع نطاق تصاميمها. يُحيط الغموض بالقدرات النووية للخصوم ويزيد من مخاطر سوء التقدير.
المدافعون عن سياسات إدارة ترامب يعتبرون إدماج الصين ضرورة واقعية، بينما ينبه آخرون من الاستبدال باتفاقات قائمه قد تؤدي إلى سباق تسلح غير مضبوط في حال عدم دعم الاتهامات بالأدلة.


