شهدت مدينة الزاوية، الواقعة غرب ليبيا، حالة من الهدوء الحذر يوم السبت بعد موجة من الاشتباكات العنيفة التي استمرت لليلة كاملة. هذه المواجهات، التي اعتُبرت من بين الأكثر عنفاً، أسفرت عن حصار عشرات العائلات في مناطق سكنية، بينما تحاول السلطات المحلية والحكومية فرض التهدئة.
عودة حركة السير
في ظل الصمت الرسمي من المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية، أفادت مصادر ميدانية بعودة حركة السير إلى طبيعتها في حي “السيدة زينب”، بعد انتهاء الاشتباكات التي بدأت مساء الجمعة واستمرت حتى الساعات الأولى من صباح السبت. وصفت هذه المواجهات بأنها كانت بين “جهاز دعم الاستقرار” التابع للرئاسي و”الكتيبة 459″، المرتبطة بوزارة الدفاع.
وقد رصدت التقارير انسحاباً ملحوظاً لقوات “الكتيبة 459” وغيرها من القوات المتحالفة معها، بقيادة آمر “اللواء 111 مشاة”، عبد السلام الزوبي. وقد تم الاستنتاج من خلال هذا الانسحاب أن “دعم الاستقرار” قد تمكن من السيطرة على مناطق حيوية كانت مركز النزاع.
جهود احتواء الاشتباكات
في إطار منع تجدد الاشتباكات، انتشرت قوات المهام التابعة لـ”الكتيبة 103 مشاة” في المناطق الرئيسية المتأثرة بالنزاع، وذلك وفقاً لتعليمات وزارة الدفاع، بهدف تأمين وقف إطلاق النار وحماية المدنيين. وتزامن ذلك مع جهود وساطة محلية للتوصل إلى حل سلمي.
الزاوية، التي تُعد من المدن الاستراتيجية، شهدت طيلة السنوات الماضية صراعات مستمرة بين تشكيلات مسلحة محلية تتنافس على النفوذ والتمويل، مما جعلها واحدة من أكثر المدن اضطراباً في الغرب الليبي.
تقييم الوضع الأمني
أكد عضو مجلس أعيان الزاوية، البشتي الزحوف، على نجاح قوات “فض النزاع” في احتواء الاشتباكات، التي اندلعت على الخطوط الفاصلة بين الزاوية وورشفانة. بينما تحدث شهود عيان عن حركة أرتال مسلحة على الطريق الساحلي فجر السبت، مما يعزز إمكانية انسحاب المزيد من القوات نحو العاصمة طرابلس.
يُعتبر هذا التراجع ضرباً لنفوذ حكومة الوحدة في المدينة، حيث تُشير الشهادات إلى أن القوات المنافسة قد تمكنت من السيطرة على العديد من النقاط الاستراتيجية، مما يغير خريطة النفوذ الميداني لصالح الأجسام التابعة للمجلس الرئاسي.
أوضاع السكان المدنيين
تشكو أهالي مدينة الزاوية من تدهور الوضع الأمني، وذلك وفقاً لبيانات نقلتها وكالة الأنباء الليبية، إذ تعاني المدينة باستمرار من الاشتباكات بين المجموعات المسلحة. وقد قامت “مركز طب الطوارئ والدعم” بإصدار تعليمات للمواطنين بالاحتماء في الداخل والابتعاد عن النوافذ، مهيباً بالحذر حتى تهدأ الأوضاع.
من جانبها، ناشدت منظمة “الهلال الأحمر” السكان بالبقاء في منازلهم والابتعاد عن النوافذ، داعية الأطراف المتنازعة إلى وقف إطلاق النار وتأمين ممر آمن لفرق الطوارئ لإجلاء العائلات المحاصرة.
زيارة المجلس الرئاسي
تواكب الاشتباكات مع زيارة رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، لمدينة الزاوية لتعزيز اللحمة الوطنية، وهو ما يظهر التحديات التي تواجه الحكومة في تحقيق الاستقرار. إذ تبين أن أوامره بالتهدئة لم تتمكن من تجاوز نفوذ القادة الميدانيين، مما يزيد من صعوبة جهود الحكومة في دمج المجموعات المسلحة.
في تطور آخر، أعلنت وزارة الدفاع بحكومة الوحدة عن بدء تعاون عسكري مع المجر في مجالات التدريب وتعزيز التطور التكنولوجي. حيث ترأس مستشار الأمن القومي، إبراهيم الدبيبة، وفداً رفيع المستوى في زيارة لمؤسسات الدفاع المجرية.
زيارة أسامة حماد المفاجئة
على صعيد آخر، وصل رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان، أسامة حماد، إلى باكستان في زيارة رسمية، حيث أكد في بيان حكومي أنه يسعى لتعزيز العلاقات الثنائية وتطوير التعاون المشترك بين البلدين.


