رغم قدوم شهر رمضان المعظم وأجواء الاحتفالات التي تميز هذا الشهر، تعاني ليبيا من أجواء مشحونة بالفوضى الاقتصادية وعدم الاستقرار. والبلاد التي تأمل في استخدام مواردها النفطية والطاقات المتجددة، تشهد ارتفاعًا حادًا في الأسعار ونقصًا حادًا في العديد من المواد الأساسية. بعد مرور 15 عامًا على سقوط الزعيم معمر القذافي، لا تزال ليبيا منقسمة بين سلطتين متنازعتين في الشرق والغرب، مما يزيد من تفاقم الأوضاع المعيشية. وفي الآونة الأخيرة، شحّت مادة البنزين في محطات الوقود بطرابلس، بالإضافة إلى نقص السيولة في أجهزة الصراف الآلي، مما دفع العديد من المتاجر إلى تقنين بيع المنتجات الأساسية.
تدهور الاقتصاد في رمضان
يعبّر فراس زريق، البالغ من العمر 37 عامًا، عن أسفه للواقع الاقتصادي المتدني رغم التحسن النسبي في الأمن خلال السنوات الماضية. ويعزو زريق ارتفاع الأسعار إلى سعر صرف الدولار وعمليات المضاربة، مشيرًا إلى تأثير ذلك الكبير على حياة المواطنين. في الأشهر الأخيرة، شهدت أسعار السلع الأساسية ارتفاعًا ملحوظًا، حيث تضاعفت أسعار زيوت الطهي، وزادت أسعار اللحوم والدواجن بنسبة 50%. في السوق السوداء، وصل سعر تعبئة أسطوانات الغاز إلى 75 دينارًا، بينما كان سعرها الرسمي 1.5 دينار.
تحديات القطاع المالي
في خطوة لمواجهة الوضع المالي، قرر البنك المركزي في 18 يناير (كانون الثاني) خفض قيمة الدينار بنسبة 14.7% للمرة الثانية خلال تسعة أشهر، بهدف المحافظة على استقرار الوضع المالي والنقدي. وأرجع البنك المركزي هذا القرار إلى غياب ميزانية موحدة للدولة وتزايد الإنفاق العام غير المستدام.
منذ سقوط القذافي عام 2011، تواجه ليبيا انعدام استقرار مستمر وانقسام سياسي، حيث تتنافس حكومتان على السلطة؛ الأولى في الغرب وتحظى باعتراف الأمم المتحدة، بينما تدعم الثانية -المتمركزة في بنغازي- المشير خليفة حفتر والبرلمان. في الوقت نفسه، حذرّت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، من تزايد حالات الفقر وضغط المجتمع، مشيرة إلى أن الوضع الأمني الهش قد يؤدي إلى تحديات سياسية لم تكن في الحسبان.
آمال في الاستقرار الاقتصادي
اعترف رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة في سياق حديثه الأخير بأن خفض قيمة الدينار يزيد من الضغط على المواطنين. ورغم أن ليبيا تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في أفريقيا، حيث تُنتج حاليًا حوالي 1.5 مليون برميل يوميًا، تأمل الحكومة في زيادة الإنتاج إلى مليوني برميل. ومع وصول عائدات النفط إلى نحو 22 مليار دولار في عام 2025، بزيادة تتجاوز 15% عن العام الماضي، فإن البلاد تعاني من عجز في العملات الأجنبية يصل إلى تسعة مليارات دولار. ويواصل البنك المركزي دعوته للسلطة التشريعية لإقرار موازنة موحدة والتقليل من تداعيات الأزمة الاقتصادية المتفاقمة.


