شهدت الدنمارك وغرينلاند مظاهرات واسعة، السبت، ضد المطامع الأمريكية في الجزيرة، حيث تجمع الآلاف في كوبنهاغن احتفاءً بحق غرينلاند في تقرير مصيرها، وذلك في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه السيطرة عليها. ورفع المتظاهرون من مختلف الفئات أعلام غرينلاند والدنمارك، حاملين شعارات تندد بالتدخل الأمريكي.
تضامن كونغرس الأمريكي
في العاصمة الدنماركية، أكد وفد من 11 عضواً في الكونغرس الأمريكي دعمه لغرينلاند، حيث التقوا برئيسة الوزراء الدنماركية ورئيس حكومة غرينلاند. وأشاد السيناتور كريس كونز بالتحالف التاريخي مع الدنمارك، مشيراً إلى المخاوف المتزايدة بشأن الأمن في القطب الشمالي نتيجة التغير المناخي.
وتحدثت كيرستن هيورنهولم، الناشطة في منظمة «أكشن إيد الدنمارك»، حول أهمية المشاركة في هذه المظاهرات، مؤكدة أن الأمر يتعلق بحق غرينلاند في تقرير مصيرها تحت إطار القانون الدولي. كما أعرب المتظاهرون عن استيائهم من التهديدات الأمريكية بعبارات تعكس رفضهم لهذه المطامع.
دعوات لمزيد من المظاهرات
من المقرر أن تتواصل المظاهرات في مدن مثل آرهوس وألبورغ وأودنسه، بدعم من منظمات غرينلاندية متعددة تسعى لنقل صوتهم في ظل وجود الوفد الأمريكي. ويهدف هذا الوفد، المكون من نواب ديمقراطيين وجمهوريين، إلى التضامن مع الدنمارك وغرينلاند وسط الأوضاع المتوترة بسبب تهديدات ترامب.
وعبر النواب عن قلقهم من التطورات الراهنة، حيث اجتمعت رئيسة الوزراء الدنماركية مع الوفد في جو من الحوار البناء. وأشارت النائبة ليسا موركووسكي إلى أن أغلبية الأمريكيين تعارض فكرة استيلاء الولايات المتحدة على غرينلاند، مشددة على ضرورة اعتبار غرينلاند كحليف وليس كأصل.
توتر مستمر بين الدول
تأتي هذه التطورات بعد اجتماع غير مثمر بين المسؤولين الأمريكيين والدنماركيين، حيث أقر وزير الخارجية الدنماركي بعدم إمكانية تغيير الموقف الأمريكي. وفي الأثناء، أظهر الزعماء الأوروبيون تضامنهم مع الدنمارك، بينما لوح ترامب بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تدعم خطته.
ووفقاً لاستطلاع رأي أُجري في يناير 2025، يعارض 85% من سكان غرينلاند الانضمام إلى الولايات المتحدة، مما يعكس عمق الاحترام المحلي لاستقلال الجزيرة. هذه الأرقام تعكس رغبتهم في الحفاظ على الهوية الوطنية بعيدا عن الضغوط الخارجية.
استعدادات عسكرية أوروبية
في السياق ذاته، أعلنت دول أوروبية عدة، بينها فرنسا والسويد وألمانيا، عن نشر قوات عسكرية في غرينلاند في إطار مناورات يُطلق عليها «الصمود القطبي». وتأتي هذه الخطوة كرسالة إلى الولايات المتحدة بخصوص الدفاع المشترك عن السيادة الوطنية.
على الرغم من تهديدات ترامب، فإن الوزير الدنماركي أكد أنه من «غير الوارد» استحواذ الولايات المتحدة على غرينلاند، مشيراً إلى أهمية الحفاظ على آمنة للأطراف المختلفة وسط الأوضاع العالمية المتغيرة.


