أفاد مصادر مقربة من سيف الإسلام القذافي، نجل الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، بمقتله في مساء الثلاثاء في مدينة الزنتان، إثر الاشتباكات المسلحة التي شهدتها المنطقة، وسط تضارب في الروايات حول ظروف مقتله.
التعازي والمشاعر
نعى محمد القذافي، الأخ غير الشقيق لسيف الإسلام، عبر حسابه على «فيسبوك»، شقيقه، معبراً عن حزن عميق واصفاً الموقف بأنه موجع. وطلب من الله أن يتغمده برحمته، كما دعا الجميع للصبر والثبات في مواجهة هذا المصاب.
وأضاف محمد: «إننا نشارك أهلنا ومحبي أخي مشاعر الحزن، ونسأل الله أن يعوض وطننا عن كل فقد، وأن يلهم أبناء ليبيا الصبر والسلوان». تلك الكلمات تعكس الأثر العميق الذي تركه مقتله في قلوب من حوله.
تفاصيل مقلقة حول المقتل
في الوقت الذي تواترت فيه تقارير عن اغتياله خلال الاشتباكات، أشار شقيقه محمد إلى أن سيف الإسلام توفي بسبب سكتة دماغية مفاجئة. هذه الرواية تثير الأسئلة حول ملابسات الحادث ومدى صحتها.
قال سياسي ليبي لـ«الشرق الأوسط» إن مقتل سيف الإسلام قد يفتح “فصلاً جديداً من الدماء في ليبيا”، مما يزيد من الفوضى ويؤدي إلى فقدان الأمل في المصالحة الوطنية.
تأكيدات رسمية
وأكد خالد الزائدي، محامي سيف الإسلام، خلال اتصال مع «الشرق الأوسط»، خبر مقتله، دون تقديم تفاصيل إضافية. كما أكد عبد الله عثمان، ممثل سيف الإسلام في «منتدى الحوار السياسي الليبي»، خبر الوفاة بعد الاشتباكات العنيفة في غرب ليبيا.
يمثل هذا التطور تحولاً حاداً في الوضع السياسي المعقد في ليبيا، حيث كان سيف الإسلام مؤثراً في جهود المصالحة الوطنية التي يقودها المجلس الرئاسي.
إنكار علاقة اللواء 444
نفى «اللواء 444 قتال»، التابع لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، أي علاقة له بالاشتباكات التي وقعت في الزنتان، مؤكدًا عدم وجود قوة عسكرية للواء في المنطقة. كما أوضح أنه لم يتلقَّ أي أوامر تتعلق بملاحقة سيف الإسلام.
وأهاب اللواء بوسائل الإعلام ومرتادي منصات التواصل الاجتماعي تحري الدقة في نقل المعلومات وعدم الانجرار وراء الإشاعات، مشدداً على أهمية الاعتماد على البيانات الرسمية.
حياة سيف الإسلام
سيف الإسلام، النجل الثاني للقذافي، كان يسعى للعودة إلى السلطة بعد أن شهدت البلاد انقساماً حاداً. وعلى الرغم من أنه كان أحد القادة الذين يسعون للمصالحة، إلا أنه لحق بثلاثة من أشقائه الذين قُتلوا خلال الثورة.
وعبر موسى إبراهيم، آخر متحدث باسم نظام القذافي، عن حزنه قائلاً: «قتلوه غدراً، وكان يسعى لليبيا موحدة وآمنة». وهو يشير إلى أن مقتله قد يؤدي لمزيد من الانقسام والفوضى في البلاد.
الاحتجاجات والاحتشادات
عقب الإعلان عن مقتله، شهدت مدينة الزنتان وبني وليد احتشادات جماهيرية، مع اتهامات لـ«اللواء 444 قتال» بالتورط في الحادث. وأكدت الأنباء إصابة العميد العجمي العتيري، الحارس الشخصي لسيف القذافي، خلال الاشتباكات.
يتزامن هذا التصعيد مع دعوات محلية في الزنتان لتسليم سيف الإسلام إلى العدالة، مما يعكس تباين الآراء حول مستقبله وجرائمه المزعومة، مما يضيف تعقيداً للوضع الأمني والسياسي.
الوضع القانوني والماضي
سيف الإسلام كان قد أطلق سراحه في يونيو 2017 بموجب قانون العفو العام، ولكنه بقي تحت حراسة مشددة لعقد من الزمن، حتى تقدم بأوراق ترشحه للانتخابات عام 2021.
منظمة «هيومن رايتس ووتش» كانت قد انتقدت النظام القضائي الليبي وطالبت بضرورة محاسبة سيف الإسلام، في ظل المعلومات المتتالية عن مقتل شخصيات مؤثرة. وجاءت الاحتجاجات كجزء من تعبير شعبي عن المشاعر المتباينة في البلاد حول الأحداث الأخيرة.


