موت «أبو سيف» يكشف أسرار تجارة النفط بالعراق

spot_img

اغتيل “أبو سيف”، أحد القيادات البارزة في الفصائل العراقية، في عملية غامضة تعكس الطبيعة المعقدة للحرب الدائرة على إيران. تكشف تفاصيل العملية عن مصالح تجارية تتعلق بتجارة النفط في منطقة “جرف الصخر” القريبة من بغداد، وفقاً لمسؤولين محليين.

جرى اغتيال “أبو سيف”، الذي يعتبر المسؤول الأبرز عن تهريب النفط الخام وتكريره، في ظل تصعيد أمني كبير يشهده العراق. تُشير التقديرات إلى احتمال استخدام طائرة مسيّرة لتنفيذ العملية، بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران العسكري الأميركي والإسرائيلي في سماء العراق.

منذ 28 مارس 2026، أصبحت الأجواء العراقية مسرحاً لتحليق المكثف لمسيّرات وطائرات حربية، الأمر الذي يعكس انخراط أطراف النزاع الإقليمي في مجابهات مباشرة. ويُعتقد أن القصف الجوي كان يهدف إلى رصد الجماعات المتورطة في الحرب.

القائد المجهول

“أبو سيف” ليس إلا شخصية غامضة، نشأت من بين صفوف ميليشيا “جيش المهدي” التابعة لمقتدى الصدر. بعد ذلك، انشق عن المجموعة ليصبح جزءاً من الفصائل الأخرى ذات النفوذ القوي في السوق النفطية. في العقد الأخير، أصبح يمثل حلقة وصل رئيسية في شبكات تجارة النفط المهرب.

تعمل شبكته على تهريب النفط وتكريره، حيث تضم مجموعة من “الأفران” المتنقلة، التي تنشئ عملياتها بمراعاة شديدة للسرية. وتصف مصادر محلية “أبو سيف” بأنه أحد أبرز الشخصيات في الاقتصاد الموالي لإيران.

يُعرف الرجل بأنه يدير عمليات معقدة لتصفية النفط وبيعه إما في السوق المحلية أو تصديره إلى كردستان العراق، ما جعله يكتسب لقب “ملك النفط” في المنطقة.

الأفران المتنقلة

تستحوذ شبكة “أبو سيف” على عدة “أفران” معروفة محلياً بتوليد منتجات نفطية عبر استخراجها من أنابيب غير قانونية. وتوضح مصادر نفطية أن هذه الوحدات الصغيرة تعمل بتقنيات بدائية لكنها تحقق أرباحاً عالية، رغم مخاطرها البيئية.

بالإضافة إلى ممارستها لتقنيات تصنيع رديئة، تُعتبر “الأفران” مصدراً للتلوث وضرراً للأرض والمياه الجوفية. تشير الأدلة إلى رصد بقع سوداء في المناطق التي تُنصَب فيها هذه الأفران، ما يُبرز أثرها السلبي المدمّر.

خط التهريب

تُشير المعلومات إلى استخدام صهاريج خاصة من قبل “أبو سيف” لنقل المنتجات المكررة دون أي وثائق رسمية. ويستفيد من نفوذه ليتجاوز النقاط الأمنية النظامية، ما يسهل عملية التهريب.

تُعتبر مهمات العديد من المقاولين وعمال السوق من عملاء “ملك النفط”، حيث يشكلون جيشاً يُنفذ التعليمات المرحلة بالمرحلة، بدءاً من تشغيل “الأفران” وصولاً إلى توزيع المشتقات النفطية على المصافي الأهلية.

الصفقة الأخيرة

قبل اغتياله، أكمل “أبو سيف” واحدة من أكبر صفقاته التي بلغت قيمتها نحو 120 مليون دولار ببيع حوالي 600 ألف طن من المشتقات النفطية. ويدور تساؤل حول كيفية تجمع الأموال لصالح الشبكة، خاصة وأن النفط المسحوب من الأنابيب يتم دون أي تكلفة.

تُعلن السلطات العراقية بشكل دوري عن ضبط مواقع تهريب وتدوير للنفط، إلا أن التحقيقات تكشف عادة عن إرباك عميق في شبكة المصالح التي يتزعمها “أبو سيف”. ورغم إنكار السلطات، فإن معلومات تتداول حول تورط ضباط أمن ومهنيين في عمليات التهريب.

إمبراطورية جرف الصخر

يعتقد أن مقتل “أبو سيف” كان نتيجة تأثره بعسكرة الحرب ضد المصالح الأميركية، ضمن أنشطة عسكرية متزايدة من قبل الفصائل الشيعية المدعومة من إيران. يأتي هذا بعد أن حصلت الفصائل المسلحة على توجيهات من الحرس الثوري الإيراني.

تُظهر الدلائل أن جرف الصخر أصبحت مركزاً مهماً يضم مخازن وصواريخ ومسيّرات ومراكز استخبارات، بجانب منشآت تقنيات تفجيرات محلية، ما يعكس قدرة الفصائل على تكوين شبكة اقتصادية وأمنية معقدة.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك