الجمعة 4 أبريل 2025
spot_img

من فرنسا للإمارات.. تفاصيل صفقة أسلحة ضخمة للقوات الجوية

أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة عن تفاصيل صفقة تسليح كبيرة تأتي في إطار استحواذها على مقاتلات رافال F4 الفرنسية، حيث أصبحت مواصفات الأسلحة التي سيتم تضمينها في صفقة التسليم واضحة الآن.

تفاصيل الصفقة

وفقًا لمصادر مطلعة، تتضمن حزمة الصواريخ 300 صاروخ من طراز ميتور، الذي يمتاز بمدى يتجاوز 100 كيلومتر وقدرات متقدمة في السيطرة الجوية، وسيتم إنتاج بعض هذه الصواريخ محليًا بالتعاون مع الشركة الأوروبية المصنعة MBDA.

تشمل الاتفاقية أيضًا 600 صاروخ من طراز ميكا-NG، والتي ستكون مخصصة للاستخدامات المتوسطة والقصيرة المدى، وستهُر بالكامل في الإمارات. بالإضافة إلى ذلك، يتميز الاتفاق بوجود صاروخ ستورم شادو [SCALP-EG]، وهو صاروخ كروز بعيد المدى بمدى يتراوح بين 290 و560 كيلومتر، صُمم لضرب الأهداف الاستراتيجية، وسيتم إنتاجه في فرنسا.

أنظمة تسليح متنوعة

تشمل الحزمة أيضًا قنابل ذكية من طراز AASM “Hammer”، يتم توجيهها عبر أنظمة GPS/INS والليزر، والتي ستُصنع محليًا من خلال تعاون فرنسي إماراتي. وفيما يتعلق بالأهداف البحرية، تحتوي الصفقة على صواريخ إكسوسيت AM39 المضادة للسفن، المخصصة لاستهداف الأهداف الملاحية، والتي سيتم تصنيعها بالكامل في فرنسا.

ستبدأ عمليات الإنتاج الأولية لجميع الصواريخ في مرافق MBDA في فرنسا، مع انتقال التجميع المحلي لصواريخ الميتور والميكا-NG وقنابل AASM في الإمارات من خلال مركز هندسي مشترك تم إنشاؤه بالتعاون مع الشركاء الفرنسيين.

خصائص الصاروخ ميتور

يعتبر صاروخ الميتور من أبرز مكونات هذه الحزمة العسكرية، حيث يمثل قمة الهندسة المتطورة المناسبة للقتال الجوي الحديث. تم تطويره من قبل MBDA، وهي كونسورتيوم يشتمل على فرنسا والمملكة المتحدة وإيطاليا ودول أوروبية أخرى، ويصنف كمظلة صاروخ جوي متجاوز للرؤية [BVRAAM] مدعوم بمحرك يعمل بالدفع التفاعلي.

يمكن لهذا النظام أن يحافظ على سرعة عالية خلال الرحلة، مما يمنحه ميزة كبيرة على الصواريخ التقليدية المدفوعة بالصواريخ. يتميز الميتور بمدى يتجاوز 100 كيلومتر، مما يسمح للطيارين بمهاجمة الأهداف من مسافات آمنة، مما يقلل من تعرضهم لأساليب الدفاع من قبل العدو. وتعزز وحدة الرادار النشطة في الصاروخ بالاشتراك مع دالة التحديث في منتصف المسار دقة الإصابة بالأهداف المرنة أو الخفية.

تعاون محلي في الصناعة

تم تصميم نسخ متميزة من صاروخ الميتور للتكامل بسلاسة مع المقاتلات المتقدمة مثل رافال F4، مستفيدة من أجهزة الاستشعار المتطورة والقدرات الشبكية للطائرة. وفي حالة الإمارات، سيتم تضمين الإنتاج المحلي بالتعاون مع MBDA لضمان توافق عملية التصنيع مع احتياجات القوات الجوية الإماراتية.

يُقال إن منطقة عدم الهروب الخاصة بالصاروخ، حيث يكون لدى الأهداف فرص ضئيلة لتفادي الإصابة، من بين الأكبر بين نظرائه، مما يجعله أداة قوية لتحقيق السيطرة الجوية.

الصفقة التاريخية

تعود خلفية هذه الصفقة العسكرية إلى ديسمبر 2021 عندما وقعت الإمارات صفقة تاريخية مع فرنسا لشراء 80 طائرة رافال F4.2 بمبلغ يقدر بـ 16 مليار يورو، مع تخصيص 2 مليار يورو إضافية لحزمة الأسلحة.

تمت الإشارة إلى الاتفاق خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للدولة الخليجية، وشكّل واحدة من أكبر عقود الدفاع في تاريخ فرنسا، مما يبرز العلاقات المتنامية بين باريس وأبوظبي. وتعتبر رافال، التي تنتجها شركة داسو للطيران، طائرة متعددة الاستخدامات قادرة على تنفيذ مهام التفوق الجوي، والضربات الأرضية، والاستطلاع.

جدول التسليم والتدريب

تتضمن النسخة F4.2، التي تم تخصيصها للإمارات، تحديثات مثل رادار متطور وأنظمة حرب إلكترونية مطورة، تتوافق مع أحدث الذخائر، بما في ذلك تلك المفصلة الآن في حزمة الصواريخ. من المقرر أن تبدأ عمليات التسليم للطائرات في عام 2027، حيث تسعى الإمارات لاستبدال أسطولها القديم من طائرات ميراج 2000، التي تم شراؤها أيضًا من فرنسا في الثمانينات.

تشمل الصفقة تدريب الطيارين والفنيين الإماراتيين، بالإضافة إلى الدعم اللوجستي، مما يضمن انتقالاً سلسًا نحو المنصة الجديدة. ويساعد الإنتاج المحلي لبعض الصواريخ والذخائر في تعزيز سعي الإمارات نحو الاكتفاء الذاتي في الدفاع، وهو هدف استراتيجي في ظل الظروف الإقليمية غير المستقرة.

تعزيز القدرات الدفاعية

تعزز الصفقة بشكل كبير من القدرات العسكرية للإمارات، مما يضعها كقوة جوية رائدة في الشرق الأوسط. حيث تعزز مقاتلة رافال F4 مع صواريخ الميتور طويلة المدى من قدرة القوات الجوية الإماراتية على ردع التهديدات الجوية من خصومها، بما في ذلك إيران التي تثير برامجها الصاروخية والطائرات المسيّرة قلق الدول الخليجية.

يضيف صاروخ ستورم شادو قدرة الضرب العميق، مما يمنح الإمارات القدرة على استهداف البنى التحتية المحصنة أو مراكز القيادة بعيدًا عن حدودها، بينما يعزز صاروخ إكسوسيت AM39 من موقفها الدفاعي البحري في الخليج العربي، وهو شريان حيوي لتجارة النفط العالمية. ويشير المحللون إلى أن قنابل AASM “Hammer”، بخطط توجيهها المرنة، توفر تنوعًا لكل من المهام التكتيكية والاستراتيجية، بدءًا من الدعم القريب إلى الضربات الدقيقة على الأهداف عالية القيمة.

تحديات ومنافسات

قال استشاري دفاع مقيم في الخليج، طلب عدم ذكر اسمه بسبب حساسية الموضوع، إن “مجموعة هذه الأنظمة تمنح الإمارات قدرة هجوم متعددة الطبقات، في مختلف الظروف الجوية، لا يمكن لمنافسيها في المنطقة تحقيقها.” وتعد جانب الإنتاج المحلي أيضًا مكسبًا اقتصاديًا، حيث يساهم في خلق فرص عمل وتعزيز الخبرات التكنولوجية في قطاع الدفاع المتنامي بالإمارات.

تُعزز هذه الاتفاقية من دور الإمارات كشريك أمني رئيسي لحلفائها الغربيين، لا سيما فرنسا، في الوقت الذي تعزز فيه تأثيرها في مشهد جيوسياسي متقلب يتسم بالتنافس مع إيران والصراعات الوكيلة في اليمن وأماكن أخرى.

مفاوضات سابقة مع الولايات المتحدة

يمكن أيضًا رؤية شراء رافال في إطار المفاوضات السابقة بين الولايات المتحدة والإمارات، خصوصًا خلال رئاسة دونالد ترامب. في أواخر عام 2020، وافقت إدارة ترامب على حزمة تسليح قيمتها 23 مليار دولار للإمارات، تشمل ما يصل إلى 50 مقاتلة F-35 وطائرات MQ-9 Reaper والمزيد من الذخائر المتقدمة. كانت الصفقة، التي تم إقرارها بعد تطبيع العلاقة مع إسرائيل بموجب اتفاقات أبراهام، تهدف لمكافأة أبوظبي ومنع إيران من زيادة نفوذها.

مع ذلك، عندما تولى الرئيس جو بايدن منصبه في يناير 2021، أوقفت إدارته بيع الأسلحة لمراجعة قضايا نقل التكنولوجيا واستقرار المنطقة. وعلى الرغم من الموافقة النهائية في أبريل 2021، تعثرت المفاوضات بسبب مطالب الإمارات بتقليل القيود المفروضة على استخدام F-35، فضلاً عن الإحباط من الشروط الأمريكية المرتبطة بتكنولوجيا 5G من شركة هواوي الصينية، وهو نقطة تداخل في العلاقات الثنائية.

التوجه نحو التنويع

بحلول أواخر عام 2021، أشارت الإمارات إلى أنها تستكشف بدائل، مما أدى في النهاية إلى صفقة رافال مع فرنسا. يشير بعض المحللين إلى أن هذا التحول يعكس عدم الصبر تجاه البيروقراطية الأمريكية وتحويل استراتيجي لتنويع الموردين. قال مسؤول دفاعي أمريكي سابق مطلع على شؤون الخليج: “صفقة رافال ليست بالضرورة رد فعل مباشر على بايدن، لكن تظهر أن الإمارات لن تنتظر إلى الأبد.” بينما يعتقد آخرون أن النظامين يؤديان أدوارًا مختلفة، حيث تقدم رافال التوافر الفوري وشروط عمليات أقل تعقيدًا مقارنة بمتطلبات تكامل F-35.

منافع فرنسا الاستراتيجية

من جانبها، تستفيد فرنسا استراتيجيًا واقتصاديًا من عقد الإمارات. فعلى الرغم من تفوقها، كانت رافال تواجه صعوبة في تأمين عملاء تصدير حتى السنوات الأخيرة، حيث ساهمت مبيعاتها إلى مصر وقطر والهند الآن والإمارات في تعزيز قائمة الطلبات لدى داسو. لا يثبت العقد فقط موطئ قدم فرنسا في الخليج، بل يبرز أيضًا قدرتها على تقديم نظم متقدمة بدون القيود السياسية التي غالبًا ما ترافق الصادرات الأمريكية.

بالنسبة للإمارات، تمثل رافال F4 وترسانتها المرافقة تقدمًا كبيرًا في قوة الردع وإسقاط القوة، متماشية مع طموحاتها لتأمين مجالاتها الجوية ومصالحها البحرية وسط تصاعد التوترات. كما تؤكد الإدارة المحلية الإنتاج على رؤية طويلة الأجل من الاستقلال، مما يقلل الاعتماد على سلاسل التوريد الأجنبية مع مرور الوقت.

عملية التكامل

بينما تستعد الإمارات لتكامل هذه الطائرات والأسلحة في ترسانتها، تتشكل الأجزاء النهائية من الصفقة. من المتوقع أن يبدأ تشغيل المركز الهندسي المشترك لإنتاج الصواريخ خلال السنوات القليلة المقبلة، مع بدء دفعات أولية من صواريخ ميتور وميكا-NG وقنابل AASM من المصانع الفرنسية قبل الانتقال إلى المنشآت الإماراتية.

تجري برامج تدريبية بالفعل لطاقم الطيران وفرق الصيانة، لضمان الجاهزية بحلول موعد التسليم في عام 2027. يعكس استثمار الإمارات ردًا محسوبًا على بيئة الأمن الإقليمي المتغيرة، حيث أصبحت القدرة التكنولوجية والاستجابة السريعة أمرين حيويين. ومدى تأثير هذا الاستحواذ على توازن القوى في الشرق الأوسط يبقى مُعلقًا، لكنه بلا شك يعزز من الهيبة العسكرية للإمارات على الساحتين الإقليمية والعالمية.

اقرأ أيضا

اخترنا لك