موسكو تحذر من “تهديد جدي” بعد نشر فنلندا للأسلحة النووية

spot_img

حذر الكرملين من ما وصفه بـ”تهديد جدي” بعد إعلان فنلندا عن نيتها نشر أسلحة نووية لتعزيز قدراتها الدفاعية في ظل التوترات المتصاعدة مع روسيا. وهدد الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، باتخاذ “تدابير مناسبة” للتعامل مع هذا التطور، مشيراً إلى أن النقاشات حول الردع النووي في تزايد مع دخول الحرب الروسية الأوكرانية عامها الخامس.

تهديد مباشر

وفي سياق التصعيد، أعلن بيسكوف أن نشر الأسلحة النووية في فنلندا يمثل تهديدًا أمنيًا مباشرًا لروسيا، مضيفًا: “إذا هددتنا فنلندا، فسنتخذ الإجراءات المناسبة.”

وكان وزير الدفاع الفنلندي، أنتي هاكانين، قد صرح في اليوم السابق أن الحكومة تقترح تعديل تشريعات تسمح باستيراد ونشر الأسلحة النووية، في خطوة تُعتبر توسعًا ملحوظًا في السياسة الدفاعية لفنلندا التي كانت تتبع سياسة حياد لعقود. وأكدت الحكومة الفنلندية أن هذه الخطط دفاعية بحتة، مشيرةً إلى أنه سيتم حظر توريد وتخزين أسلحة الدمار الشامل في جميع الحالات الأخرى.

تصعيد في التوترات الأوروبية

لكن بيسكوف اعتبر أن تلك الخطط تهدد بشكل خطير الاستقرار في أوروبا، وأوضح أن “نية هلسنكي تؤدي إلى تفاقم التوترات”. وقد ازدادت لهجة الدول الأوروبية في هذا السياق، حيث أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن بدء فرنسا مرحلة “الردع النووي المتقدم”، مما يؤكد التوجه نحو زيادة عدد الرؤوس الحربية الفرنسية.

تشير التطورات الأخيرة إلى قلق واضح في أوروبا الشرقية نتيجة استمرار الحرب في أوكرانيا. وقد قوبل قرار الحكومة الفنلندية بتعديل التشريعات بانتقادات واسعة من أحزاب المعارضة، حيث اعتبر رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي، أنتي ليندمان، أن هذا التوجه لا يُمكن دعمه.

انتقادات داخلية

وتبنى حزب الخضر وتحالف اليسار أيضًا مواقف رافضة لتلك الخطط، حيث أعربت زعيمة حزب اليسار، مينجا كوسكيلا، عن قلقها من أن رفع القيود على الأسلحة النووية يمثل تحولاً جذريًا في السياسة الخارجية والأمنية لفنلندا. واعتبرت أن ذلك لن يُحسن الأمن لأي طرف وقد يُضعف مسار نزع السلاح النووي عالميًا.

وأضاف زعيم الكتلة البرلمانية لحزب الخضر، أوراس تينكينن، أنه كان يجب مناقشة هذا القرار مع المعارضة بشكل واسع، محذراً من خطورة اتخاذ مثل هذا القرار دون دراسة متأنية.

ردود فعل روسية

من جهته، أقر وزير الدفاع الفنلندي بأن موسكو ستقوم بخطوات مضادة، حيث أكد هاكانين أن “تغيير القانون يُقلل من خطر استهداف فنلندا من قبل موسكو”. وتأتي هذه التصريحات بعد توجيه موسكو اتهامات لبريطانيا وفرنسا بمحاولة تزويد أوكرانيا بقدرات نووية، معتبرةً أن ذلك انتهاك صارخ للقوانين الدولية.

وحذر الكرملين من أن هذا التعاون بين لندن وباريس قد يؤدي إلى كارثة، كما دعا مجلس الاتحاد الروسي لإجراء تحقيقات برلمانية حول تلك الأفعال، معتبرًا أن الخطوة تُعبّر عن هجوم مشترك على روسيا.

أوضاع متوترة في أوكرانيا

على الصعيد الأوكراني، اتهم وزير الخارجية الأوكراني، أندري سبيغا، المجر باحتجاز سبعة موظفين في بنك أوكراني، واصفًا ذلك بإرهاب دولة وابتزاز. جاء ذلك في وقت تعمل فيه وزيرة الاتحاد الأوروبي لشؤون التوسع، مارتا كوس، على تسريع مساعي أوكرانيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في ظل ظروف دولية متغيرة.

وتتزايد الضغوط على التكتل الأوروبي مع تعذر الالتزام بانضمام أوكرانيا بحلول عام 2027، مما دفع إلى اقتراح سيناريوهات لمنح أوكرانيا حقوق العضوية بشكل تدريجي.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك