تسبب إطلاق نار من قبل القوات الإسرائيلية على سيارات إسعاف في منطقة تل السلطان في رفح، جنوب قطاع غزة، بمقتل 15 مسعفاً، حسب تأكيدات الأمم المتحدة ومصادر فلسطينية، ما أثار تساؤلات حول ملابسات الحادث.
وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأن الهلال الأحمر الفلسطيني أعلن عن انتشال جثث المسعفين الذين فقدوا أرواحهم بسبب هذا الإطلاق الأسبوع الماضي.
وأشارت الأمم المتحدة إلى أن هؤلاء المسعفين كانوا يستجيبون لنداءات الاستغاثة من المدنيين الفلسطينيين، في حين أن الجيش الإسرائيلي وصفهم بأنهم “إرهابيون”.
تاريخ الحادث يعود إلى 23 من مارس، حيث كان من بين القتلى موظف يعمل في وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). بالإضافة إلى ذلك، لا يزال أحد المسعفين في عداد المفقودين.
تفاصيل الحادث
وقع الهجوم بينما كانت القوات الإسرائيلية تحاصر رفح، مما أدى إلى تحذيرات من أن “آلاف المدنيين” محاصرون في ظل القصف الدائم.
استجابة لنداءات الاستغاثة، أرسلت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني فريقاً مكوناً من عشرة مسعفين، انطلقوا في أربع سيارات إسعاف إلى منطقتي البركسات والحشاشين شرق رفح.
كما أرسل جهاز الدفاع المدني في غزة ستة مسعفين في سيارة إسعاف واحدة، بالإضافة إلى سيارات إطفاء لموقع قصف آخر قريب.
تصريحات الجيش الإسرائيلي
اعترف الجيش الإسرائيلي بإطلاق النار على سيارات الإسعاف، قائلاً إنها كانت “مشبوهة”.
في بيان، أشار الجيش إلى أنه “بعد دقائق قليلة” من القضاء على عدد من عناصر حماس، اقتربت مركبات أخرى بشكل مثير للريبة ناحية الجنود.
وذكر أنه تم خلال الحادث “القضاء” على عنصر في “حماس” بالإضافة إلى ثمانية آخرين من حركتي حماس والجهاد الإسلامي.
ولم تصدر حماس تعقيباً بشأن مقتل الشوبكي.
من جهة أخرى، أكد المتحدث باسم الجيش، نداف شوشاني، أن تحقيقات جارية حول الحادث، مشدداً على أن ما حدث “لم يكن إعداماً”.
أعمال البحث والكشف
بعد الحادث، أبلغت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني عن احتجاز أحد المسعفين، فيما تم العثور على سيارات الإسعاف المدمرة ومعدات السلامة الخاصة بالضحايا.
وفي 27 مارس، توصلت فرق الدفاع المدني إلى موقع الهجوم واكتشفت جثث المسعفين مدفونة تحت الأنقاض بسبب الجرافات الإسرائيلية.
خلال تلك المهمة، تم انتشال جثة قائد فريق الدفاع المدني، أنور العطار، إلا أن الجثث المتبقية لم يتمكنوا من استخراجها لقصر الوقت الذي منحته السلطات الإسرائيلية.
ما تم العثور عليه
في عملية بحث لاحقة بالتنسيق مع مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، تم العثور على الجثث المتبقية. وتم التأكيد على أن جميع الضحايا دفنوا بشكل جماعي.
أوضح ويتال أن القبر الذي دفنوا فيه كان مميزًا بضوء طوارئ من إحدى سيارات الإسعاف التي دُمرت خلال القصف الإسرائيلي.
كما صرحت المتحدثة باسم الأونروا، جولييت توما، بأن جثة أحد موظفي الأونروا كانت موجودة في مركبة تابعة للأمم المتحدة.
مساءلة القضايا المجهولة
تظل بعض جوانب الحادث بدون تفسير، حيث أفاد مسؤولون فلسطينيون بمقتل 15 مسعفاً، بينما اعترف الجيش فقط بمقتل تسعة، جميعهم وصفهم بأنهم مسلحون.
هناك عدم وضوح بشأن ما إذا كانت جميع المركبات تعرضت للنيران في نفس الوقت، فقد أوضح ويتال أن سيارات الإسعاف تعرضت للإصابة واحدة تلو الأخرى.