أثارت التحضيرات الجارية للانتخابات البرلمانية المقبلة في مصر تساؤلات حول كيفية إدارتها في ظل غياب “الإشراف القضائي” الكامل، وفقاً لما ينص عليه الدستور المصري. يأتي ذلك في وقت لا يزال فيه التصور لعملية الإشراف على الانتخابات غير واضح.
غياب الإشراف القضائي
تعتبر انتخابات البرلمان المقبلة الأولى من نوعها منذ انتهاء مدة “الإشراف القضائي” الكامل، المحددة في دستور 2014، والتي ستنتهي في 17 يناير 2024.
هذا الأمر يثير قلق سياسيين ورؤساء أحزاب، حيث يطالبون بضرورة الإبقاء على الإشراف القضائي لضمان نزاهة العملية الانتخابية، تماشياً مع توصيات الحوار الوطني. في المقابل، أكد خبراء قانونيون أن النص الدستوري لم يقم بإلغاء الإشراف القضائي بالكامل، إنما أتاح للهيئة المسؤولة عن الانتخابات انتداب قضاة للمساهمة في الإشراف.
مواعيد الانتخابات
من المقرر إجراء انتخابات غرفتي البرلمان (النواب والشيوخ) قبل نهاية العام الجاري، وذلك وفقاً لما ينص عليه الدستور بإجراء الانتخابات قبل 60 يوماً من نهاية مدة المجلسين الحاليين. وفقاً لذلك، يتوقع إصدار الدعوة لانتخابات مجلس الشيوخ في أغسطس، ويعقبها انتخابات مجلس النواب في نوفمبر.
تنص المادة 210 من الدستور المصري على أن “الهيئة الوطنية للانتخابات” هي المسؤولة عن إدارة الاقتراع والفرز، وتتمادى بها تحت إشراف قضائي كامل لمدة عشر سنوات بداية من تاريخ العمل بالدستور.
صيغة الإشراف القضائي
قال محمود مسلم، رئيس الأمانة المركزية للإعلام في حزب “الجبهة الوطنية”، إن “الهيئة الوطنية للانتخابات” ستحدد صيغة الإشراف القضائي للانتخابات المقبلة بما يتوافق مع نصوص الدستور. وذكر أن المجلس سيأخذ في اعتباره الظروف السياسية الراهنة.
وأكد مسلم أن الأحزاب تترقب القرار المتعلق بالنظام الانتخابي لكي تبدأ التحضيرات اللازمة للاستحقاق البرلماني، مشيراً إلى أهمية دور الهيئة التي تتضمن قضاة في وضع تصور لعملية الإشراف.
التأكيد على الشفافية
أعرب حزب “حماة الوطن” عن تمسكه بالإشراف القضائي الكامل لضمان نزاهة الانتخابات. حيث يشير المتحدث الرسمي للحزب، عمرو سليمان، إلى أن وجود القضاة يعزز من الشفافية والعدالة في سير الاقتراع والفرز.
أوضح سليمان أن الانتخابات المقبلة ستجرى تحت إشراف قضائي، استجابة لتوصيات الحوار الوطني، مما يسهم في تعزيز دور القضاء في العملية الانتخابية.
توجهات الحكومة والرئاسة
في مسعى للاستجابة لتوصيات الحوار الوطني، الذي يضم شخصيات حزبية ونقابية، قام الرئيس المصري بتوجيه الحكومة لدراسة الإجراءات التشريعية التي تضمن استمرارية الإشراف القضائي الكامل.
كما استجابت الهيئة الوطنية للانتخابات لتوجيهات الرئيس، حيث أُجريت الانتخابات الرئاسية في ديسمبر 2023 تحت إشراف قضائي كامل، قبل انتهاء المدة للامتناع عن هذا الإشراف في يناير 2024.
تعديلات قانونية محتملة
يرجح ناجي الشهابي، عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب “الجيل”، أن يتم مناقشة التعديلات التشريعية الخاصة بالانتخابات في البرلمان قريباً، وذلك لضمان تطبيق الإشراف القضائي على الانتخابات المقبلة. ويعتبر أن الاستعانة بالقضاة في تلك العملية تتطلب تعديل القوانين المنظمة الانتخابات.
في الوقت ذاته، يشير أستاذ القانون الدستوري، صلاح فوزي، إلى عدم الحاجة لإجراء تعديلات دستورية لتحقيق ضمان الإشراف القضائي، مؤكداً إمكانية استعانة الهيئة الوطنية بقضاة من جهات قضائية أخرى باستناد إلى القوانين السارية.