تتوالى التحركات الدبلوماسية بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في انتظار الرد النهائي لحركة “حماس” والفصائل الفلسطينية على خطة “مجلس السلام” المتعلق بنزع سلاح غزة، وتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق.
اجتماعات في القاهرة
تستضيف العاصمة المصرية القاهرة يومي الجمعة والسبت، وربما أيامًا إضافية أخرى، لقاءات بين الفصائل الفلسطينية ومسؤولين مصريين، بالإضافة إلى الممثل السامي لـ”مجلس السلام” نيكولاي ميلادينوف، الذي يتواجد في مصر منذ عدة أيام. وقد أجرى ميلادينوف عدة اجتماعات مع مسؤولين مصريين وأطراف أوروبية لمناقشة خطة غزة، بعد لقائه الأخير مع وفد حركة “حماس” قبل أسبوع.
وبحسب مصادر من “حماس” وفصائل فلسطينية، فإن وفد الحركة يعتزم تقديم موقف فلسطيني موحد بشأن رؤيته وتعديلاته على الخطة التي اقترحها ميلادينوف سابقًا.
تعديلات على الخطة
المصادر أفادت بأن الرد الفلسطيني لن يتضمن رفضًا أو قبولًا كاملًا للخطة كما هي، بل سيشمل تعديلات واضحة تتطلب إجراء مفاوضات معمقة. وتهدف “حماس” إلى منع إسرائيل من استغلال أي قرار كذريعة للعودة إلى الحرب. ووفقًا للمصادر، فإن الأولوية ستكون للتفاوض حول بنود الاتفاق الأول والثاني، بما يتجاوز موضوع السلاح.
وفي لقائها السابق مع ميلادينوف، أكدت “حماس” على أهمية التزام إسرائيل بجميع بنود المرحلة الأولى قبل الانتقال للمرحلة الثانية. كما أشار أحد المصادر إلى مرونة الحركة في التعاطي مع الوساطات لتفادي تصعيد النزاع في قطاع غزة.
فتح نافذة جديدة للمفاوضات
مصدر آخر أوضح أن “حماس” والفصائل الفلسطينية تسعى لفتح نافذة جديدة للمفاوضات، بهدف تحقيق مطالب الفلسطينيين بشكل أكبر، وعدم الاقتصار على تلقي إملاءات. وتعمل الفصائل على تقديم رؤية شاملة لقضايا السلاح وغيرها، بما يضمن حقوق الفلسطينيين خلال اللقاءات في القاهرة.
على صعيد المشاورات، تواصل الفصائل الحديثة الاقتراح بأن يتم تسليم بعض مركبات الدفع الرباعي مع الأسلحة “الدوشكا”، وذلك وفق آلية تضمن الاحتفاظ بالسلاح الخفيف تحت إشراف أطراف وسيطة، مما يسمح بهدنة طويلة الأمد.
ضغوط خلال اللقاءات
لا تخفي “حماس” تعرضها لضغوط كبيرة قبيل اللقاءات المرتقبة، حيث تود الأطراف الوسيطة، مثل مصر وتركيا وقطر، فهم التعديلات المطلوبة من الحركة. ورغم ذلك، هناك طلبات لتخفيف بعض المطالب، مما دفع الحركة لرفض اعتبار تلك الضغوط حقيقية.
وفي الأيام الأخيرة، عقد وفد من “حماس” عدة لقاءات في مصر وتركيا، منها مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، لتنسيق المواقف بشأن الوضع في غزة والتعديلات المطروحة.
إسرائيل تنتظر الرد
تنص خطة “مجلس السلام” على حصر جميع أنواع السلاح في غزة، وهو ما ترفضه “حماس” في هيكله الحالي، مشددة على أهمية الأمن الذاتي في ظل التهديدات المتزايدة. كما أبدت استعدادها لمناقشة عدد من القضايا المتعلقة بالسلاح دون الانتقاص من حقوقها.
على الجانب الإسرائيلي، أفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن إسرائيل بانتظار رد “حماس” على خطة نزع السلاح، وذكرت أن هناك خيارات متاحة إذا كان الرد سلبيًّا، مما قد يُكسب الحكومة الإسرائيلية الضوء الأخضر لاستخدام القوة لنزع السلاح.
تصعيد ميداني في غزة
تأتي هذه التطورات في وقت تستمر فيه إسرائيل بتصعيد عملياتها العسكرية في قطاع غزة، حيث أُصيب العديد من الفلسطينيين. وقد أفادت التقارير بمقتل خمسة فلسطينيين يوم الخميس، بينهم ثلاثة جراء عمليات اغتيال استهدفت نشطاء من الفصائل الفلسطينية.
ووفقًا لمصادر ميدانية، تم اغتيال أحمد صالح قائد في “كتائب القسام” شمال القطاع، بينما قُتل محمود البريم ناشط في “كتائب المجاهدين”. وفي حوادث منفصلة، قُتلت تلميذة وصياد عصفير في بيت لاهيا وخان يونس.


