شهد شمال قطاع غزة، يوم الأربعاء، مظاهرة حاشدة ضد حركة «حماس» والحرب المستمرة في غزة. وشارك في الاحتجاج مئات المتظاهرين، بينهم نساء وأطفال، مطالبين الحركة الفلسطينية بالانسحاب، بحسب ما أفاد شهود عيان لوكالة الأنباء الألمانية.
ونظم المشاركون هذه الفعالية بين الأنقاض في مدينة بيت لاهيا، حيث عبروا عن معارضتهم لخطط الولايات المتحدة المتعلقة بتهجير السكان. وأظهرت مقاطع الفيديو المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي، تنديد الفلسطينيين بحركة «حماس» خلال المظاهرة.
تظاهرات نادرة
تأتي هذه الاحتجاجات بعد سلسلة من التظاهرات التي استمرت ثلاثة أيام متتالية في قطاع غزة ضد حكم «حماس» والنزاع مع إسرائيل. وتعتبر مثل هذه الأنشطة نادرة، بسبب ما يُشاع عن قمع الحركة للمعارضة الداخلية بشكل قاسي.
ازدادت مؤشرات المعارضة الشعبية لحركة «حماس» منذ بدء الحرب مع إسرائيل قبل 18 شهراً، خاصة بعد اعتراف عائلة في غزة بقتل أحد أفراد الشرطة التابعة للحركة. وأدى ذلك إلى تحذير وزارة الداخلية، التي تسيطر عليها «حماس»، من مغبة اتخاذ أي خطوات تعكر النظام العام.
تأجيج المشاعر المناهضة
ورغم التحذيرات، أبرزت الاحتجاجات الأخيرة استعداد بعض المدنيين في غزة للتعبير عن استيائهم من حركة «حماس». وقد أثارت الأوامر الجديدة التي أصدرها الجيش الإسرائيلي بشأن عمليات الإخلاء غضب سكان المناطق المتأثرة، حيث أعلن الجيش أن هذه الخطوات تأتي في أعقاب إطلاق مسلحين صواريخ من تلك المنطقة.
ويبدو أن التراجع الملحوظ في وجود شرطة «حماس» وقوات الأمن خلال الأسابيع الأخيرة، بعد عودة الهجمات الإسرائيلية، قد ساهم في تعزيز حركة الاحتجاجات. جاء هذا التراجع بعد زيادة عدد العناصر الأمنية خلال فترة وقف إطلاق النار في يناير.
ردود أفعال متباينة
انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يُظهر مشاعر الاحتجاج ضد الحركة، حيث يوثق حادثة مقتل أحد رجال الشرطة بإطلاق نار على رأسه. وقد أكدت عائلة معروفة في دير البلح أنها هي من قامت بقتل الشرطي، مشيرة إلى عدم وجود أي تخطيط مسبق للعمل.
أضفوا إلى ذلك أن العائلة أكدت مقتل أحد أفرادها برصاص الشرطة، في وقت كانت فيه تجري محاولة لفض نزاع على موقع لتخزين الدقيق، رافضةً الادعاءات بأنه أُصيب بشظايا.
التحذيرات من الفوضى
وفي ردها، أكدت «حماس» أنها لن تسمح بأي عمليات تعكر صفو الأمن في قطاع غزة، مضيفةً أنها قد بدأت بالفعل اتخاذ إجراءات قضائية تجاه المتورطين. كما واعتبرت الحركة مقتل الشرطي جريمة تسهم في الأهداف الصهيونية الرامية لتفكيك وحدة الجبهة الداخلية الفلسطينية.
وفي حادث منفصل بمدينة غزة، اتهمت عائلة أخرى شرطة «حماس» بإطلاق النار على أحد أقاربها وقتله، وهددت بالانتقام، موضحةً أن “دم ابننا لن يضيع”.