أُصيب ثلاثة ناشطين على الأقل مساء الجمعة خلال مواجهات مع الشرطة الموريتانية، وذلك أثناء احتجاج نظمته حركة حقوقية مناهضة للعبودية ومعارضة للنظام. الاحتجاج جاء استجابة لدعوات من حركة “إيرا” التي يقودها الناشط المعروف بيرام الداه اعبيد، المرشح في آخر ثلاث انتخابات رئاسية في موريتانيا.
أسباب الاحتجاج
كانت “إيرا” قد دعت للاحتجاج أمام مفوضية شرطة القصر في نواكشوط، احتجاجاً على ادعاءات بتستر السلطات على قضية فتاة تعرضت للعبودية، في ظل تساؤلات حول تشغيل قاصر، وهو أمر محرم قانونيًا أيضًا. تزايدت حدة التوترات مع تدخل وحدة من شرطة مكافحة الشغب، التي طلبت من المحتجين مغادرة الموقع بحجة أن التجمع غير مرخص.
حالة المصابين
أسفرت الاشتباكات عن إصابة ثلاثة محتجين، بينهم ناشط بحالة خطيرة. تداولت مواقع التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع فيديو تظهر تعرض أحد الناشطين لضربة في الرأس أفقدته الوعي ونزف بشدة، مما أثار شائعات حول وفاته.
ناشطة كانت تتولى نقل أحداث الاحتجاج عبر بث مباشر على صفحتها على “فيسبوك” التي تحظى بأكثر من 60 ألف متابع، زعمت أن الناشط تعرض لطلق ناري من الشرطة. ولكن بعد فترة قصيرة، تبيّن أن هذه المعلومات غير دقيقة، حيث نُقل المصاب إلى المستشفى وكان في حالة مستقرة.
ردود فعل سريعة
انتقد النائب المعارض بيرام الداه اعبيد القمع الذي تعرض له الناشطون، محذرًا من التضييق على حرية التظاهر. كما وجه انتقادات لاذعة للرئيس الموريتاني ووزراء حكومته، مطالبًا برفع مستوى الوعي حول الشائعات والأخبار المضللة.
في سياق متصل، دعا ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي لمعاقبة مروجي شائعات مقتل الناشط، مؤكدين على استخدام الشرطة للرصاص الحي ضد المحتجين. وعبّر محمد عبد الله لحبيب، رئيس السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية، عن قلقه من الشائعات المتداولة، مطالبًا بالمهنية والدقة في نشر المعلومات.
ذكريات مؤلمة
تثير هذه الوقائع أحداثًا سابقة شهدت مقتل متظاهرين، مما أدّى إلى توترات اجتماعية وعرقية، خاصة بعد الانتخابات الرئاسية الماضية عام 2024، حيث قُتل خمسة متظاهرين مما أسفر عن احتجاجات عنيفة. يتذكر الموريتانيون كذلك حوادث وفاة غامضة لأشخاص داخل مراكز الشرطة، مما دفع السلطات في مرات عدة إلى قطع خدمة الإنترنت للتقليل من الشائعات.


