وصلت عناصر من القوات البحرية المصرية إلى تركيا، للمشاركة في فعاليات التدريب البحري المشترك “بحر الصداقة 2025″، في خطوة تعكس تعزيز التعاون العسكري بين القاهرة وأنقرة، خاصة بعد الاتفاقيات الصناعية الأخيرة بين البلدين. ويركز التدريب على صقل مهارات العناصر المشاركة، ورفع الكفاءة القتالية وتوحيد المفاهيم العملياتية.
“بحر الصداقة 2025”: تدريب مشترك
يهدف التدريب المشترك إلى تعزيز التعاون العسكري وتبادل الخبرات بين القوات المسلحة المصرية والتركية، وفقًا لأحدث التكتيكات وأساليب القتال الحديثة. ويأتي هذا التدريب في إطار خطة التدريبات المشتركة التي تجريها القوات المسلحة مع دول شقيقة وصديقة في مختلف التخصصات.
يسهم هذا التدريب، الذي استؤنف بعد توقف دام 13 عامًا، في تعميق التعاون العسكري المشترك بين البلدين. كما يدعم الاستفادة من التطورات الصناعية في المجالات الحربية، خاصة في مجال الطائرات “المُسيَّرة”، وفقًا لخبراء.
خلفية المناورات البحرية
بدأت مناورات “بحر الصداقة” في عهد الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، واستمرت خلال الأعوام 2009 و2010، وتكررت كذلك في 2011 و2012. توقفت المناورات في 2013، على خلفية التوتر في العلاقات المصرية التركية.
أعلنت وزارة الدفاع التركية استئناف مناورات “بحر الصداقة” البحرية المشتركة مع مصر في شرق البحر المتوسط، خلال الفترة من 22 إلى 26 سبتمبر، بمشاركة فرقاطات وغواصات وطائرات.
أهمية التدريب العسكري
يقول اللواء محمد الغباري، المستشار بـ”الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا” ومدير كلية الدفاع الوطني الأسبق، إن التدريب يسهم في تعزيز التعاون العسكري وتبادل المعلومات، ومعرفة تقنيات الأساطيل البحرية والأسلحة الحديثة بين الجيشين.
التدريبات تدعم تعزيز التعاون في الصناعات الدفاعية المشتركة، خاصة مع دخول تركيا بقوة في مجال التصنيع الحربي. وتهدف مصر إلى نقل الخبرات التركية في هذا المجال.
اتفاقيات تصنيع مشترك
وقعت مصر وتركيا اتفاقية لإنتاج الطائرة المُسيَّرة من نوع “تورخا” محلياً في مصر، بهدف توطين تكنولوجيا الطائرات المُسيَّرة وتعزيز الصناعات الدفاعية المحلية. وتمتلك الطائرة نظاماً متقدماً للاستطلاع والمراقبة، وتتميز بالإقلاع والهبوط العمودي.
تضمنت الاتفاقيات الموقعة أيضًا إنتاج المركبات الأرضية غير المأهولة بين شركة “هافيلسان” التركية ومصنع “قادر” المصري التابع لوزارة الإنتاج الحربي.
شراكة عسكرية متنامية
يشير المحلل السياسي محمود علوش إلى أن المناورات تعكس النمو المتصاعد في الشراكة العسكرية بين البلدين في أعقاب تحسن العلاقات. وتأتي هذه الشراكة في وقت يواجه فيه البلدان تحديات إقليمية متزايدة.
الشراكة العسكرية تأخذ أشكالاً متعددة، تشمل شراء الأسلحة والتصنيع المشترك، وتدعم التعاون في المجالات الدفاعية. وتساهم في إيجاد نقاط التقاء سياسية مشتركة في عدد من الملفات الساخنة في المنطقة.
التعاون العسكري المصري التركي
استعادت مصر وتركيا الزخم في علاقات التعاون العسكري والتدريبات المشتركة والصناعات الدفاعية، عقب زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لتركيا في سبتمبر 2024.
أكد الجانبان زيادة أوجه التعاون العسكري في مجالات عدة خلال المرحلة المقبلة، بما في ذلك التعاون في مجال الصناعات الدفاعية والإنتاج المشترك.
اجتماعات رفيعة المستوى
عُقد أول اجتماع للحوار العسكري رفيع المستوى بين تركيا ومصر في أنقرة في مايو الماضي، وتقرر عقده سنوياً على مستوى رئاسة أركان جيشي البلدين.
يرى اللواء الغباري أن التقارب بين الدول يمكن قياسه بمسارات التعاون السياسي والعسكري، وأن تحسن العلاقات السياسية قاد لعودة التعاون العسكري مع تركيا.
مستويات تاريخية للعلاقات
أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان تعزيز التعاون في مجال الصناعات الدفاعية والأمن المشترك مع مصر، مشيراً إلى أن علاقة بلاده مع مصر وصلت حالياً إلى أفضل مستوياتها في التاريخ الحديث.


